لو اطلعت على سيرة الشهيد البطل وليد محمد الياسي، لوجدته يسير بأخلاقه وأفعاله نحو الشهادة، فكان له ما أراد، نهاية بطولية وعظيمة سجلت له حضوراً في القلوب وذاكرة التاريخ، حيث سطر الشهيد ورفقاه ملاحم بطولية في ساحات الوغى وكانوا خير رجال دافعوا عن الحق والشرعية.
ولد الشهيد في الثاني من سبتمبر عام 1988 بإمارة الشارقة، وهو أب لطفلين، هما حور وعمرها خمس سنوات ومحمد ابن الثلاث سنوات، وترعرع في كنف أسرة وطنية عريقة في منطقة المنصورة بالشارقة، وشب على قيم الخير والشجاعة التي غرسها فيه والده وأهله.
خصال
درس الشهيد المرحلة التأسيسية الأولى في مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة، والمرحلة الثانية في مدرسة الشهباء، وكان رحمه الله ميالاً إلى الانخراط في الجيش أكثر من أي شيء آخر، فترك مقاعد الدراسة والتحق بصفوف القوات المسلحة عام 2003..
وكان الشهيد في طفولته شخصاً وقوراً هادئاً إلى أبعد الحدود، ما أكسبه محبة واحترام جميع من حوله، كان محباً للخير يساعد كل من يحتاج إليه، وظهرت عليه علامات الرجولة وقوة الشكيمة وحب الناس منذ الصغر، كما كان ملتزماً بالصلوات ومتمسكاً بكتاب الله ومخلصاً ومتواضعاً.
كان والده يعتمد عليه بشكل كبير، لكونه كان واعياً ومسؤولاً، حيث حمل مسؤولية أسرته بحكم طبيعة عمل والده التي جعلته يقضي معظم وقته خارج الدولة، فكان هو رجل البيت، يرعى شؤونه ويتابع احتياجاته.
مهارة
أتقن الشهيد العمل في مجال ميكانيكا السيارات، وأصبح ماهراً فيها، وكان يجني بعض المال من خلال إصلاح السيارات وبيعها، وقبل ذهابه إلى اليمن بفترة وجيزة اشترى الشهيد سيارة من أجل توفير وسيلة نقل لطفلته إلى الروضة، وتستذكر والدته آمنة أحمد عبد الرحمن أنه اتصل بها قبل سفره إلى اليمن، ليخبرها عن السيارة ومميزاتها، وكيف أن العمل في هذا المجال ممتع وفيه رزق وفير..
مشيرة إلى أن وليد كان حنوناً، ويحلم بإنهاء تشييد بيته في منطقة الرحمانية، لكن إرادة الله سبقت، واستشهد قبل استكمال البناء، وبنى لنفسه بيتاً في جنان الخلد بإذن الله.
تتحدث أم الشهيد وليد عن ابنها «في رحلته الأخيرة، كان يوصينا ببعضنا خيراً، واتصل على شقيقته ليطمئن إلى صحتي وتحدث كثيراً إلى زوجته وولديه، حيث كان يحدثهم عن معنى النصر والتضحية في سبيل الوطن، وذهب بهمة وروح معنوية عالية، لم يخشَ الموت قط، فالشجاعة كانت سمة تميزه منذ كان طفلاً صغيراً، لم يعرف الخوف إلى قلبه طريقاً قط».
قدوة
وتضيف والدة الشهيد «ما يعزيني أن ابني قضى شهيداً، وهذا شرف ما بعده شرف، وفخار ما بعده فخار، والحشود التي حملته يوم التشييع والأعداد الكبيرة التي توافدت لتقديم واجب العزاء تدل على المكانة الرفيعة للشهيد في الدنيا والآخرة، اليوم اسم وليد وسيرته مسجلة بحروف من نور، لتكون نبراساً للأجيال القادمة، وسيبقى هو ومن ضحوا بأنفسهم نماذج يُحتذى بها».
