مصبح الكتبي، رحل جسداً ولم ترحل ذكراه الطيبة العطرة، التي لا يزال يرددها كل من عرفه، واقترب منه، وتلمس رقي أدبه الجمّ، وعلى الرغم من مرور أكثر من 35 عاماً على استشهاده بعد أن سقط من معدة في مهمة عسكرية، دامت صفاته وأخلاقه النبيلة التي تحلى بها في حب الوطن والإخلاص لقيادته الرشيدة؛ المرجع الأسمى الذي حرصت زوجته على غرسه في نفوس أبنائها.
النبتة الصالحة
الشهيد مصبح سلطان مصبح الكتبي، ولد في إمارة الشارقة عام 1940، ترعرع في بادياتها التي استمد منها الشجاعة والكرم ومساعدة الغير، وهي السمة الغالبة على شعب الإمارات، ومنذ نعومة أظفاره كان بجوار والده فتعلم منه آلية التعامل مع صعوبة الحياة، واستغلال إمكانياتها البسيطة، وعشق تربية الجمال ورعايتها.
حب واعتزاز
وعمل في العديد من المهن والأعمال الشاقة التي قل ما يؤديها من هم في عمره، وعلى الرغم من كثرة المهام التي كان يؤديها بكل حب واعتزاز، لم يتقاعس عن تعلم أبجديات الحروف، بل كانت هذه المهمة متنفساً، وعالماً خاصاً يوليه الكثير من الوقت، حتى أتقن القراءة والكتابة التي كان يفتقدها الكثير من أبناء جيله.
رد الجميل
أدرك الشهيد مصبح سلطان مصبح الكتبي، رحمه الله، بعد أن تعلم القراءة أنه مدين للوطن الذي ترعرع فيه، ولابد أن يرد له، ولو جزءاً بسيطاً من فضله وعطاياه، خصوصاً أنه ملم بالقراء والكتابة التي كانت تفتقر لها العديد من المؤسسات حينها، وبما أن الثقافة المجتمعية في الوظائف كان ترتكز على العمل في القوات المسلحة؛ فقد سارع في الالتحاق بها، وذلك ما وجد نفسه فيه بعد فترة قليلة من التحاقه بالعمل العسكري الذي أظهر فيه إخلاصاً وتفانياً كبيراً لا يزال يذكره العديد من الأشخاص الذين عملوا بجانبه إلى يومنا هذا، وحصد على إثره تكريماً خاصاً.
استشهاد البطل
صباح الخامس من مايو عام 1980 استشهد مصبح سلطان مصبح الكتبي أثناء تأديته لمهمة عسكرية بعد سقوطه من إحدى المعدات، ونظراً لغياب الهواتف آنذاك فقد كان الاعتماد على وسائل بدائية لنقل الأخبار، وصل الخبر لذويه في مساء اليوم ذاته من قبل أحد زملائه في العمل، حيث استقبلوا الخبر بفخر واعتزاز، ليتوجهوا بعد ذلك لاستلام جثمانه الطاهر الذي ووري الثرى في مدينة الرحمانية.
أسرة الشهيد
رحل الشهيد مصبح سلطان مصبح الكتبي تاركاً خلفه ولدين وثلاث بنات إلى جانب محبة كبيرة وتقدير من قبل الجيران والأصدقاء الذين وقفوا بجانب العائلة رداً لجميل الشهيد ومحاسنه العطرة ووقفاته الكريمة مع الكثير منهم، وهو ما خفف ألم الفراق وفقدان المعيل على الأسرة التي كان أكبر أبنائها لا يتجاوز العاشرة من العمر.
على خطى الوالد
يذكر خليفة الابن الرابع للشهيد بعض التفاصيل التي روتها والدته عن زوجها البطل الذي كان مخلصاً لعمله، وحريصاً على تعليم أبنائه وتشجيعهم على التميز ليخدموا الوطن الذي قدم لهم الكثير.
رعاية واهتمام
وأشار إلى أن الرعاية والحرص الكبير الذي قدمته الدولة لأسرته بعد فقدان معيلها خفف كثيراً من معاناة والدته التي تفرغت لتربية الأبناء وتأهيلهم ليصبحوا كما كان يطمح والده، رحمه الله، خصوصاً بعد المتابعة الحثيثة من قبل القيادة الرشيدة لتلبية متطلبات الأسرة وتوفير احتياجاتها بصورة مستمرة، وهو ما انعكس على توليهم مناصب قيادية وتطلعات مستمرة لتحقيق الأفضل.
شرف الشهادة
أوضح خليفة الكتبي، نجل الشهيد؛ أن حب الوطن فطرة يولد عليها الإنسان، يدفعه إلى بذل المزيد من العطاء والتضحية من أجل رفعته وعلو شأنه بين الأمم والشعوب، وخصوصاً أن قيادته لا تألو جهدا في توفير أقصى درجات الرفاهية، وتزداد هذه العلاقة عندما يتأمل الفرد في عطاء الوطن ومنجزاته، مشيراً إلى أن الاستشهاد من أجل الوطن مفخرة له ولأسرته وشرف ووسام يتمنى كل فرد أن يحققه كرد جميل ووفاء.
حلم الشهيد
وأضاف خليفة كان الشهيد يحلم دوماً بتقديم الدعم لكل الدول العربية المستهدفة من الخارج والتي تتعرض لأطماع الآخرين، ويشير إلى أن الله حقق للبطل ما أراده وتمناه وحلم به، وأكرمه الله بالشهادة أثناء أدائه الواجب.
شرف الشهادة
ويوضح خليفة أن الشهادة شرف وسام يزين صدر الوطن ونبراس يضيء للشباب طريق العزة والمجد والكرامة وأننا جميعاً سنبذل الغالي والنفيس لرفعة الوطن والحفاظ على أمنه وسلامته ومكتسباته.
أسماء خالدة
شهداء الوطن مغبوطون لأن أسماءهم خالدة ولهم منزلة عالية في الدنيا والآخرة، وما يؤكد ذلك أنه بعد مرور 35 عاماً على استشهاد والده، زار إحدى الدوائر الحكومية لطلب بعض الأوراق المعنية بالشهيد، وعندما ذكر اسمه عرفه كثير منهم؛ خصوصاً من كانوا في جيله.
صفات كريمة
ويضيف كان الشهيد، رحمه الله، يتمتع بأخلاق فاضلة عالية، ويكن له أهل الفريج حباً جماً واحتراماً كبيراً، وكان يحرص على السؤال عن الجميع والاطمئنان عليهم والتواصل معهم في المناسبات الدينية والاجتماعية والوطنية، وقد تلقينا نبأ استشهاده بفرحة مصحوبة بألم الفراق، لنيله الشهادة في سبيل الوطن.
الراية العالية
ويضف أن أي دولة على وجه الأرض تفخر بأن يكون من بين أبنائها مثل هؤلاء الأساوس الأبطال الذين رفعوا راية الوطن عالية خفاقة في شتى الميادين، وسيظل ما قدموه محفوراً في ذاكرة الإماراتيين والأجيال المقبلة.
فضل عظيم
ويضيف: الشهادة فضل عظيم، الكل في قرارة نفسه يتمناها، ولكن الله يرزقها لأكثر الناس إخلاصاً، لأنها نعمة من المولى، عز وجل، وقد تشرف بها أبي تلبية لنداء الواجب والوطن، موضحاً أن الفراق عظيم، ولكن العزاء والصبر أنه الشهيد يشفع في سبعين من أفراد أسرته، وهذه كرامة عظيمة.
أسمى الأعمال
ويوضح خليفة أن من أسمى الأعمال، وأحبها إلى الله، عز وجل، تلبية نداء الواجب والشهادة في سبيل الأمة الإسلامية والوطن الحبيب، فالإنسان يضحي بأغلى ما يملكه من أجل العزة والكرامة، لافتاً إلى أن كل جنودنا في أرض المعركة باليمن الشقيق يدافعون عن كل الأمة العربية وأمتهم الإسلامية، ووطنهم الغالي، ملبين نداء قيادتهم، الحكيمة والرشيدة.
الاسم: مصبح سلطان الكتبي
الجهة: القوات المسلحة
تاريخ الاستشهاد: 5 مايو 1980
الحالة الاجتماعية: متزوج
العمر: 40 عاماً
