إنها قصة لثلاثة أبطال، تحدث كل يوم في ميدان الشرف والبطولة، دفاعاً عن الوطن، إنها قصة ثلاثة شهداء عاشوا معاً وتشاركوا الزمالة العسكرية والصحبة الجميلة معاً لينالوا الشهادة، لم يفرق بينهما الموت كما لم تفرق بينهم الحياة.

وكأنهم على موعد اللقاء في الجنة وهم الشهداء الشطي سعيد الصياد وعلي حسين علي البلوشي إلى جانب شهيدنا الثالث وهو عبيد سعيد خليفة الشامسي الذي ولد في 4 ديسمبر 1983 بمنطقة الهمهام، وكان ترتيبه الثاني من بين 3 شقيقات وشقيقين.

ترعرع الشهيد عبيد الشامسي على حب الجمال وتربيتها والمشاركة في سباقات «لرجاب» حتى بلغ الـ 10 من العمر، كان يحيا بأحلامه بين الرمال وجلسات البر، وكانت طفولته تجمع ما بين الشقاوة والجدية وخصوصاً وإن عائلته كانت تعتمد عليه في كل صغيرة وكبيرة.

التحق في الصف الأول بمدرسة الخران وتابع دراسته في مدرستي المنصور وبلاط الشهداء، وانقطع عنها لمجرد وصوله إلى الصف السابع..

وكان عمره 12 سنة عندها كان عبيد قد قرر الالتحاق بالقوات المسلحة في عام 1995 لشجاعته وتفانيه في حب الوطن وتوقه الكبير لارتداء الزي العسكري والانضمام إلى صفوف أفرادها، ولما تطلبته ظروفه وشخصيته المستقلة للعمل آنذاك، كان قراره في محله، على اعتبار أن هذا الأمر شكل ولادته من جديد بشخصية فذة ومثابرة، يساعد أهله، ويدعم كل من يحتاج إليه، فقد كان بمثابة الأب الروحي لكل من عرفه.

وعندما بلغ من عمره الـ 26 قرر الزواج ورغم مرور سنوات على زواجه لم يقدر له إنجاب الأبناء، حيث إنه كان أباً لأبناء زوجته، وطوال تلك الفترة كان محتسباً وصابراً على قضاء الله، آملاً بأن يكرمه بأبناء من صلبه يوماً ما يسعد بهم والديه بعد زواجه أكثر من أربع سنوات، إلا أن قضاء الله كان أسرع.

فخر واعتزاز

والد الشهيد تحدث عن فخره بابنه الذي كان يتابع دراسته في المرحلة الثانوية، ويأمل الحصول على الشهادة الجامعية، مبيناً أن استشهاد نجله زادهم فخراً واعتزازاً، لاسيما أن الفقيد كان يؤدي واجباً وطنياً، وكان مستعداً لنيل المصير الفخري، فالشهادة في سبيل الوطن وأداء الواجب أمنية ومنبع اعتزاز، لافتا إلى أنه كان يتمتع بالأخلاق الرفيعة ويعد مثالا مشرفاً لأبطال القوات المسلحة.

الأقرب والأحن

منى السيد والدة الشهيد قالت إن الشهيد كان الأقرب إلى قلبها والأحن من بين أشقائه عليها، وأكدت بأن الشهيد كان يحب شقيقته الصغرى التي كانت تعاني من الإعاقة، والتي توفيت قبله بعام وكان بجانبها بالمستشفى عندما سلمت روحها إلى بارئها، وكان يهتم بأخوته ويسأل عليهم باستمرار. مؤكدة إنه كان لا يقصر عليها بأي شئ ودائم التواصل معها..

وكان يتميز بابتسامته الدائمة التي لا تفارق وجهه، وتأكيده بأن الأمور بخير وستكون في أحسن حال. مشيرة إلى أنه كان هادئ الطباع وموضع ثقة ومحبة واحترام زملائه وأصدقائه. كما أن روحه نقية وصافية، مشيرة إلى وصيته إلى أن يبنى له مسجد قريب من منطقته السكنية.

وأضافت والدة الشهيد «ابني ذهب مع رجال الوطن إلى اليمن الشقيق لإحقاق الحق وإعادته لأهله، وكلي فخر بهذه المرتبة التي نالها، كلنا فداء لهذا الوطن الغالي ولقادتنا، ونتمنى أن يعود أبطالنا إلى أرض الوطن رافعين نياشين النصر».

استحقاق

قالت زوجة الشهيد «أم سلطان»: شهادة زوجي منحتني قوة وصبراً ونضجاً وفخراً، ولطالما دعاني زوجي للصبر مبشراً بالشهادة وهو ما زادني قوة على تحمل الصعاب لذا أرفع رأسي عالياً لاستحقاقه هذه المرتبة، وتحدثت عن التزامه الديني وأخلاقه العالية وحرصه على أداء الفرائض كاملة..

كما أنه كان يعشق التدريبات الرياضية ويذهب إلى الصالة الرياضية يومياً برفقة صديقيه المقربين، كما أنه كان بمثابة الوالد والأخ والصديق لها والذي لا يفارقها أبداً، مشيرةً إلى أن الشهيد دائم الابتسام والهدوء غير أن الله اختاره ليكون في جواره ولا اعتراض على ذلك. لافتة في الوقت ذاته إلى نيته الكبيرة في استكمال بيت العمر اللذان كانا يتشاركان في تصميمه وإنجازه معا، إلى جانب رغبته في الإنجاب بعد زواجهما الذي دام خمس سنوات.