خلدت السيرة الطيبة للشهيد عبد الله عمر الجابري من إمارة رأس الخيمة ذكراه في قلوب كل من عرفه سواء من داخل أسرته أو من خارجها، فقد كان شهيد الوطن الذي لقي ربه خلال أداء مهامه في اليمن الشقيق بتاريخ 4 سبتمبر الماضي مثالا حقيقيا لمعنى الرجولة والأخلاق التي ترجمت إلتزامه الديني الكبير وفهمه العالي للرسالة الربانية في الدين الإسلامي، فالدين معاملة لدى أبو مريم، الذي كان بحق مؤسسة خيرية قائمة بذاتها تعنى بمساعدة المحتاج ماديا ومعنويا، وجبر الخواطر للقريب والبعيد حتى ولو بابتسامة.

تفاصيل

ولد الشهيد عبد الله عمر الجابري في منطقة المعمورة في رأس الخيمة يوم الجمعة الموافق 8 مارس 1984، هو الإبن الثاني للزوجة الثانية عزيزة عبد الله سالم الجابري، التي أنجبت ثمانية أبناء إنضموا إلى أشقائهم من الزوجة الأولى البالغ عددهم ثلاثة عشر، ورغم هذا العدد من الأشقاء والشقيقات وتوابعهم من الأنساب والأقارب.

إلا أن الشهيد عبد الله كان أكثر أهله ترجمة لمعاني وصلة ذوي القربى، فقد كان حريصا على أن يكون حاضراً ليس في المناسبات الكبيرة فحسب بل وحتى في الأيام العادية، التي يوزع نفسه فيها على كل أهله إيمانا منه بأن وصل الأرحام يجلب البركة والرحمة.

عون للآخر

للذلك لم يكن مستغربا أن يبكيه بفخر القريب والبعيد من أهله بل ومن جيرانه وأصحابه والمحيطين به من عمال وباعة ممن حرص على أن يمد يد الخير إليهم من منطلق إحساسه الكبير بالآخر، ورغبته بحق في أن يكون مثالاً للإنسان الملتزم المعطاء في أخلاقه قبل ماله الذي لم يوفره أيضا في سبيل الخير، فها هو عبد الله الجابري يدعو بين الفينة والأخرى كل العمال والمحتاجين إلى منزله لتناول وجبة في منزل عائلته بمشاركة أهله واخوانه وبالذات شقيقه محمد الذي يكبره بعام واحد ويتشارك معه حبه للعطاء وخدمة الأخر.

حياة راضية

وارتبط عبد الله وشقيقه محمد ببنات خالتهن الشقيقات في يوم واحد «فاطمة وحفيظة سالم الهاشمي»، وعاش عبد الله حياة مليئة بالسعادة والرضا وسط دولة لم تبخل عليه ولا على بناته بأي احتياج فهاهن بناته الأربع يدرسن في المدارس وتحلم مريم الكبيرة بأن تكون طيارة كمريم المنصوري تحلق في سماء التحدي وتنتصر لوطنها أسوة بوالدها الشهيد الذي علمها معنى الوطن وربط لها حب الله بحب القيادة والإخلاص والوفاء والولاء، الذي دفع ثمنه بكل رضا حياته كي يكون شهيداً كما كان يحلم دائما.

شرف كبير

والشهادة لدى عبد الله الجابري شرف كبير فما إن حانت لحظة الحسم وتم استدعاؤه لتلبية نداء الوطن والإلتحاق بالقوات المسلحة في حربها لنصرة الشرعية في اليمن الشقيق، حتى استعد عبد الله بل وهيأ عائلته كلها لتقبل أي خبر يأتيهم، فجندي الإمارات ذهب كي يكون في الصفوف الأولى واضعاً نصب عينيه أن يشرف عائلته و يكون خير جندي لخير دولة، فأوصى والدته أن لا تحزن أبداً إذا سمعت خبر إستشهاده، .

وأكد على كل فرد من أفراد عائلته بضرورة أن يكونوا عوناً في الخير وداعمين للقيادة والدولة، ولم يكن الشريط المسجل الذي أرسله لزوجته أثناء تواجده في الميدان وقت الحرب وهو ينشد ويتغنى بالشهادة والدفاع عن الوطن ومواجهة المعتدي، ثم يوصيها بنفسها وبدينها وببناتها، إلا ترجمة واضحة لما آمن به طوال حياته فنال شرف أن يتوج شهيداً من شهداء الوطن.