«أقسم بالله العظيم أن أحافظ على هذا العلم مرفوعاً عالياً»، صورة من بين عشرات الصور التي تعكس محبة الوطن والقيادة في حساب الأنستغرام الخاص بالشهيد سالم راشد اليديد الحسلماني الشحي، علم بلاده وكرامتها عالية شامخة، وكان على قدر المسؤولية فعلاً ودفع الثمن حياته وهي أغلى ما يمتلك الإنسان المسؤول الذي ترخص الحياة عنده في سبيل رضا الله عز وجل، ورفعة وطنه.
سطرت نعيمة الشحي زوجة الشهيد سالم اليديد ذكريات الخمسة أيام التي قضتها كآخر رحلة مع زوجها الشهيد في سلطنة عمان في قلبها وعقلها الذي امتلكه زوجها بجميل فعله وعدالة قوله وحسن معشره طوال سنوات زواجهما التي بدأت بتاريخ 4 سبتمبر للعام 2007 حتى تاريخ استشهاده الذي كان في ذات التاريخ عام 2015..
مؤكدة أن حب سالم لعائلته وأبنائه الثلاثة شيماء وشهد وهزاع لم ينافسه سوى حبه واحترامه لوطنه وقيادته التي آمن بأنها تستحق كل احترام وتضحية.
الابن البار
ولد سالم راشد علي محمد يديد الحسلماني الشحي بتاريخ 22.04.1980 في مستشفى صقر الحكومي برأس الخيمة، والدته هي آمنة سعيد الشحي وأما أشقاؤه فهم محمد وسالم وحميد وسعيد..
وشقيقاته فاطمة ومريم وشمسة وشيخة وسهيلة ونورة وعزيزة، ربطت بينهم علاقة أخوية قوية بفضل والدة عرفت كيف تغرس القيم الإسلامية السمحة في نفوس أبنائها فتعلموا معنى العطاء لكل من حولهم وكانوا سندا لبعضهم البعض وسندا وعونا لكل محتاج ودرعا حصينة للوطن.
حب الحياة
يؤكد شقيق الشهيد سعيد الشحي انه فخور جدا بشقيقه سالم الذي لطالما اعتبره مثاله الأعلى في حب الحياة والزهد بها في ذات الوقت فداءً ودفاعاً عن الوطن..
فقد كان سعيد محباً لاكتشاف كل ما هو جديد وسريع مثل السيارات التي تركها بمجرد ان تزوج وكوّن عائلة، ومن ثم انتقل إلى اكتشاف كل جديد في الدولة خاصة في مجال المطاعم، حيث كان متذوقا للطعام رغم حرصه الشديد على تنظيمه من منطلق الحياة المنظمة التي انتهجها لنفسه عبر ممارسة الرياضة مرتين في اليوم والانتباه لكمية الطعام ووقت الوجبات.
حماسة وطنية
حرص الشهيد سالم على وطنه كان دافعاً له كي يقرأ ويتابع كل ما يتعلق بالدولة عبر وسائل الإعلام، واستخدم معلوماته كي يكون منبرا يدافع عن وطنه..
لذلك كان طبيعيا ان يحتفي سالم بقرار مساندة الشرعية في اليمن الشقيق بكل صدق، إيمانا منه بضرورة هذه الخطوة وأهميتها لاستقرار عائلته ووطنه، بل وأمته العربية والإسلامية المهددة بمطامع وأفكار هدامة، بل ان سالم كان حريصا على ان يزرع في أبنائه حب الوطن والولاء له، لذلك فقد كانت المشاركة في احتفالات اليوم الوطني عادة سنوية يقوم بها سالم مصطحبا أبناءه الصغار.
صبر وجلد
يقول شقيق الشهيد سالم الأكبر محمد بأن العائلة تلقت خبر استشهاد شقيقه سالم بكل إيمان وصلابة، زرعها هو في قلوبهم قبل سفره إلى اليمن، فلطالما عبر عن رغبته الشديدة في أن يكون من ضمن صفوف الشهداء التي تكلل بطولاتهم كرامة الوطن، فكان شهداء الوطن السابقون أمثال طارق الشحي وخالد الشحي أبطاله ومثاله في الحياة، بل انه رغم محبته الكبيرة لوالدته وعلاقته المتميزة معها كان يواجه خوفها عليه بحزم وصلابة، مؤكداً لها ضرورة أن تدعو له وتتقبل أي قضاء يقدمه الله، فالموت قادم لا محال وليس أشرف من الموت في سبيل الله.

