جاء إنشاء مكتب شؤون أسر الشهداء بديوان ولي عهد أبوظبي، ليؤكد حرص القيادة الرشيدة والدولة على تقدير واحترام، والفخر والاعتزاز بتضحيات الشهداء الذين قدموا أرواحهم ودماءهم الزكية فداء للوطن، والحفاظ على الحق والشرعية في اليمن الشقيق، تلبية لنداء القيادة الرشيدة، بمشاركة الدولة في التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، لإعادة الشرعية في اليمن، وتقديراً لأسر الشهداء الذين قدموا فلذات أكبادهم وأعدوهم من أجل حماية الوطن والدفاع عنه ضد كل من تسول له نفسه الاعتداء عليه.

مبادرة غير مسبوقة

صدر قرار إنشاء المكتب، بعد الحادث الأليم الذي راح ضحيته عدد من أبناء قواتنا المسلحة في عملية إعادة الأمل في اليمن، بأيام قليلة، الأمر الذي يؤكد أن الشهداء وأسرهم في عقل وفكر ووجدان القيادة الرشيدة، وأن الأسر التي قدمت أبناءها فداء للوطن..

لن يسناها وطنها الغالي ولا القيادة، فكان المكتب الذي يعد مبادرة غير مسبوقة عربياً وإقليمياً، لتظل ذكرى الشهداء خالدة باقية مدى الدهر، متمثلة في رعاية أسرهم وأبنائهم، حيث أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإنشاء مكتب في ديوان ولي عهد أبوظبي، يعنى بشؤون أسر شهداء الوطن في السابع من سبتمبر الماضي.

متابعة الاحتياجات

ويختص المكتب بمتابعة احتياجات أسر الشهداء، وبالتنسيق مع الجهات الرسمية الأخرى في الدولة، وتقديم الدعم اللازم لأسرة وأبناء الشهيد، وتأمين كافة أوجه الرعاية والاهتمام لهم.

ويجسد هذا النهج، معاني التلاحم بين شعب الإمارات وقيادته، ليظل العرفان بدور أسر الشهداء، عنوان وفاء وواجباً وطنياً، تقديراً لدورهم وما قدموه من عطاء وبذل ولتمكين أبناء الوطن وأجيال الغد من مواصلة مسيرة العطاء والمحبة والخير، وترسيخ قيم التكاتف والترابط والتعاضد التي يتسم بها مجتمع دولة الإمارات منذ القدم. وكانت الدولة منذ تأسيسها، أقرت العديد من المبادرات التي تعنى بأسر الشهداء في الدولة.

رعاية مؤسسية

ويعكس المكتب رغبة القيادة الرشيدة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بأن تكون رعاية أسر الشهداء عملاً مؤسسياً من قبل مكتب يخضع مباشرة لديوان سموه، لطرح المبادرات التي تخلد ذكرى شهدائنا الأبرار، وتوفير الخدمات والمكرمات التي يرى المكتب أنها تلبي احتياجات أسرهم، وتسهم في توفير حياة أفضل وكريمة لهم.

وأراد المكتب أن يكون التواصل مع أسر الشهداء، وتقديم أي مبادرات لهم من خلاله مباشرة، بدلاً من مبادرات من المؤسسات والأفراد، على الرغم من أن القيادة الرشيدة وأصحاب السمو الشيوخ والقوات المسلحة، لم تقصر طوال السنوات الماضية في توفير الرعاية والدعم الكاملين لأسر الشهداء، من أول شهيد ضحى بروحه في سبيل الوطن، وحتى شهدائنا الذين يقدمون أرواحهم لنصرة الحق في اليمن الشقيق.

تفاعل الشعب

وأعرب المكتب عن تقديره لاهتمام وتفاعل الشعب الإماراتي المعطاء، للوقوف مع أسر الشهداء، من خلال طرح العديد المبادرات لصالح أبناء وأسر شهداء وطننا الحبيب، مهيباً بجميع الجهات وكافة المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية والأفراد في الدولة، التواصل والتنسيق مسبقاً بخصوص طرح أي مبادرات أو مشاريع، أو حتى مقترحات تخص الشهداء أو أسرهم، مع مكتب شؤون أسر شهداء الوطن في ديوان ولي العهد أبوظبي، لضمان تكريم مكانتهم بما يليق وبذلهم وعطائهم في أسمى وأبهى صورة.

نصب تذكاري

ويأتي أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في التاسع والعشرين من سبتمبر، بإنشاء نصب تذكاري للشهداء في مدينة أبوظبي، أي بعد إنشاء المكتب بثلاثة أسابيع، ليشكل أحد أهم القرارات والمبادرات لتخليد الشهداء، لتظل ذكراهم وبذلهم وتضحياتهم بأرواحهم محفورة في صفحات وذاكرة الوطن ووجدان أبناء الإمارات، وحتى تستلهم الأجيال الحاضرة والمقبلة عطاءهم وبذلهم وأعمالهم الجليلة، لتبقى راية وطننا الغالي عالية خفاقة في سماء العز والمجد والرفعة والرقي..

وذلك ترجمة لحرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتخليد شهداء الوطن الذين جادوا بأرواحهم الطاهرة، تأدية للواجب الوطني. كما وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بأن يتولى مكتب شؤون أسر الشهداء، مهمة الإشراف على تنفيذ النصب التذكاري، ومتابعة الخطط والبرامج اللازمة، بالتنسيق مع الجهات والمؤسسات المعنية في الدولة لتشييد هذا المعلم الوطني، وبما يليق واعتزاز الإمارات وفخرها بتضحيات وعطاء أبنائها الشهداء.

موقع النصب

وحدد المكتب، موقع إقامة النصب التذكاري لشهداء الوطن في العاصمة الإماراتية، حيث تقررت إقامته في المنطقة الواقعة مقابل جامع الشيخ زايد الكبير، والتقطت عدسة 24 صوراً حصرية لمكان بناء النصب من ناحية الشرق على شارع الشيخ زايد، وسيكون موقع النصب التذكاري معلماً حضارياً ووطنياً، يخلد ذكرى شهداء الوطن، ويعلي قيم التضحية والفداء لأبناء دولة الإمارات البررة.

الشهداء والمساجد

وتجسد مبادرة إعلان مكتب شؤون أسر الشهداء، عن المبادرة المشتركة مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، بإطلاق أسماء شهداء الوطن على مجموعة من مساجد الدولة، المعاني العظمية للشهادة في الدين الإسلامي الحنيف، وهي تأتي تكريماً لتضحيات الشهداء، بأن تُسمى المساجد بأسماء الشهداء الأبرار.

وتأتي هذه المبادرة، ضمن الجهود التي يقوم بها المكتب، بالتعاون مع جميع الجهات وكافة المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية والأفراد في الدولة، تخليداً لذكرى شهداء الوطن الأبرار.

مبادرة تطوعية لتقدير تضحيات الشهداء

تتواصل فعاليات وأنشطة وخدمات مكتب شؤون أسر الشهداء، من خلال التعاون مع بعض الجهات في الدولة، كتلك التي أعلن عنها المكتب، بتعاونه مع برنامج »تكاتف« لإطلاق مبادرة تطوعية، ترتكز فكرتها على قيام أفراد المجتمع بمبادرات تطوعية لخدمة مجتمع الإمارات، يسهمون فيها بشكل رمزي في التعبير عن تقديرهم لهذه التضحيات، وحبهم لدولة الإمارات، ومساهمتهم في مسيرة تقدمها.

وتعبر المبادرة المجتمعية عن مشاعر الامتنان والعرفان للتضحية الكبرى التي قدمها شهداء الإمارات فداء للوطن، وذوداً عن حياضه ومكتسباته.

خدمات تطوعية

وسيقوم برنامج تكاتف، بالتعاون مع مكتب شؤون أسر الشهداء، بعقد مجموعة من الجلسات وورش العمل التي تهدف للتشجيع على تقديم الأعمال التطوعية، واستقطاب المتطوعين لتنفيذ عدة خدمات تطوعية لوطنهم ومجتمعهم.

وسيعمل برنامج »تكاتف« على تنفيذ عدة جلسات نقاشية حول الدور الإنساني الذي تقوم به دولة الإمارات دولياً وإقليمياً، والدور الذي يمكن أن يسهم به المتطوع في هذا المجال، وورشات عمل تدريبية في إمارات أبوظبي ودبي ورأس الخيمة، يهدف من خلالها لاستقطاب أفراد المجتمع الراغبين في التطوع لهذه الخدمة المجتمعية.

ويمكن للمشاركين في الجلسات النقاشية، حضور الورشة التدريبية التي ينفذها فريق برنامج تكاتف، بعنوان »كيف تصبح متطوعاً«، حيث سيحصل المشاركون في هذه الدورة على شهادات في نهاية اليوم.. وستعقد الجلسات النقاشية والتدريبية في الإمارات الثلاث، في الفترة بين 28 و30 نوفمبر الجاري.

رسالة فخر

وأعلن مكتب شؤون أسر الشهداء، بالتعاون مع »جمعية البيت متوحد«، عن تنفيذ مبادرة »رسالة فخر واعتزاز«، عبر منصات الفيديو، تم توزيعها في أماكن حيوية في إمارات الدولة كافة، وذلك خلال الفترة من 28 نوفمبر الجاري حتى السابع من شهر ديسمبر المقبل 2015.

وتهدف المبادرة لإتاحة الفرصة أمام الجميع للمشاركة والتعبير عن مشاعر الافتخار والتقدير والاعتزاز بشهدائنا الأبطال، الذين قدموا التضحيات من أجل الوطن ورفعته، ولإفساح المجال أمام أكبر عدد ممكن من المشاركات في الحملة الوطنية لإحياء يوم الشهيد في الـ 30 من نوفمبر.

وستتوفر منصات الفيديو في الأماكن التالية في أبوظبي »ياس مول وبوادي مول«، وفي دبي »مول الإمارات«، وفي الشارقة »ميغا مول«، وفي عجمان »عجمان سيتي سنتر«، وفي أم القيوين »كارفور ماركت«، وفي رأس الخيمة »المنار مول«، وفي الفجيرة »الفجيرة سيتي سنتر«.