ولد الشهيد الشطي سعيد عبدالله الصياد في 01 يناير 1985 يتيماً، حيث تكفلت الشيخة حصة بنت صقر بن سلطان سالم القاسمي بتربيته ورعايته حتى شب وكبر، وكان بمثابة ابنها إلى جانب فلذة كبدها «صقر» واختارت له اسم الشطي نزولاً عند رغبة أخيها جمال لكونه كان من معجبي شاعر شعبي معروف من العين يدعى «الشطي»، حيث كان الشيخ جمال بن صقر القاسمي كذلك بمثابة والده.
عاش حياة سعيدة بوجه عام كفرد من أفراد عائلتها بجانب أشقائه صقر وثلاثة أيتام آخرين وهم «الرامس، وسعيد، وعبدالله»، وكان يحب رحلات البر ويشارك في مسابقات «لرجاب»، ويحب العمل ويشعر بالسعادة لإنجاز كل ما يتعلق به من أعمال، نظراً لقدرته على تحمل المسؤولية، كما كان يؤدي فرائضه كاملة وباراً بوالدته التي ربته ووالدته التي أنجبته، وتميز بالكرم وحسن الخلق، حيث حرص على التواصل المستمر مع والدته التي تزوجت مرة أخرى، وأشقائه وشقيقاته من أب آخر.
بطولة
ولم يدخل الشطي المدرسة مبكراً، فيما انتسب عقب ذلك إلى المعهد البريطاني لاستكمال تعليمه، ولم يقدر له أن يتخرج فيه، حيث حقق حلم حياته بالالتحاق في 2005 في القوات المسلحة، فأصبح خير مثال للجندي المثابر والمجتهد، وكان الشطي يحلم بأبناء يسعد بهم والدته بعد أن باءت محاولات تزويجه بالفشل، وكان الموت أسرع إلى مضجعه.
بناء مسجد
وأكدت الشيخة حصة، والتي ذرفت دموعها بحزن، غير أنها كانت تبتسم بفخر وهدوء أثناء حديثها عن علاقتها القوية بالشهيد، مشيرة إلى أن السمة البارزة في بره لها أنه دائماً يقبلها على جبينها كلما أقبل عليها، وكان رجلاً بمعنى المسؤولية وتحملها منذ طفولته دون كلل أو ملل أو تذمر.
وقالت: «نشأ في طفولته على حب التضحية والفداء، وبالرغم من فقدانه رحمه الله، إلا أنني شعرت بأنه فقيد الوطن كله»، معبرة عن امتنانها باهتمام الدولة بهم، وحضور القيادات والمسؤولين لأسر الشهداء والمصابين، وأضافت: «اهتمام المسؤولين خفف الكثير على الأسرة».
كما استذكرت الشيخة حصة، رسالة وداعه لها قبل شهر استشهاده، بينما كان يسير وكأنه يحمل شيئاً ثقيلاً على كاهله، كانت نظراته زائغة وفكره شارداً، كان هادئاً ويتحرك دون إدراك على غير عادته فقد أوصى لأول مرة من بين مهماته السابقة ببيع مركباته وكل ما يملك من أجل بناء مسجد له.
رجل الابتسامة
وأشار الشيخ صقر بن جمال القاسمي إلى أن الشطي كان رجل الابتسامة الصادقة - يرحمه الله - ويحرص على التواصل باستمرار معه وأفراد عائلته ويقدم المساعدة للجميع، منوهاً بأن الشهيد صاحب المهمات الصعبة وشخصية مسؤولة ومن الذين يحبون الخير للجميع ومحبوب لدى أهله وأفراد عمله وهذا الأمر يريحنا كثيراً، ومن المحافظين على صلاته، فهو يقوم بواجبه على أتم وجه، ولم يتوان عن أداء الواجب، كما أنه كان يتميز بصفات طيبة وحميدة والكل يثني عليه ولم يعرف عنه سوء الخلق.
لافتاً إلى أن الموت حق على النفس البشرية، والحمد لله أنه مات شهيداً، وامتثالاً لقيادته، حيث إنه سجل ضمن شهداء شجعان الوطن والفخر والعزة في الدفاع عن دينهم ووطنهم بكل فخر واعتزاز. سائلاً الله أن يرزقه الفردوس الأعلى من الجنة، وأن يكون شفيعاً لنا يوم القيامة.
وأضاف أن استشهاده ودفاعه عن وطنه هو امتداد لعطاء مهمات عسكرية سابقة قام بها في دول مختلفة في حفظ السلام، مؤكداً أن المهمة الأولى التي وصاه بها هي بناء مسجد له، مما ترك له أثراً بالغاً في نفسه.


