خليفة المبارك شهيد فوق العادة

الشهيد خليفة أحمد عبد العزيز المبارك، سفير الإمارات في فرنسا السابق، هو نجل المغفور له الشيخ أحمد بن عبد العزيز المبارك الذي ساعد على تأسيس النظام القضائي في إمارة أبوظبي، حيث شغل منصب رئيس دائرة القضاء الشرعي في الإمارة، كما أسهم جده بصورة كبيرة في تطوير النظام التعليمي في دولة الإمارات، وأسس أول مدرسة في الدولة في إمارة دبي.

والشهيد المبارك من مواليد عام 1947، تخرج في جامعة بيروت قسم الفلسفة والاجتماع، وكان سفيراً للإمارات في السودان عام 1973، وسفيراً في سوريا عام 1976، وسفيراً في فرنسا عام 1980.

أصغر السفراء

تلقى الشهيد خليفة المبارك تعليمه في لبنان، وكان من بين أصغر السفراء الذين تم تعيينهم، وأدى دوراً مهماً في تقوية العلاقات بين فرنسا والإمارات، كما أدى دوراً رئيساً في تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، وحصل على وسام «جوقة الشرف».

وبالرغم من حياته القصيرة، فإن خليفة المبارك استطاع تحقيق الكثير من خلالها، وأسهم بشكل كبير في تطوير العلاقات الثقافية والدبلوماسية لدولة الإمارات على الصعيد العالمي.

مناصب دبلوماسية

وتنقل الشهيد في مناصب دبلوماسية عدة، ورقي في 22 نوفمبر 1973 إلى درجة وزير مفوض، ومندوباً دائماً لدولة الإمارات لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو» في باريس، وشغل في مدة وجوده سفيراً للدولة في باريس منصب نائب رئيس معهد العالم العربي الذي يتخذ من باريس مقراً له.

وحفلت سيرته الناجحة في طلب العلم، وتعددت مواقع عمله في وزارة الخارجية، وتزوج الشهيد وأنجب أربعة من الأبناء، هم خلدون خليفة المبارك، وهو الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مبادلة للتنمية، ورشا المبارك، ومحمد المبارك، ورزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي.

مسيرة ناجحة

حفلت سيرة الشهيد خليفة المبارك بمسيرة ناجحة في طلب العلم، وتعددت مواقع عمله في وزارة الخارجية، حتى أصبح سفيراً لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى فرنسا، حيث اغتيل أمام منزله في باريس في الثامن من فبراير عام 1984 وهو متوجه إلى مقر عمله، وكان عمره آنذاك (37 عاماً).

وخلال العام الماضي، وفي إطار حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على الوفاء لأبناء الوطن الذين أسهموا وشاركوا في دعم بنيان الاتحاد، وبذلوا التضحيات من أجل إيصال رسالة الإمارات إلى العالم في نشر السلام والأمن والاستقرار والتنمية، ودافعوا عن مصالحها وقضاياها، وجه الفريق أول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإطلاق اسم الفقيد خليفة المبارك على أحد الشوارع في أبوظبي.

تقدير وتكريم

وجاء هذا التوجيه تقديراً وتكريماً للأعمال والتضحيات التي قدمها الفقيد خلال مسيرة عمله في خدمة الوطن وإخلاصه في تأدية واجبه الوطني وتخليداً لذكراه. وقد شهد سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، الاحتفالية الخاصة بإطلاق اسم الفقيد خليفة المبارك على أحد شوارع أبوظبي بالقرب من ديوان ولي عهد أبوظبي، حيث عزفت الفرقة الموسيقية السلام الوطني، بعدها شارك سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان عائلة الفقيد إزاحة الستار عن اللوحة الخاصة باسم الشارع.

النادي الدبلوماسي

وفي يوليو الماضي، دشن سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، «النادي الدبلوماسي» التابع لوزارة الخارجية ويحمل اسم الشهيد «خليفة المبارك».

وأشاد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان بحرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على تكريم أبناء الوطن الذين قدموا الكثير لهذا الوطن العزيز، وبذلوا في ذلك الغالي والنفيس من أجل الإمارات.

لفتة كريمة

وأشار سموه إلى أن هذه اللفتة الكريمة بتخليد ذكرى شخصيات وطنية بارزة هي تعبير صادق وعميق عن الوفاء لذلك الجيل الذي كرس حياته في خدمة ورفعة دولة الإمارات، وكانوا صوتاً قوياً في المحافل الدولية تدافع عن مصالح وقضايا وطنهم.

وقال سموه إن دولة الإمارات تسعى جاهدة إلى إعلاء شأن مواطنيها، حتى أولئك الذين رحلوا عنا بسنوات، فإن رسالة دولة الإمارات واضحة أنهم وتضحياتهم محل تقدير وعرفان.

رسالة الإمارات

ولفت سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إلى أن الفقيد حمل رسالة دولة الإمارات إلى كل الدول التي عيّن فيها سفيراً لديها، وقدم جهوداً مضنية في توثيق علاقات دولة الإمارات مع تلك الدول.

من جانبه، أعرب معالي خلدون خليفة المبارك وأبناء وذوو الفقيد عن تقديرهم لهذه اللفتة الكريمة من قبل القيادة الرشيدة، وحرص سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، على إطلاق اسم الفقيد على «النادي الدبلوماسي» في الوزارة، مشيرين إلى أنها بادرة طيبة وعظيمة، تعبّر عما تكنه قيادة الدولة من تقدير وعرفان لأبناء شعبها.

وقالوا إن إطلاق اسم الفقيد على أحد مباني وزارة الخارجية هو رسالة إلى الجميع أن دولة الإمارات لا تنسى أبناءها ممن خدموا بإخلاص ووفاء لها، وأننا اليوم نعيش مثالاً حياً في تقدير قيادتنا لأبنائها المخلصين.

تعليقات

تعليقات