مع انطلاق «عاصفة الحزم» قبل عام من الآن وعملية إعادة الأمل في إطار التحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن الشقيق، بقيادة المملكة العربية السعودية، ومنذ ارتقاء عدد من أبناء الوطن في صفوف القوات المسلحة شهداء لنصرة الحق والواجب، بادرت القــيــادة الرشيدة باحتضان أسر الشهداء وذويهم، بمبادرات تعنى وتهتم بهم،
وتخليداً ووفاء وعرفاناً بتضحيات وعطاء وبذل شهداء الوطن وأبنائه البررة الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية دولة الإمارات العربية المتحدة خفاقة عالية، وهم يؤدون مهامهم وواجباتهم الوطنية داخل الوطن وخارجه في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية كافة، أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بأن يكون يوم 30 نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد.
كما أمر سموه باعتبار هذه المناسبة الوطنية إجازة رسمية على مستوى الدولة، حيث تقام في هذا اليوم مراسم وفعاليات وطنية خاصة تشترك فيها مؤسسات الدولة كافة، وكل أبناء شعب الإمارات والمقيمين فيها، استذكاراً وافتخاراً بقيم التفاني والإخلاص والولاء والانتماء المتجذرة في نفوس أبناء الإمارات التي تحلوا بها وهم يجودون بأرواحهم في ساحات البطولة والعطاء وميادين الواجب.
كما تم إنشاء مكــــتب شؤون أسر الشهداء بديوان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
قرار
ويؤكد إنشاء المكتب أن الشهداء وأسرهم في عقل وفكر ووجدان القيادة الرشيدة التي لم تنس الأسر الذين قدموا أبناءهم فداء للوطن، فكان مبادرة جليلة لتظل ذكرى الشهداء خالدة باقية مدى الدهر متمثلة في رعاية أسرهم وأبنائهم، حيث أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بإنشاء مكتب في ديوان ولي عهد أبوظبي، يُعنى بشؤون أسر شهداء الوطن.. وكان ذلك في السابع من سبتمبر الماضي.
اختصاصات
ويختص المكتب بمتابعة احتياجات أسر الشهداء وبالتنسيق مع الجهات الرسمية الأخرى في الدولة وتقديم الدعم اللازم لأسرة وأبناء الشهيد وتأمين كافة أوجه الرعاية والاهتمام لهم. ويجسد هذا النهج معاني التلاحم بين شعب الإمارات وقيادته ليظل العرفان بدور أسر الشهداء عنوانا للوفاء وواجبا وطنيا تقديرا لدورهم وما قدموه من عطاء وبذل ولتمكين أبناء الوطن وأجيال الغد من مواصلة مسيرة العطاء والمحبة والخير، وترسيخ قيم التــكاتف والترابط والتعاضد التي يتسم بها مجتمع دولة الإمارات منذ القدم، وكانت الدولة منذ تأسيسها أقرت العـــــديد مــن المبادرات التي تعنى بأسـر الشهــداء فــي الدولــة.
ويعكس المكتب رغبة القيادة الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بأن تكون رعاية أسر الشهداء عملاً مؤسسياً من قبل مكتب يخضع مباشرة لديوان سموه لطرح المبادرات التي تخلد ذكرى شهدائنا الأبرار، وتوفير الخدمات والمــــكرمات التي يرى المكتب أنها تلبي احتياجات أسرهم لحياة أفضل.
نصب تذكاري
وجاء أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في 29 من سبتمبر الماضي، بإنشاء نصب تذكاري للشهداء في مدينة أبوظبي، ليشكل أحد أهم القرارات والمبادرات لتخليد الشهداء، لتظل ذكراهم وبذلهم وتضحياتهم، محفورة في صفحات وذاكرة الوطن ووجدان أبناء الإمارات، وحتى تستلهم الأجيال الحاضرة والمقبلة عطاءهم وبذلهم وأعمالهم الجليلة، لتبقى راية وطننا الغالي عالية خفاقة في سماء العز والمجد والرفعة والرقي.
التصميم النهائي
واعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مؤخراً التصميم النهائي لنصب الشهداء الذي سيتم تشييده تزامنا مع الاحتفاء بيوم الشهيد المقبل.
ويمثل التصميم المكون من مجموعة من الألواح المعدنية؛ روح القوة والوحدة والتضامن التي تميز العلاقة متينة الأواصر بين قيادة وشعب الإمارات مع جنودها وأبطالها الذين قدموا أرواحهم فداء لتراب الوطن ونصرة للحق والمظلوم.
نصب
يعبر نصب الشهداء عن معاني الوحدة والقوة والتلاحم والتعاضد والتكاتف والافتخار بقيم التفاني والإخلاص والولاء والانتماء. ويقع ضمن حديقة الشهداء مقابل جامع الشيخ زايد الكبير من ناحية الشرق، وسيتم تكريم اسم كل بطل من أبطال الدولة بشكل خاص داخل الحديقة. وتشمل الحديقة ساحة واسعة مع مدرجات لاستضافة فعاليات إحياء الذكرى السنوية ليوم الشهيد.

تضحيات أبناء الإمارات قصة اعتزاز رواها الشهداء
عبر أهالي وذوو الشهداء عن فخرهم واعتزازهم بأبطال الوطن، مؤكدين أن تضحياتهم قد منحت الوطن وسام فخر وعزة وكرامة، ومعاهدين الله والقيادة والوطن أنهم على استعداد لبذل المزيد من التضحيات ليبقى حرا عزيزا ورايته خفاقة.
وثمنوا مبادرات الحكومة الرشيدة التي كرمت الشهداء واحتفت بتضحياتهم وعلى رأسها مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتخصيص يوم 30 نوفمبر من كل عام تخليدا ووفاء وعرفانا بتضحيات وعطاء شهداء الوطن.
عبد الكريم غلام شقيق الشهيد أحمد غلام قال إنه يشعر بالفخر والاعتزاز لاستشهاد شقيقه، معربا عن شكره وتقديره للقيادة الرشيدة لاهتمامها ورعايتها لأسر الشهداء وتلبية احتياجاتهم والتي لا تتوانى عن توفير جميع أشكال الدعم لهم في جميع المناسبات وتكريمهم في «يوم الشهيد» المناسبة الأبرز والتي ستظل عالقة في أذهان أبناء وأسر الشهداء.
وأوضح سالم خميس الكتبي شقيق الشهيد علي أن تخصيص يوم سنوي للشهيد يعكس تقدير القيادة الرشيدة بأبنائهم الشهداء وتضحياتهم التي ستظل ذكرى باقية مدى الدهر لتخلد اسمه.
وقال سعيد خليفة سعيد والد الشهيد عبيد: نشكر القيادة على ما تقدمه لنا في شتى المجالات، خاصة تكريمها للشهيد وتخصيص يوم سنوي له.
أضاف مطر محمد المسافري شقيق الشهيد راشد المسافري: نعاهد الله والوطن والقيادة الرشيدة أن نظل العيون الساهرة التي تدافع عن الوطن ضد من تسول له نفسه الاعتداء عليه، وأن نكون مناصرين للحق ومع المظلوم في أي مكان في العالم تلبية لنداء القيادة.
محمد سعيد المزروعي شقيق الشهيد سلطان أكد أن شقيقه رفع رأس الوطن وأسرته وضحى من أجل تلبية نداء القيادة الحكيمة.
من جانبها؛ قالت عائشة عبد الرحمن والدة الشهيد محمد إسماعيل يوسف البلوشي إنها شعرت بالسعادة والفخر عندما تم إبلاغها باستشهاد ابنها البطل في اليمن وستظل ذكراه مصدر فخر واعتزاز لأسرته والوطن.
واختتم خليل إبراهيم عيسى البلوشي شقيق الشهيد عبد الرحمن أن شهداء الوطن الذين جادوا بدمائهم الذكية وتضحياتهم العظيمة، رفعوا الهامات والرؤوس عاليا، وسطروا أعظم ملحمة بطولية سيرويها التاريخ للأجيال القادمة، ودروساً نعلمها للأجيال ونقول لهم إن آباءكم بذلوا أرواحهم ودماءهم لتحيوا أنتم بعزة وكرامة.
مساجد وشوارع
الإعلان عن إطلاق أسماء شهداء الوطن على مجموعة من مساجد الدولة وشوارعها، يجسد المعاني العظيمة للشهادة في الدين الإسلامي الحنيف ويعد تكريماً لتضحيات الشهداء، فتسمية المساجد بأسماء الشهداء الأبرار يرسخ أسماء شهدائنا ويخلدهم في ذاكرة الشعب ويربطهم بأجل مقدساتنا التي نتوجه إليها خمس مرات يوميا، وهي المساجد لتكون أسماء منارات عزة وفخر لجميع أبناء الوطن وأسرهم.
وسترفع أسماء الشهداء على المساجد المتواجدة في المناطق القريبة من إقامة أسر وذوي الشهداء، وعلى عدد من الشوارع في إمارات ومدن الدولة، تخليداً لتضحياتهم.

