أمهات الشهداء هن الركيزة التي نستمد منها العزم والعزيمة، هن الموئل الأول لقيم الشهامة والكرامة والنبل والبذل، حتى غدون رمزا للعطاء بأسمى صوره ومعانيه..

فكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بأن وراء هؤلاء الأبطال الشهداء أسرا ربتهم على معاني تقديم الغالي والنفيس من أجل الوطن، ترجمت كلمات امهات شهداء عملية «اعادة الامل» من أبوظبي ذلك بمواقف شجاعة، ومشاعر افتخار واعتزاز بتضحيات الأبناء، والتشديد على أن لا أحد ولا شيء يعلو على افتداء الاوطان بالأرواح.

والدة الشهيد محمد السيابي من مدينة الشامخة، توازي اسم مدينتها شموخا في طريقة استقبالها نبأ استشهاد فلذة كبدها، بتلك الروح المعنوية المذهلة تؤكد استعداد الجميع للسير على نفس درب العزة والفخر والبطولة التي سار عليها ولدها، الذي شرف العائلة بلقب الشهيد وهو الذي قضى نحبه مدافعا عن أنبل القيم.

وهي في الاطار نفسه، احتفظت بعلم الشهيد محمد السيابي، وأصبح ملازما لها طوال الوقت تتلمس فيه ابنها الشهيد وتشتم فيه رائحته الممزوجة بعبق الوطن بكل عظمته وشموخه.

الوطن عزيز

وعبرت والدة الشهيد محمد الحوسني من أبوظبي الذي نال شرف الشهادة مع كوكبة من زملائه في القوات المسلحة الإماراتية في الرابع من سبتمبر الماضي، بأن ابنها ضحى مع رفاقه الشهداء البواسل بأرواحهم ليبقى الوطن عزيزا مصانا رفيعا مقامه بين بقية الدول.

أضافت والدة الشهيد محمد الحوسني إن أبناء الإمارات رجالا ونساء عاهدوا الله والقيادة الرشيدة على أن يظل الوطن منيعا وعلمه مرفوعا «فكلنا فداء للوطن الغالي نفديه بالغالي والنفيس».

عيال زايد

وتصف أم محمد ولدها الشهيد بأنه كان مقداما وشجاعا حيث اكد لها أكثر من مرة قبل ذهابه إلى أداء الواجب ومن خلال مكالماته الهاتفية (الجبان هو من يهرب من الحرب لكن ولدك ليس جبانا.. سنقضي عليهم ونرجع بإذن الله منتصرين فداء للوطن) وتؤكد أم محمد أن الشهادة يتمناها كل من يحب وطنه ويدافع عن الحق لأن دماءنا فداء للوطن وهؤلاء (عيال زايد لا يخافون).

وتقول أميرة شقيقة محمد الكبرى إن شقيقها ورفاقه من أبطال قواتنا المسلحة قدموا أغلى ما يملكون لتبقى الأجيال من بعدهم تعيش في عزة وكرامة واطمئنان، وما شهداء الوطن الذين ضحوا بأنفسهم دفاعا عن الدين والحق والعرض إلا أكبر دليل على حب شعبنا لهذا الوطن والانتماء إليه والولاء لقادته.

والدة الشهيد أحمد خميس مال الله الحمادي «شهيد المرفأ»، كانت مثال الأم القوية المؤمنة بعدالة القضية التي استشهد من أجلها ولدها البطل، وبددت كلمات الفخر والاعتزاز التي أطلقتها أجواء الفراق وصبغت المكان بأسمى المعاني.

سارعت زوجة الشهيد الحمادي الى ارسال رسالة بليغة المعاني أنها «لا ترى نفسها أرملة، بل زوجة بطل ضحى من أجل وطنه».