طيفه لايزال في القلب.. نتذكره بأخلاقه الحسنة وبطولاته الفذة، ومواقفه النبيلة.. إنه الشهيد؛ ابن الإمارات الطاهر البار، الذي قدم حياته فداء لوطنه الغالي. نعم ما أصعبه من فراق، حين يرحل العزيز تاركاً وراءه ذكرى عطرة لن تمحى أبداً؛ فقد حفرت في الذاكرة، وكتبت بمداد الوفاء والإخلاص في كل القلوب.

وحتى يظل طيف الشهداء عالقاً في الأذهان مذكراً بما قدموه من تضحية وفداء أطلقت جريدة «البيان» على موقعها الإلكتروني «شهيد في القلب» تزامناً مع «يوم الشهيد»، حيث يظهر للمتصفح قلب فيه صور شهدائنا الأبرار؛ فما على الزائر إلا أن يكتب بريده الإلكتروني، ويرسل رسالته التضامنية مع هذه الأجواء الوطنية، وستأتيه رسالة شكر من «البيان» على مشاركته.

تحية إجلال وإكبار

وقد عبر عدد من القراء تجاوز عددهم المئات عن مشاعرهم الجياشة تجاه هؤلاء البواسل الأبطال: تقول القارئة أحلام وقد غلبتها كلمات العزة والافتخار بهؤلاء الأبطال: «يكفينا فخرا واعتزازا بدمائكم الزكية التي روت كل الأوطان، يعجز القلم عن الكتابة ويعجز اللسان عن الكلام؛ فلا أغلى من الشهادة من أجل الوطن، وكلنا فداء لأرواحكم الزكية. تحية إجلال وتقدير لكل شهيد دافع عن وطنه ورايته».

وإذا عجز القلم على الكتابة واللسان عن الكلام عند أحلام؛ فلم تعجز القارئة زينب درويش عن كتابة ما يختلج نفسها من مشاعر نبيلة، تقول: هذا اليوم أتى تخليداً ووفاءً وعرفاناً بتضحيات وعطاء وبذل شهداء الوطن وأبنائه البررة الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية دولة الامارات خفاقة عالية وهم يؤدون مهامهم وواجباتهم الوطنية داخل الوطن وخارجه في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية كافة.

أعظم الرجال

أما القارئ إيهاب قاسم؛ فقد توجه إلى الله، عز وجل، داعياً بأن يتقبلهم عندهم مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقاً، يقول: اللهم تقبلهم عندك مع الصديقين والشهداء وأحسن مثواهم، واحفظ أولادهم، وزوجاتهم وأهلهم وألهمهم الصبر.

تشاركه الدعوات الصادقة لهؤلاء الأبطال البررة القارئة أمل وتقول: اللهم اجعلهم في أعلى المراتب، أنتم فخر الوطن، وعزته، قدمتم أرواحكم فداء للوطن الغالي، في جنات الخلد يا أعظم رجال.

أدعية الرحمة

وفي لحظة سكون انهمرت الأدعية من القراء، وكأن أبواب السماء قد فتحت وصعدت الكلمات إلى بارئها، يقول القارئ علي مذكراً بقوله تعالى «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون»… اللهم ارحم الشهداء بينما يرسل محمود الحوشي تحية طيبة مغلفة بمزيد من الألم والأمل ويقول:

شهداء الوطن العربي تحية طيبة وبعد.. اسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يسكنكم الفردوس الأعلى، وأن يجمعنا بكم على خير، ويلحقنا بمنزلتكم؛ منزلة الشهداء، ويصبرنا على فراقكم. نعم هو فراق ولكن عزاءنا أنهم كما قلت إنهم في جنة الخلد، أما زكية سهيل المشرخ، فتقول للشهداء الأبرار: أنتم فخرنا وتضحياتكم تاج على رؤوسنا، يا من حميتم الوطن، ولأجله سالت دماؤكم، رحمكم الله وأكرم نزلكم.

نعم سالت الدماء الزكية، لكنها لم تذب سدى، ولن تذهب هباءً؛ فالنصر قريب إن شاء الله؛ يوم يفرح المؤمنون بنصر الله.

ملحمة البطولة

وفي زحمة الأدعية من القلوب الطاهرة، يذكرنا القارئ عبدالجواد الجسمي بمواقف الإمارات البطولية مع قوات التحالف العربية، فيقول: «إن شعب الإمارات يسطر كل يوم بدمائهم الزكية ملحمة جديدة في تاريخ الأمة العربية، من أجل استعادة الشرعية والوقوف إلى جانب الحق ونصرة المظلوم واستقرار الأمن، إن جميع الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن سيظلون خالدين في نفوس أبنائه كونهم وسام فخر وعزة.. إلى جنة الخلد يا شهداء الإمارات، وشهداء التحالف العربي».

ولعل هذا ما دفع «إماراتية» لم تكتب اسمها واكتفت باسم بلدها الطاهر فعبرت وقالت: «أنتم فخر للإمارات، قدمتم الروح فداء لأغلى وطن، وأصبحتم رمزاً للعطاء، لن تنساه الأجيال».

أخاف أن ننساه!

أما القارئ محمد نور فربما لم تسعفه القريحة ومداد الأقلام ففضل أن يرسل قصيدة من روائع الغائب الحاضر دائماً محمود درويش يقول في مطلعها: «يحكون في بلادنا.. يحكون في شجن.. عن صاحبي الذي مضى.. وعاد في كفن.. كان اسمه.. لا تذكروا اسمه! خلوه في قلوبنا.. لا تدعوا الكلمة تضيع في الهواء، كالرماد.

. خلوه جرحاً راعفاً… لا يعرف الضماد.. طريقه إليه.. أخاف يا أحبتي… أخاف يا أيتام.. أخاف أن ننساه بين زحمة الأسماء». نم شاعرنا الكبير قرير العين؛ فلن تهدأ الجراح؛ ولن تهدأ إلا بإحقاق الحق، ودحر الباطل، وعودة الشرعية إلى أهلها.

الفخر كل الفخر

وبرباطة الجأش وثبات الموقف يعبر القارئ أحمد همام، فيقول: «الثلاثون من نوفمبر يوم الشهيد؛ يوم يفخر به كل مواطن ومقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويا شهداء الوطن إن كان يعز علينا فراقكم إلا أننا نفخر كل الفخر بعملكم. وأي عمل أعظم من الشهادة والتضحية بالنفس. فكل التحية والتقدير لشهداء دولة الإمارات، ونسأل الله الرحمة والمغفرة لشهداء الوطن».

أما علي أحمد علي البلوشي، فيذكر القراء أن هذا العطاء وهذه التضحية ليست للإمارات فقط وإنما لكل العرب والمسلمين، يقول: «اليوم يوم مهم ليس لدولة الإمارات، بل لجميع المسلمين، حيث ضحى الجندي الإماراتي بأغلى شيء يملكه.. اللهم ارحم شهداء الإمارات، وادخلهم جنات النعيم.. اللهم آمين».

أحياء في القلب

ولم ينسَ القارئ مبارك سالم المخمري أن يدعو لأهل الشهيد بالصبر والسلوان فيقول لهم «بسم الله الرحمن الرحيم «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون» صدق الله العظيم. رحمكم الله والهم أهليكم الصبر والسلوان، ولن ننسى ما قدمتموه لدولتنا الغالية دولة الإمارات العربية المتحدة، وأنتم أحياء في قلوبنا، وبارك الله في والديكم؛ من ربوكم على حب الوطن والتضحية لأجل دولتنا الحبيبة».

«عيال» زايد

وهل التضحية غريبة على «عيال» زايد؟ لا، فقد تشربوا قيم الفداء من مؤسس دولتهم، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، يقول نوف الظهوري في رسالته: رحلت 45 روحاً بشرية.. رجال إماراتيون ضحوا بأرواحهم لإعلاء كلمة الله، وهذا ليس بغريب على أبناء زايد، الذين يفزعون للقريب والبعيد.. ساعدوا اليمن ورووها بدمائهم الطاهرة.

عندما وصلني الخبر بكيت من هوله، كيف لا؟ وهم أبناء داري؛ أبناء الإمارات. ربما لا تجمعنا قرابة دم، لكن جمعتنا أرض واحدة. جمعتنا الإمارات؛ فهذا يكفيني لافتخر بهم.. فأنا أفخر كونهم إماراتيين؛ فمن واجبي أن ادعو لهم بالرحمة والمغفرة والثبات عند السؤال. نعم الدم واحد والروح واحدة والكل في خندق واحد.

بنت الشهيد: " أبوي في الجنة "

بعبارات كلها أمل ممزوجة بألم الفراق، عبّر عدد من أبناء الشهداء البررة عن مشاعرهم الوطنية الجياشة التي ارتوت بدموع الفرحة كون الشهيد قد خصه الله بمنزلة عالية في الجنة مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً، يقول أحمد ودانة وليد، ابنا الشهيد وليد الخديم: أبوي حي ما مات.. أبوي في جنات الخلد.. أبوي شهيد وتضيف: أنا دانة وليد ابنة الشهيد وليد الخديم؛ كلي فخر واعتزاز باستشهاد أبي.

. الله يرحمك يا أبي وليد، ويصبرنا على فراقك، وأعدك وعدا أن نكون في حمى هذا الوطن؛ الإمارات. مادام فيها أبو خالد وشيوخنا حكام الإمارات، وتتابع: أبونا راح ولكننا كتمنا الحزن لأن الثأر أخذه لنا أبو خالد بمبدأ العز وأصوله..

أنتم فخر الإمارات يا أبطال الإمارات البواسل... نعم يا دانة الشهداء لا يموتون فهم أحياء دائماً ويكفيهم شرفاً وقدراً أن يكونوا بجوار الأنبياء والصادقين من أبناء هذه الدولة والأمة الإسلامية؛ فنعم الصحبة ونعم الجوار.

مخلدون في وجداننا

حمست تلك الكلمات النيرات عدداً من القراء الذين انهالوا بتعليقات تشد من أزر أبناء الشهداء وتدعو لهم وتبشرهم بما هو عند الله، يقول مجيد حسين: رحم الله شهداء الدفاع عن الدين والوطن والأخوه والأمن والأمان.. رحم الله رجالا لبوا نداء الوطن واستغاثة المظلوم.. رحم الله أبناء الإمارات وأسودها.. رحم الله جنودا أشاوس ضحوا بدمائهم لأجل نصرة الشرعية لإخواننا باليمن، وصد الخطر المتربص بنا وبجيراننا..

رحل شهداؤنا بأجسادهم، ولكنهم عند الله أحياء يرزقون.. رحل شهداؤنا من بيننا بأجسادهم، ولكنهم بذكراهم مخلدون في وجداننا وسيذكرهم التاريخ إلى يوم الدين.. بشرى لهم الشهادة والجنة بإذن الله وشفاعة لأهلهم يوم الدين... حفظ الله دولتنا، وحماها..

وسدد خطى ولاة أمرنا وشيوخنا الكرام، وقوى من شوكة جنودنا الأشاوس. النصر.. النصر بإذن الله حليفكم.. ادعو الله أن يزف أرواح شهدائنا للفردوس الأعلى، وأن يحمي دولتنا، ويجعل كيد أعدائنا في نحورهم، ويمن علينا بنعمة الأمن والأمان.

عاشوا رجالاً وماتوا أبطالاً

"شهيدنا لم تعرف للخوف أي معنى، عشت بطلاً ورحلت بطلاً، وقد قدمت روحك في سبيل حمايتنا وحماية وطننا ومن يعش فيه لن يسعنا إلا أن نقول وبكل فخر واعتزاز شكراً لك يا شهيدنا على كل ما قدمته لنا.

ستظل ذكراك خالدة لتحملها الأجيال، ويتحدثوا بها بكل فخر، جعلك الله بجنة الفردوس، واسكنك بجوار الأنبياء والصالحين، واسقاك بيد نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ماء الكوثر؛ بهذه الجمل الشاعرية عبرت القارئة ابتسام وأرسلت رسائلها إلى شهيد الدار.

وتقول ابتسام: «رحلتم وتركتم أثراً طيباً في الوطن، لبيتم نداء الوطن، وبدمائكم سطر التاريخ تضحياتكم، نلتم شرف الشهادة، وبكل فخر أنتم شهداء الامارات، أنتم في القلب دائماً وأبداً، إلى جنان الخلد إن شاء الله تعالى».

يقول القارئ محمد المري: رحم الله شهداء الإمارات الأبرار، فقد قدموا أروع التضحيات دفاعاً عن الحق، وعن الأرض، والعرض والعروبة، لن نوفيكم حقكم، وأهل اليمن لن يوفوكم حقكم؛ فأنتم كنتم ومازلتم تضربون أروع الأمثلة في مساعدة أهلكم في اليمن..

فلكم منا كل التقدير ولكم منا الولاء، ولشيوخنا كل الطاعة في كل أمر يطلب منا، ونحن رهن إشارتهم، رحم الله شهداء الإمارات الأبرار وجميع شهدائنا في قوات التحالف العربي، وحفظ الله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وقيادة الإمارات جميعاً، وشعبها الوفي، وحفظ الله دولة الإمارات من كل شر ومكروه.

إنهم يبتسمون!

عائشة المعيني لا تزال تذكر تلك اللحظات التي فاضت أرواح الشهداء إلى بارئها، تقول: لا أزال أذكر تلك اللحظة التي فقدنا فيها أبطالًا أثبتوا ولاءهم للوطن، أذكر جيداً كيف بكيتُ، وأنا أرى أطفالهم ببراءة يبتسمون، وكأنني أنا من فقدتُ قريبًا، رحلوا ولكن لا تزال ذكراهم تلوح عالياً في السماء لتثبت لنا بأن أرواحهم لم تذهب سدى أبداً، بل لأجلي ولأجلك ولأجل كل فرد في الإمارات والخليج.

وفي مرثية جميلة كلها فخر واعتزاز يقول وائل محمد: يا شهداء العزة والكرامة، لأنكم الأحياء عند ربكم ترزقون وتفرحون، ولأنكم سموتم وسما بكم الوطن سيكون لمجد الإمارات عنوان جديد..

وستبقى الإمارات بتضحياتكم وحب محبيها، الشوكة الحادة في حلوق أعدائها، وستبقى الإمارات العصية دوماً عن كل من يريد بها شراً ومكراً. ويضيف: زرعت قيادتنا الرشيدة الإخلاص وحب الوطن في نفوس أبناء الوطن وها هم يحصدون بطولات عظيمة مشرفة قام بها جنودنا البواسل الأبرار.