وسط الطبيعة بين الجبال الشاهقة والأودية ولد الشهيد سعود محمد صالح السعدي في 19 سبتمبر عام 1984 في قرية دفتا التابعة لإمارة رأس الخيمة. ترعرع في أحضان والديه محمد السعدي وموزة علي المزروعي، ونشأ بين أربعة أشقاء وشقيقتان وكان ترتيبه الثالث من بينهم.

صديق البحر

عرف منذ طفولته بالطيبة وبر الوالدين لم يشتك منه أحد يوما ولم يجلب لأهله مشكلة مع أحد، عرف بحبه للأطفال خاصة أبناء أشقائه الذين اعتبرهم أبناءه..

ووسط أصدقائه عرف بالمرح والصدق والشجاعة. وكان محبوبا من الجميع ويشعر بالآخرين. ويعشق كل ما هو يخص الطبيعة، فالبحر كان رفيقه في الفرح والحزن، يهوى الطيور وطائره المفضل الصقر، كما أحب الجمال ومطاردة الأمطار والوديان. ومن هواياته قراءة كتب الشعر وكتابة الخواطر.

درس كل المراحل في مدرسة مسافي للتعليم الأساسي والثانوي بنين، وكان يجد في نفسه حب النظام والرغبة في التفوق، إلا أنه عندما وصل إلى المرحلة الثانوية قرر الالتحاق بالقوات المسلحة وذلك في عام 1999، حيث أثبت جدارته وأقسم على أن يدافع عن وطنه حتى وإن كلفه ذلك حياته. تزوج في يناير من عام 2014.

رحل بطلاً

والد الشهيد محمد السعدي قال: سعود مات وعاش بطلا دافع عن الوطن وحارب الإرهاب، ورغم أن الفراق صعب علينا جميعا إلا انني سعيد لاستشهاده، وما خفف من الألم والمرارة كلمات قائده الذي أثنى عليه ورفع صورته منوهاً ببطولة ابني، فأنا لست حزيناً وأي مسلم يتمنى الشهادة، فمنذ التحاقه في عملية إعادة الأمل، وأنا أفتخر به أمام أبنائي وأفراد أسرتي.

وكنت أحثه على أن يكون «الرقم واحد بين زملائه»، كيف وقد أصبحت والد الشهيد الذي بذل الغالي والنفيس من أجل نصرة إخوانه المظلومين.

أضاف: أؤكد أن نبأ استشهاد ابني زاد من فخري واعتزازي به، فقد كان الابن البار وصاحب مواقف إنسانية عديدة في محيط عائلته وأبناء منطقته. وأنا على استعداد لأن أقدم نفسي وأولادي الآخرين فداء للوطن، فالشهيد عند الله حي وأنا أرى ابني في زملائه، فهو لم يمت وقد نال ما كان يتمناه بأن زف شهيداً.

قوة وصلابة

والدة الشهيد؛ موزة المزروعي أضافت: سعود كان بيتوتياً ويعشق أكل المنزل، وقد تربى على القوة والصلابة، وكان رجلاً بمعنى الكلمة، فقد كان بارا بي وبوالده ويهتم بشؤون أشقائه، وكان يعتمد على نفسه في المصاريف ولا يحتاج إلى أحد. كنت أحب أن أناديه «أبو محمد» تيمناً باسم والده حتى قبل زواجه..

حيث أنه قرر أنه يسمي مولوده الذي سيرى النور قريبا بهذا الاسم، فقد كان يحب الجميع وهادئاً في طبعه، وكما أنه يحب أن أحضر له الطعام بالأخص «خبز الرقاق» من يدي. وفي إحدى المكالمات قال لي: «هل خبزتي لي خبز الرقاق».

وتروي أم الشهيد بداية دخول ولدها الجيش، ففي كل مهمة عسكرية له كان يأخذ قلبي معه، لكن بعد أن ذهب إلى اليمن كان قليلاً ما يتحدث معي عن أموره الشخصية، وفي المقابل كان في قلبي شعور غريب لم اعرف تفاصيله حتى جاء خبر استشهاده، وهو ما فسر انقباض قلبي وحالة الحزن التي كانت تراودني.

فرحتان

تقول والدة الشهيد سعود السعدي: كنا نستعد لعودة البطل من مهمته العسكرية ضمن قواتنا المسلحة المشاركة في اليمن، ليشهد ولادة طفله الأول، لكن القدر شاء أن يأتي به شهيداً فيزف فوق رؤوس الآلاف من أحبائه في مشهد لم أره من قبل، وفي المجمل فقد ظفرت العائلة بفرحتين، الشهادة التي تحققت، والحفيد الذي سيبصر النور قريباً.