قال عز الدين الأصبحي، وزير حقوق الإنسان اليمني إن ما تقوم به الإمارات في اليمن يعتبر ريادياً في صنع تحول إيجابي يسير باليمن إلى الاستقرار والديمقراطية، مؤكداً أن الإمارات اضطلعت بدور كبير ليس فقط في إعادة الشرعية والاستقرار وإنما في الإسهام في بناء اليمن الجديد.

وأشار الى ان الامارات لديها برنامج متكامل ليس فقط في انهاء الانقلاب والتمرد من قبل ميليشيات الحوثي ولكن في بناء المؤسسات والاعمار وبناء المجتمع، وهذا باعتقادي الدور الذي يجب ان يشار اليه بجدية من اجل مستقبل آمن لمنطقتنا بشكل كامل.

جاء ذلك خلال الندوة التي استضافها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تحت عنوان «واقع الحقوق والحريات في الجمهورية اليمنية» ونظمتها جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، والتي تحدث فيها الاصبحي عن دور التحالف العربي بشكل عام والإمارات بشكل خاص في تعزيز حماية المدنيين وضمان سلامتهم في مختلف محافظات الجمهورية اليمنية.

التضامن العربي

وبين الاصبحي أن ما تقوم به دول التحالف برئاسة المملكة العربية السعودية يعيد الاعتبار للدور العربي وتعزيز التضامن العربي، مشيرا الى ان اليمن يعتبر جزءا اساسيا من الخليج والمنطقة واستقراره يؤثر بشكل أساسي على المنطقة ككل.

وأفاد بأن اليمن يعيش فترة كارثية بالنسبة للوضع الانساني، حيث إن المنظمات الدولية ما زالت جهودها محدودة، وهناك برنامج اغاثي سريع بدعم كامل من الامارات والسعودية ودول الخليج، ونعتبر عدن نموذجا على هذا الاعمار، واتمنى ان تحظى تعز وغيرها بهذا العون الانساني الكامل خلال الفترة المقبلة.

وحيا وزير حقوق الانسان اليمني شهداء اليمن الذين قضوا دفاعا عن رسالتهم ومبادئهم وأمن واستقرار المنطقة وحماية اليمنيين الذين وجدوا في التدخل العربي طوق النجاة في مواجهة السياسات والجرائم التي كانت تخطط لليمن وأهلها.

واقع الحريات

ولفت الاصبحي الى ان عدد قتلى النزاع اليمني بلغ أكثر من ستة آلاف قتيل ونحو 14 ألف مصاب، في حين بلغ عدد المختطفين والمختفين قسرا على أيدي مليشيات الحوثي فقط في شهر اكتوبر الماضي 187 شخصاً اضافة الى 145 شخصاً ضحية ألغام نشرتها مليشيات الحوثيين وصالح، مشيراً إلى ان معظم الضحايا من الاطفال والنساء حيث تجاوز عددهم 38 طفلاً وامرأة.

واستعرض الاصبحي واقع الحقوق والحريات في اليمن وما تتعرض له من انتهاك على أيدي مليشيات الحوثي سواء علي صعيد التدمير الممنهج للمناطق المدنية أو على صعيد التمييز والفرز الطائفي التي باتت عليه الأحوال باليمن، كما تطرق لحال اليمن نتيجة فساد النظام السابق لعقود طويلة ما أثر في المواطن اليمني الذي افتقر للحد الأدنى من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وتطرق أيضاً لما يجري الآن على صعيد المعارك في اليمن وحصار وتدمير مدينة تعز الممنهج من قبل مليشيات الحوثي وعلي عبد الله صالح وما تقوم به هذه الجماعات من انتهاكات كالقتل والتدمير والتخريب المتعمد للممتلكات، وجرائم الاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، والإعدام خارج نطاق القانون والقضاء، وتدمير البنى التحتية ومرافق التعليم، وشبكات الكهرباء والمياه..

وتجنيد واستغلال الأطفال وزجهم في أتون المعارك العسكرية، واستخدام الحوثيين للمدارس والمراكز الصحية في أنشطة عسكرية وكمقار لقواتهم، وتعمد زرع ونشر الألغام على نطاق واسع ما أدى الى سقوط عشرات المدنيين جراء ذلك.

وقال الوزير اليمني إن اخطر ما تعيشه اليمن جراء الأزمة التي خلقتها مليشيات الحوثي، ظهور الانقسام والاصطفاف المذهبي الذي مزق النسيج الاجتماعي لليمنيين، ما يعني احتياج اليمن لسنوات طويلة بعد هذه الحرب لإعادة اللحمة الوطنية والتلاحم والانسجام بين مختلف مكونات البيت اليمني.

وأشاد الاصبحي خلال كلمته بدور دولة الإمارات في دعم الشعب اليمني، سواء في الدفاع عن الشرعية ووحدة الأراضي اليمنية، أو في مساعدة اليمنيين المتضررين من الحرب، وكذلك من آثار الإعصار الذي ضرب البلاد خلال الفترة الماضية، وأعرب عن تقدير بلاده قيادة وحكومة وشعباً لما تقوم به الإمارات في مجال الإغاثة الإنسانية لليمن.

انتهاكات وجرائم

من جانبه أكد محمد بن سالم بن ضويعن الكعبي رئيس مجلس إدارة جمعية الامارات لحقوق الانسان ان ما يجري على صعيد اليمن من انتهاكات وجرائم يعتبر مخالفات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وتحديدا جرائم القتل والقصف العشوائي للمدنيين والتدمير الممنهج لبعض المناطق، وحصار وعزل سكانها ووضعهم في ظروف معيشية صعبة، والتمييز العنصري بين السكان على أسس مذهبية وعرقية ومناطقية.

وأوضح الكعبي أن هدف جمعية الإمارات لحقوق الإنسان من تنظيم هذا اللقاء قبيل ايام قليلة من الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يصادف في 10 ديسمبر، ليس للحديث عما كان وإنما لكي نتعرف إلى أشكال الدعم والمساندة التي يجب علينا كجمعيات حقوق إنسان إماراتية أن نقدمها للاشقاء باليمن.

ودعا الكعبي الى أهمية مناصرة دور دولة الإمارات للشرعية في اليمن وعلى وجوب دعم وتعزيز ومباركة هذا الدور كونه يعبر عن تلبية ودعم احتياج إنساني وقانوني وأخلاقي للأشقاء باليمن، كما طالب مليشيات الحوثي وعلي عبد الله صالح بضرورة الالتزام باحترام القانون الدولي الإنساني.