
بكلمات ملؤها الفخر والاعتزاز؛ روت أمهات الشهداء بطولات وتضحيات أبنائهن على درب نصرة الحق ورفع الظلم عن الأشقاء في اليمن، مُجمعات على أن أرواح فلذات أكبادهن ترخص في حب الوطن الذي لم يبخل في شيء لرفع مكانة أبنائه وتحقيق كل سبل الرفاهية والسعادة لهم، ومتعهدات في حديث لـ«البيان» بإبقاء أبنائهن دروعاً حصينة من أجل الإمارات.
رجال وطن
شيخة والدة الشهيد سعيد عبيد بن فاضل، جسدت في حديثها أسمى مشاعر الفخر والاعتزاز بالوطن، قائلة: ابني استشهد ولقي ربه طاهراً وفي عمل طاهر، لبى نداء الوطن والقيادة الرشيدة في يوم مبارك، تفقده الأسرة بأكملها وقلوبنا يملؤها الحزن والفرح في آن، حزنا لفراقه، وفرحنا لأنه استشهد بين رجال الوطن الغالين الذين يرابطون من أجل الحق ونصرة المظلوم، لافتة إلى أن أبناءها جميعهم فداء للوطن، وأن التضحية بالروح من أجل الوطن تأتي في أعلى مراتب العزة والفخر والكرامة.
وأعربت عائشة مصطفى إسحاق عن فخرها واعتزازها بنجلها الشهيد فؤاد القاسم، الذي ارتقى شامخاً دفاعاً عن الشرعية والوطن، مؤكدة أنها عندما تلقت الخبر شكرت الباري عز وجل على كل شيء، وابتهلت للمولى أن يتغمد ابنها بواسع رحمته ويجعل مثواه الجنة.
بكاء فخر
وقالت عائشة: لي الفخر أن أكون أم شهيد فهذا وسام على صدور أمهات وزوجات الشهداء، لافتة إلى أن حرص القيادة على تقديم العزاء لأمهات وذوي الشهداء يعكس أصالة وتلاحم مجتمع الإمارات.
أضافت: إن بكينا تنساب دموع الفخر والاعتزاز بأبنائنا الشهداء، ونحن كأمهات لا نجد أغلى من أرواح أبنائنا، ولن نتقاعس عن تقديمها في سبيل إماراتنا التي تستحق أن تبذل الغالي والنفيس لصون ترابها.

رفعة الوطن
وفي السياق؛ أكدت والدة الشهيد حسن بلال عبد الله المري فخرها بابنها الذي ضحى بنفسه لرفعة الوطن، والذي ارتقت روحه إلى بارئها أثناء مشاركة قواتنا المسلحة في حرب لبنان عام 1977، للدفاع عن الأشقاء هناك.
وأضافت إن استشهاد حسن وقع قبل موعد إجازته بثلاثة أيام، وتلقت الأسرة الخبر بحزن ممزوج بالفخر والعزة حين قدمنا شهيداً من أجل الوطن.

شذا الشهادة
وبَدَت عائشة سليمان محمد والدة الشهيد سليمان جــــاسم البلوشي الذي ارتقى ضمن عملية إعـــــادة الأمل، هادئة وصامتة، تمسح دموعاً تذرفها برضا وابتسامة، وقالت إن شذا شهادة ابنها يفوح من أرض الوطن، وهذا ما يصبرها على الفراق.
وأوضحت أن نجلها الشهيد كان تميّز عن أشقائه بولعه الشديد للاحتفال بأي مناسبة، وكان حريصاً على تقديم الهدايا لي مع «كيكة» يوم الأم، ويدعو إخوته للاحتفال بهذه المناسبة، مشيرة إلى أنه كان كريماً جداً، وحريصاً على صلة الرحم.
أحباء كثر
أما مــــريم بورحـــوم والدة الشهيد يوسف عـــبدالله العلي التي أسمته على اسم والدهــــا فأوضحـــت أن استشهاد نجلها من أجـــل الوطن ودفاعاً عن المظلومين خفـــــّف من ألم الفراق، ومـــا زالنا نـــواسي أنفسنا بأخلاقه الجميلة وسمـــات الشهامة التي كان يتحلى بها.
أضافت: كان باراً بي وبوالده وأسرته وحنوناً لأقصى حد، وأحمد الله الذي عوّضني بأحباء كثر حولي؛ من زملائه وأصدقائه وجيرانه الذين يُشعرونني بالحب والدفء.

تضحيات خالدة
وأكـدت فاطمــــة الشــحـــــي والدة الشـــهيد علي حسن الشـــحي أن تضــحيات أبنــائنا ستـــبقى خـــالدة، ويذكـــــرها التاريــخ لما فيها من شجــــاعة وإقدام، مشــــيرة إلى أنه عندما نتذكر سيرة أبـــــنائنا وما قــــدموه نشعـــــر بالفرحة، مســـتدلة على ذلك بسـيرة ابـــنها علــــي الذي كــان قريبا من ربــــه، وكـــان بسـيــــطاً ودائم التواصـــل مع المحــــتاجين وحـــريصاً على تحقيق رغـــبات أهله وأحبائه، وقالت: فوجئنا بحشود المعزين في استشهاده.
عقد جميل
أما مريم خميس والدة الشهيد عبدالله خليفة النعيمي فلا تزال تذكر بشوق حين فاجأها ابنها الشهيد في إحدى المناسبات بهدية راقية، كانت عقدا جميلا.. تمسح عليه بأناملها وتهمس: عبدالله.. روحي، وقلبي الذي ينبض، كيف أنساه!.. وما زلت أذكر تفاصيل الموقف الجميل حين أهداني العقد وهو مبتسم وهامس في أذني: تستاهلين كل خير يا الغالية. وقالت إن ولدها الشهيد كان يردد دائما أن القوات المسلحة المشاركة مع قوات التحالف في اليمن الشقيق، ستطهر الأرض من الجماعات الحوثية الإرهابية.
زي الأبطال
عائشة علي سعـــيد النـــيادي والدة الشهيد سعيد راشد النـيادي قالت وهي تحاول التغـــــلب على دموعها: لم تكن تمر أي مناسبة عليها دون أن تجد ابنها سعيد في حضنها، فقد كان رحمه الله استثنائياً مع والدته في كل الظروف، مشيرة إلى أنها تذكر جيداً كيف كانت حريصة على دراسته ومراجعة دروسه، حتى نال شهادة الثانوية العامة، واتجه راغباً إلى كلية زايد العسكرية، مضيفة: أقمت وليمة كبيرة ودعوت لها أفراد العائلة والجـــــيران فخراً بزي الأبطال الذي ارتداه.
الجامعة والعسكرية
قالت مهرة عبدالرحمن الأحبابي، والدة الشهيد بطي عائل مسفر الأحبابي إن ما يسعد قلب كل أُم على شعورها بأن من سخرت لهم حياتها، وأفنت سنوات عمرها لإسعادهم، وتحقيق طموحاتهم وأمنياتهم، قد كبروا وأصبحوا قادرين على مواجهة صعوبات الحياة وتحدياتها. وأضافت: أذكر كيف كان محبوباً بين زملاء دراسته وأساتذته بحكم شخصيته الاجتماعية الرائعة، وأخلاقه العالية، واحترامه للجميع، وقد ثابر في دراسته لنيل شهادة الثانوية، ويلتحق بالقوات المسلحة، مؤجلاً دراسته الجامعية التي كان يعد بإنجازها، ولكن الشهادة أسبق وأسمى.


