لم يكن الثلاثون من نوفمبر يوماً عادياً في حياة عدد من طلبة الجامعات، بعد أن ازدانت لائحة شرف شهداء الوطن بأسماء ذويهم، الذين قدموا أرواحهم الطاهرة في سبيل نصرة الحق ودحر الظلم في اليمن، فتضحيات آبائهم وأقاربهم الخالدة التي سيذكرها التاريخ بأحرف من نور، يستلهمون منها دروس البذل والعطاء للوطن المعطاء، والولاء والانتماء للقيادة الرشيدة.
«ارفع رأسك عالياً فوالدك شهيد»، عبارات بسيطة ذات معان عظيمة توجه بها الطالب محمد الذي يدرس بكليات التقنية العليا وهو ابن الشهيد راشد المشورب الشحي، لجميع أبناء الشهداء، معرباً عن فخره الكبير بوالده الشهيد الذي لم يتأخر عن تلبية نداء الوطن وتقديم روحه الطاهرة في سبيل نصرة الحق والدفاع عن أمن واستقرار وطنه وأمته العربية.
البيت متوحد
وقال محمد راشد المشورب الشحي «في يوم الشهيد اتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى قيادة الدولة الرشيدة، التي قدمت لنا وجميع أسر الشهداء كافة أشكال الدعم والرعاية، فمشاعر الحب والفخر التي لمستها من القيادة الرشيدة التي وقفت الى جانب كل أسر الشهداء، وسام على صدورنا جميعا، فدولة الإمارات قيادة وشعباً ستظل دوماً حكومة وشعبا يدا واحدة وأسرة واحدة».
الصبر والجلد
وأكد الطالب صالح الطاهر البلوشي الذي يفتخر باستشهاد اثنين من أبناء خالاته وهما الشهيدان علي حسين الطاهر البلوشي، وناصر علي الطاهر البلوشي في هذا اليوم العظيم أتذكر هذين الشهيدين البطلين، وكيف كانا خير مثال في الأخلاق والطيبة والحرص على الأسرة والأبناء، والبر بالوالدين، فالشهيدان من شباب الوطن وابنائه الأخيار واللذين لا يمكن نسيانهما.
ويضيف أتذكر بمشاعر الفخر والاعزاز عبارات والد الشهيد علي البلوشي، لقيادة الدولة الرشيدة خلال زيارة خيمة عزاء ابنه، فبصبر وجلد كبيرين أكد فخره بابنه الشهيد وأنه وكل أبنائه مستعدون للتضحية لأجل الوطن الغالي، وحتى والدة الشهيد ناصر البلوشي أبدت صبرا واعتزازا بابنها الشهيد وفخرا بما قدمه في سبيل الحق والوطن.
ولفت صالح إلى أن وفداً من كليات التقنية العليا حرص على زيارة شهداء الوطن من أقربائه في اطار زياراتهم لخيام العزاء التي قاموا بها، وهذا يعكس التماسك بين أبناء الامارات على كافة المستويات، معتبرا ان يوم الشهيد يجب أن يكون يوماً لذكر بطولات الشهداء والتذكير بالجوانب المضيئة من حياتهم، لأنهم خير مثال للتضحية والفداء للوطن.
تواضع الشهيد
وأفاد الطالب سيف محمد الياسي من كليات التقنية العليا الذي استشهد ابن خاله الشهيد وليد الياسي افتخر به وبتضحياته لأجل الوطن الغالي، مؤكدا أننا جميعا أبناء هذا الوطن الغالي مستعدون للتضحية بكل غال ونفيس لأجل الامارات.
ويستذكر سيف الياسي عدداً من المواقف العظيمة لابن خالته الشهيد وكيف كان انسانا متواضعا ومقبلا على الحياة ومحبا للناس، ويقول افتخر به وبشهداء الوطن جميعا الذين ضحوا لأجل الدفاع عن الوطن وعن اخوتنا في اليمن، فهم رموز مضيئة في تاريخ الامارات، فالدولة عندما خصصت يوما للشهيد، أرادت من خلاله ان تؤكد قيمة أبنائنا وانها لا تنساهم أبدا وسيبقون في القلوب والذاكرة دوما.
بطولات
وتقول الطالبة خولة سعيد علي الزيدي من كلية أبوظبي للطالبات التي استشهد زوج اختها الشهيد محمد خالد الحامدي في يوم الشهيد نستذكر بطولات شهداء الوطن الأبرار وما قدموه من تضحيات، معربة عن فخرها بزوج اختها الشهيد، ومؤكدة أن وقوف القيادة الرشيدة وزياراتها لأسر الشهداء أعطتهم القوة والعزيمة، وجعلتهم يشعرون بأنهم ليسوا وحيدين بل لديهم أبناء وآباء في هذا الوطن الطيب ولن ينساهم أحد.
أما زميلتها الطالبة بشاير موسى حسين الطاهر التي استشهد عمها علي حسين البلوشي وكذلك أحد أقاربها الشهيد ناصر علي الطاهر، فتضرعت إلى المولى عز وجل أن يسكنهما فسيح جناته وأن يجعلهما في منزلة الصديقين والشهداء، لأنهما ضحيا بروحيهما دفاعا عن الوطن والحق وأديا واجبهما بكل حب.
وتابعت شيوخنا الكرام وقفوا الى جانب أسر الشهداء وقفة أبوية تدعو للفخر والاعتزاز بهم، وعززت من قوة وعزيمة أسر شهداء الوطن، وزادت من فخر أبناء الشهداء بآبائهم وبما قدموه من تضحيات..
مؤكدة أنه يجب ان نولي اهمية خاصة ليوم الشهيد لأنه يوم نحتفي به بمن أحبوا وطنهم وحفظوه في قلوبهم وضحوا لأجله بأرواحهم، واليوم نحن نذكرهم بكل حب ونقف مع أسرهم وأبنائهم لأننا في الامارات أسرة واحدة وعلى قلب واحد.


