التلاحم الحميم والكبير بين قيادة وشعب الإمارات جبر مصاب الوطن وزاد أبناءه فخرا واعتزازا، فما أن يزف خبر الاستشهاد إلا ونرى قادتنا، حفظهم الله، في مقدمة المشيعين، وأول الحاضرين لتقديم واجب العزاء، فكلماتهم وزياراتهم كان لها الأثر الكبير في نفوس الجميع، واحتضانهم لآباء وأبناء الشهداء في مشاهد تجسد كل معاني الأبوة الحانية التي تطغى على مشهد الفقد والرحيل، كل هذه المشاهد كان لها دلالات ومعانٍ لطالما عشناها وتشربناها من مفهوم "البيت متوحد"، ما يؤكد أن شعب الإمارات ولد من رحم الإرادة وتقديم التضحيات الجليلة التي لا تموت ولا تنسى من تاريخ هذا البلد المعطاء.
من هنا، أكد أهالي شهداء الواجب فخرهم باستشهاد أبنائهم في ميدان الشرف والكرامة رغم مرارة رحيلهم. مشيرين إلى أن اهتمام القيادة بأسر الشهداء ووقوفهم بجانبهم ما هو إلا دليل على قوة التلاحم الوطني الذي يميز أبناء الإمارات، وأن الأبطال الذي قدموا أرواحهم فداء للوطن وللواجب شهادتهم لم تذهب هباء منثوراً وستظل تضحياتهم نبراساً للأجيال القادمة. حتى أنهم كانوا يطالبون في مجلس العزاء التهنئة والمباركة لنيل شهيدهم تلك الدرجة الرفيعة بل ويعلنون أنهم وأبناءهم فداء للوطن.
تخفيف المعاناة
وأوضح جابر شقيق الشهيد سليمان جاسم البلوشي: أن اهتمام القيادة بأسر الشهداء برعاية كريمة منذ اللحظات الأولى لاستشهاد هؤلاء الأبطال والوقوف بمجالس العزاء، والمسارعة لإنشاء مكتب شؤون أسر الشهداء دليل على هذا الاهتمام الذي يصب في صالح تلك الأسر، مؤكداً أن هذه الرعاية ساهمت في تخفيف المعاناة من على الأسر، مشدداً على أن الأبطال الذي قدموا أرواحهم فداء للوطن وللواجب شهادتهم لم تذهب هباء منثوراً وستظل تضحياتهم نبراساً للأجيال القادمة، خاصة مع تحقيق الانتصارات على عصابات الفساد والانقلابيين ضد الشرعية التي حاولت أن تجر منطقتنا إلى المجهول.
وذكر أحمد شقيق الشهيد سعيد راشد حمد المزروعي: لا أخفي حزني وألمي لفقدان شقيق، ولكن نحتسبه عند الله شهيداً للواجب والوطن، لافتاً أن مصابنا في فقده كان كبيراً، لكن ما خفف علينا هي تلك المواقف المشرفة لقادتنا، والتي أشعرتنا أن المصاب مصاب الجميع، وأن مواقف قيادتنا بمواقفها الإنسانية النبيلة ووقوفها معنا في كل مناسبة، الأمر الذي خفف على الأسرة ألم الفقد وحزن الفراق. وأضاف: مضى على استشهاد شقيقي أكثر من تسعة أعوام لاقينا خلال تلك السنوات مختلف أشكال الدعم المعنوي والمادي من القيادة الرشيدة لأسرة الشهيد وأبنائه.
ومن جانبه، أكد بدر شقيق الشهيد خالد محمد عبدالله الشحي أن الرعاية الكريمة من القيادة لأسر الشهداء ليست أمراً غريباً على تلك القيادة التي أولت أبناء الوطن بصفة عامة الرعاية المطلوبة وحققت ما يصبو له أبناء هذا الوطن، وما نراه اليوم من اهتمام كبير بأبناء الشهداء من جميع قيادات الوطن دليل حي على اللحمة الوطنية وحالة الالتفاف الوطني التي تعيشها بلادنا خلف قيادتنا وقواتنا المسلحة التي تحمل راية الدفاع عن أمن بلادنا وأمن دول الخليج العربي لمنع هذا العبث الذي يحاول البعض القيام به.
علامة فارقة
وقالت هدى شقيقة الشهيد يوسف جابر العلي: إن ما تلقاه أسر الشهداء من رعاية كريمة واهتمام من قبل القيادة أمر متوقع وليس غريباً على هذه القيادة، ولدينا اليوم مؤسسات قوية تهتم بشؤون أسر الشهداء وقد تم تشكيل تلك المؤسسات بالسرعة التي تنم عن الوعي الكبير الذي تتمتع به قيادتنا الرشيدة، وهذا بدوره سينعكس على أسر الشهداء بشكل إيجابي وسيساهم في تذليل جميع العقبات الخاصة بأبناء الشهداء سواء في مسيرتهم التعليمية أو شؤون حياتهم الأخرى، وأضافت أن حالة الالتفاف الوطني حول أسر الشهداء منذ اللحظات الأولى للاستشهاد ستظل علامة فارقة في حياة جميع أبناء الشهداء.
وأكد مطر شقيق الشهيد راشد محمد مطر المسافري نعم الخطب جلل والصدمة كانت مهيبة، لكن التلاحم الكبير من قادتنا زادنا فخراً واعتزازاً، فمنذ أن علمنا بخبر الاستشهاد رأينا قادتنا في مقدمة تشييع الجثمان، وأول الحاضرين لتقديم واجب العزاء، كلماتهم كانت لها كبير الأثر في نفوسنا، واحتضانهم لأبناء الشهداء في مشاهد تتجسد فيها كل معاني الأبوة، تبعث رسالة مطمئنة أن أبناء الشهيد في أحضان الوطن وقادته، ما يؤكد أن الجسد واحد والبيت متوحد.
وبين عيسى شقيق الشهيد علي حسن مظفر البلوشي أن ما فعله الشهداء لايمكن وصفه وكانوا أبطالاً وعند حسن ظن الوطن بهم، بجانب جنودنا البواسل المرابطين في الأراضي اليمنية الشقيقة لمواصلة المسيرة وإعادة الشرعية، مؤكداً أن أبناء الإمارات مستعدون لتلبية نداء الواجب وتحت أمر الوطن وقيادتنا الرشيدة، مفيدا أن تواصل قيادتنا الرشيدة مع أسر الشهداء منذ تقديم واجب العزاء لم تنقطع للاطمئنان على الأسرة وعلى أبناء الشهيد. لافتا إلى أن الرعاية الكريمة التي أحاطت بها القيادة أسر الشهداء ليست غريبة على أبناء زايد وقادة هذا الوطن.
علاقة وثيقة
وقال سالم شقيق الشهيد راشد الخنبولي الشحي إن قيادتنا الحكيمة تربطها علاقة وثيقة مع أهالي الشهداء كما فعلت مع الشعب الإماراتي، حيث كان أبناء الشيوخ يقفون جنباً إلى جنب مع جنودنا البواسل على أرض المعركة وطالهم ما طال بقية أبناء القوات المسلحة، دفاعاً عن تراب الإمارات وعن استقرار وأمن الأمة العربية بأكملها.
وأكد محمد شقيق الشهيد فاهم سعيد الحبسي أن التاريخ لن ينسى ما قدمه جنودنا البواسل من تضحيات وبطولات عملت على رفع راية الوطن والأمة العربية بوجه كل من تسول له نفسه زعزعة أمن المنطقة وتهديد سلامة الشعوب، والتاريخ شاهد على ما تنتهجه قيادتنا الرشيدة من خطوات لتضمين جراح الدول العربية ونصرة المظلومين على مر التاريخ. لافتاً أن وقوف قيادتنا الرشيدة مع أسر وأبناء الشهداء منذ تقديم واجب العزاء والعناية الخاصة لأمهات الشهداء لا ينسى ولا يقدر بثمن. ذاكرا أن الحشود الكبيرة التي شيعت جنازة الشهداء تؤكد أن الشعب وقيادته يد واحدة.
واعتبر خالد شقيق الشهيد راشد سعيد راشد الحبسي أن ما نراه من اهتمام القيادة الرشيدة بأسر وأبناء شهداء القوات المسلحة الذين ضحوا بأرواحهم، ومدى التعاضد والتكاتف بين جميع أطياف الشعب الإماراتي، يجعلنا نقف كثيراً عند المعنى الحقيقي للشهادة وكيف تكون، مشيراً أن شهداء الإمارات الذين روت دماؤهم تراب اليمن الشقيق سطروا أسماءهم في سجل التاريخ بأحرف من نور لأنهم كانوا على يقين بأن نيل الشهادة لا يستحقها سوى الأبطال وهم مثال يحتذى به في الانتماء والولاء والقدوة للشباب والأجيال القادمة. مؤكدا أن هذه البطولات ليست غريبة على أبناء الإمارات الذين غرس فيهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، فاستمروا على النهج وطبقوه على أرض الواقع في أبهى صوره.




