لقبه محبوه بـ«الصعب»، لأنه كان رقماً صعباً؛ تصعب منازلته في رياضة ألعاب القوى التي كان يجيدها، وشارك في بطولاتها خارجياً وداخلياً، حصل خلالها على كثير من الميداليات التي توجته بطلاً لا يشق له غبار.. ذلك هو الشهيد علي آل طاهر البلوشي.

من الرياضة التي برع فيها إلى القوات المسلحة الإماراتية التي كان أحد أبطالها حتى استشهد دفاعاً عن قيم الحق والعدل ونصرة المظلوم، هكذا كانت حياته، ملأى بالبطولات التي حصدها في حياته ولازمته بعد استشهاده، لتؤكد أن الإمارات وجيشها مصنع الرجال.

شجاعة وإقدام

موسى البلوشي الشقيق الأكبر للشهيد علي، أوضح أن شقيقه ولد عام 1978، وعرفه الجميع شخصاً يتسم بصفات الشجاعة والإقدام، وحب الخير، لافتاً إلى أنه مع سنوات الدراسة الأولى بدأت هذه الصفات تصقل مع تجارب الأيام والحياة التي كان يكتسبها.

ولفت إلى أن ما ساعده في ذلك؛ النشأة العسكرية التي ميزت والده وأشقاءه الثمانية، حيث خدم جميعهم في صفوف القوات المسلحة الإماراتية، وتلك هي اللبنة الرئيسية التي شكلت شخصية الشهيد، ابتداء بوالده الذي رباه على القيم والصفات العسكرية التي عشقها حتى النخاع، حتى بعقية إخوانه حيث كان ترتيبه السادس بينهم.

طريق متميز

وأشار إلى أن شخصية والده العسكرية وضعت الشهيد على بدايات طريق التميز، بالإضافة إلى والدته التي كانت وجهة العطاء والحنان، من هنا كانت شخصية الشهيد مزيجاً مميزاً بين الانضباط والقوة ممتزجة بمعاني البذل والعطاء.

وأضاف إن الشهيد علي كان محبوباً من معلميه، وزملائه في المدرسة، غير أن أهم اللحظات في حياته الرياضية، جاءت بانضمامه لصفوف ناديه المفضل «الوصل»، الذي كان أحد أبطاله في ألعاب القوى حتى 2005، وشارك في مراحل فرقه المختلفة بدءاً بفرق الأشبال مروراً بالناشئين وانتهاء بفرق الشباب والرجال، قبل أن يقرر الالتحاق بصفوف الجيش، حيث شارك البلوشي ضمن صفوف منتخب قواتنا المسلحة لألعاب القوى على مدار خمس سنوات.

تقدير وترقيات

وتابع أن الشهيد انضم لصفوف القوات المسلحة الإماراتية عام 1993، بدأها برتبة جندي، وصولاً لعريف أول وقت استشهاده، وتتم ترقيته لاحقاً لرقيب، تقديراً لما بذله من بطولات، حيث قضى الشهيد 17 عاماً في خدمة وطنه وتحت إمرته، نال خلالها الكثير من الأوسمة وشهادات الثناء والتقدير التي تنم عن عطاء لا محدود، من شخصية استثنائية عشقت أن تكون دائماً في مقدمة صفوف التتويج.

وأشار إلى أنه كان دائم الحديث عن أن القوات المسلحة الإماراتية هي مصنع الرجال، وأنه وزملاءه «عيال زايد» لا يتقهقرون أبداً وينفذون الأوامر على أكمل وجه، يحمون الوطن، ويؤدون الواجب..

وعليه فقد كان قادته دائمي الاختيار له للانضمام للمهمات الصعبة تتويجاً لشجاعته وإقدامه، خاصة أن الجميع كان يعرف عنه أنه لا يهاب الأخطار، في كافة التكليفات التي تصدر له ابتداءً من مشاركته ضمن القوات العاملة في البحرين ثلاث مرات متتالية، وصولاً لخدمته الأخيرة في اليمن واستشهاده هناك.

شخصية محبوبة

وكان الشهيد من الأشخاص الذين يتمتعون بصفات جعلته محبوباً من المحيطين به، عائلته وأصدقائه وزملائه، ناهيك عمن لا يعرفهم وجمعتهم به مواقف معينة لشخص طالب حاجة أو مساعدة، فقد كان عطاؤه بلا حدود، ودائماً ما كان يمر على أشقائه قبل السفر إلى أي مهمة مكلف بها، ليسلم عليهم ويطمئن على أحوالهم، ثم يودعهم..

وكان لا يرى عاملاً في الطريق أو محتاجاً إلا وقد قدم له من المساعدة، إضافة إلى حرصه الدائم على ألا يعلم أحد عما يقوم به من أعمال الخير، ابتغاء لوجه الله، وهذا ما عرف به، من شهادات المحيطين الذين تسابقوا في ذكر مناقب الشهيد وعطائه الذي غمر به الجميع.

صديق وفي

للشهيد ثلاثة أبناء ورابع تحمل به زوجته؛ هم: منال 10 أعوام، وحمدان 7 أعوام، ثم علياء ذات العامين، ومع شبكة العلاقات الكبيرة التي نسجها الشهيد في مجال الرياضة والعمل، خاصة أن صداقاته امتدت بحسب المقربين منه لكل إمارات الدولة، أحبوا فيه وفاءه للجميع، وحرصه على إبداء النصح لمن طلب ذلك..

كما أنه كان دائم السؤال عن الجميع ومتابعة أحوالهم، حتى قال في حقه الكثيرون منهم إن ظهورهم انكسرت باستشهاده، وإن منهم من خدم بجواره في صفوف الجيش، وشهدوا له بقوة وشجاعة نادرة، فقد كان دائم الحث والتشجيع لهم لرفع الهمم بكلماته التي كان لا ينقطع عنها، عن حب الوطن والتضحية بالنفس والروح والاستشهاد في سبيل رفعة شأنه والحفاظ على مقدراته وهيبته بين الأمم.

أغلى الألقاب

في الرابع من سبتمبر، كان ميعاد تتويج البطل علي البلوشي بأغلى الألقاب على قلبه وأحبها إلى نفسه ليصبح «الشهيد الصعب»، تاركاً لقباً يفتخر به كل من عرفه، ويقدره قادة الوطن، الذين زاروا أسرته مقدمين واجب العزاء ومؤكدين على عطاء جندي آخر من جنود الإمارات الذين قدموا

ولايزالون يقدمون الغالي والنفيس لوطن طالما أعطاهم الكثير.