تحدثت نخب وقيادات أكاديمية عن عظمة الشهادة والمكانة الرفيعة التي خص الله بها الشهداء الذين يضحون بأرواحهم، دفاعاً عن الحق والعدل والأمن، مؤكدين أن شهداء الوطن سيبقون مصدر فخر واعتزاز لأبناء الإمارات.

الدكتور أحمد عنكيط مساعد رئيس الجامعة للعلاقات الخارجية والشؤون الثقافية في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا قال: تحتفل أم الشهيد بيوم الشهيد بصانع المجد وصانع العيد، ولدها الشهيد. هي التي استفاقت ذات ليلة وأدركت أن الظلمة قد حلت وهو لم يعد بعد. للحظات اختلطت فيها اليقظة بالحلم، خيل لها أن ابنها لا زال ذاك الفتى ابن التاسعة الذي خرج ليلعب الكرة مع رفاقه وأضل الطريق إلى البيت أو أضل هو ورفاقه المكان والزمان.

أم الشهيد

وأضاف: تذكرت الأم أن اللعبة في أرض بعيدة ولا بد لأحد أن يلعبها، وهو لن يرجع اليوم. فعادت لتنام علها تحلم بصغيرها جالسة بجوار فراشه، تروي له قصة، تقبل جبينه، ويغمض عينيه.. وأتاها خبر استشهاده؛ أخذت بدلته العسكرية ومسحت دمعها وخرجت من بيتها وراحت تنادي أنا أم الشهيد.. أنا أم الشهيد!

وتابع: رأت اسمه واسم رفاقه على ناصية شارع «شارع الشهداء» فراحت تعانق روحه في كل شعاع شمس تلفح وجهها، في كل نسمة تداعب أطراف عباءتها، في كل أم ترعى أبناءها، في كل طفل يقرأ كتاباً، في كل شاب يمسك بيد عجوز، في كل مدرسة تنشئ أجيالاً على الفضيلة ومحبة الوطن، في كل مدرس، طبيب، شرطي سير، عامل نظافة.. علمت حينها لماذا مات ابنها.

هذا العيد

وأوضح الدكتور أحمد عنكيط: في عام 2015 ما عاد العلم ألواناً على قطعة قماش، وما عاد الوطن والكرامة والمجد حروفاً بين دفتي كتاب، وما عاد عيد الوطن أبواق سيارات وألعاباً نارية. هذا العيد سنعبر كلنا شارع الشهداء ونعانق أرواح الشهداء ونزرع الأمل ونعلم أبناءنا معنى العيد، وقيمة الدماء الزكية التي سقطت لتنبت وروداً وأشجار نخل مباركة.

أما الدكتور سالم الطنيجي الأستاذ بكليات التقنية العليا في الشارقة، فقال: منذ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة ولديها أهداف واضحة منها احترام سيادة الشعوب والمشاركة في تحقيق الأمن والسلم الدولي، ومن خلال هذه المسؤوليات الملقاة على عاتق الإمارات والتي أبرزت مكانتها كقطب مؤثر في السلم والأمن الدولي؛ شاركت الدولة في عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية، وجاء تقديمها للتضحيات انطلاقاً من واجبها ومسؤوليتها الدولية والعربية.

ملحمة بطولة

وتابع الدكتور الطنيجي: اليوم نستذكر شهداء الواجب الذين قدموا أرواحهم حباً لبلدهم ولصيانة أمنه واستقراره، نتذكر هذه الأرواح الطاهرة التي انتقلت من بيننا إلى حيز آخر؛ إلى جوار ربها، مؤكداً فخر أبناء الإمارات بالملحمة البطولية التي صاغ ملامحها الجنود البواسل الذين جسدوا بدمائهم الزكية التي سالت في سبيل الوطن، قيم العدل والحق وانتمائهم للوطن الذي تربوا وترعرعوا فيه، لافتاً أن هذه التضحيات ستظل مبعث عز وفخر لأبناء الدولة.

الدكتور مفيد سامرائي مستشار أول في أكاديمية الشارقة للبحوث، أكد أن أسمى أنواع التضحية والفداء أن يُقدم الإنسان حياته ودمه لله أولاً، وللوطن دفاعاً عن مبادئ ثابتة آمن بها، حفاظاً على كرامته وكرامة وطنه، إن شهداء الإمارات يستحقون التقدير الغالي الذي بذلوه من أجل أمن الدولة وعلو مكانتها وصون حدودها وحماية أهلها.

أضاف: نحن نعتز ونفتخر بشهداء الوطن الأبرار الذين بذلوا الغالي والنفيس إعلاءً لراية الوطن ودفاعاً عن مكتسباته. فما قدمته دولة الإمارات منذ تأسيسها من مواقف بطولية وشجاعة ما هو إلا ترجمة للرؤية الحكيمة للقيادة التي نقتدي بها ونسير على خطاها والتي وضعها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، داعياً الله تعالى أن يرحم الشهداء وأن يشفي جراح الأمة وينصرها.