أدى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وصاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، مساء أمس في مسجد عمار بن ياسر بمدينة الذيد، صلاة الجنازة على الشهيد سلطان محمد علي الكتبي، الذي استشهد أثناء تأديته واجبه الوطني ضمن القوات المشاركة في عملية «إعادة الأمل» في اليمن مع قوات التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية للوقوف مع الشرعية في اليمن.
وأدى الصلاة إلى جانب سموهما، سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة، وسمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان، وسمو الشيخ محمد بن سعود القاسمي ولي عهد رأس الخيمة، وسمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس اللجنة العليا لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

والشيخ أحمد بن حميد النعيمي ممثل صاحب السمو حاكم عجمان للشؤون المالية والإدارية، والشيخ عبدالعزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة التنمية السياحية بعجمان، والشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس دائرة البلدية والتخطيط وكبار الضباط بالقوات المسلحة، وجموع غفيرة من المعزين من وجهاء البلاد وشيوخ وأبناء القبائل، الذي توافدوا للصلاة على الفقيد البطل.
وشيع صاحب السمو حاكم الشارقة وصاحب السمو حاكم عجمان والشيوخ والجموع الغفيرة جثمان الشهيد سلطان محمد علي الكتبي إلى مثواه الأخير، حيث ووري الثرى في مقبرة الذيد.

وقدم سموهما واجب العزاء إلى أسرة وذوي الشهيد، وأعربا عن خالص تعازيهما ومواساتهما في فقيد الوطن، راجين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويتقبله في الصديقين والشهداء، وأن يلهم أهله الصبر والسلوان. وتقبل سموها إلى جانب أسرة الفقيد التعازي والمواساة من جموع المعزيين من المواطنين والمقيمين.

تشييع الشهيد
وشيع جثمان الشهيد مساء أمس بعد صلاة المغرب إلى مثواه الأخير، بعد أن أقيمت الصلاة على جثمانه الطاهر في مسجد عمار بن ياسر بمدينة الذيد، بحضور أهل الشهيد وأقاربه وأصدقائه، وحشود من أبناء الإمارات، وأفراد من القوات المسلحة.
وعلى هامش صلاة الجنازة، التقت «البيان» شقيق الشهيد النائب السابق بالمجلس الوطني الاتحادي سالم بن هويدن الكتبي، حيث قال: استشهد أخي العقيد سلطان بن هويدن الكتبي وهو في عز شبابه، حيث كان يبلغ من العمر 45 عاماً، وكان متزوجاً ولديه 7 من الأبناء، منهم 3 من البنين، و4 من البنات.

وأضاف: الشهيد كان محباً للخير دائماً، ويحب الناس البسيطة، ويده ممدودة للجميع، بغض النظر عن الدين والعرق، مشيراً إلى أنه قام ببناء عدد من المساجد، وتقديم يد المساعدة للآخرين.

آخر حوار
وكشف سالم بن هويدن الكتبي عن آخر حوار دار بينه وبين شقيقه الشهيد، وكان قبل استشهاده بعدة أيام، وقبل الذهاب إلى اليمن، حيث قال له الشهيد: «نحن طايحين، إما النصر وإما الشهادة»، مشيراً إلى أنه حصل على إجازة ليعود إلى أرض الوطن، ولكنه أبى أن يترك زملاءه في أرض المعركة ورفض العودة، لأنه قائد وحدته، كما أوصانا على أهل منزله وأولاده، وجميع أفراد أسرته.
وقال بن هويدن الكتبي: إنه يكفينا فخراً أنه مات تحت راية دولة الإمارات، مستشهداً في واجب وطني وقومي، واجب يتمنى الجميع أن يكون فيه، وهذه مكرمة من رب العالمين سبحانه وتعالى، ومكرمة القيادة الحكيمة التي تمد يد العون للدول التي تحتاج إلى مساعدة من خلال جنودنا البواسل الأبطال.

وأشار شقيق الشهيد إلى أن شقيقه درس في أحسن وأفضل المدارس، وتخرج من كلية زايد العسكرية، وأكمل الدراسات العليا كافة في الدولة، كما أنه درس في كلية الأركان باستراليا، ثم اللغات في كل من المملكة البريطانية والولايات المتحدة الأميركية، موضحاً أن الشهيد انتهى قبل سفره إلى اليمن من دراسة الماجستير، وكان مقرراً أن يقدم للدكتوراه بعد عودته من اليمن، ولكن الشهادة كانت الأقرب له، فهنيئاً لنا وله بهذه الشهادة العظيمة.
وأضاف سالم بن هويدن الكتبي قائلاً: «أوجه كلامي إلى الشهيد وأقول له: مبروك عليك الشهادة، لأنها أمنية لا يحصل عليها إلا إذا كان رب العالمين راضياً عنه، وأقول لأهله وأصدقائه: الشهيد سلطان ما مات، وهو حي يرزق، لأنه استشهد في مهمة وطنية، سيكون من خلالها سنداً يوم القيامة لأبنائه وأهله وعشيرته.
ومن جانبه، أعرب والد الشهيد عن عميق حزنه الشديد لاستشهاد ولده سلطان، واحتسبه عند الله شهيداً، مشيراً إلى أن ولده حقق ما كان يحلم به وهو الشهادة في سبيل الله، وأضاف: ولدي كان نموذجاً للخير والإنسانية، وحب الغير، وكان مطيعاً لله ولأهله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

