أبناء عمومة جمعتهم الحياة في صداقة رائعة، وأرادت الأقدار أن يستشهدا معاً حتى لا يفترقان، فكل من محمد سعيد الصريدي وسعيد سالم الصريدي، من القرية ذاتها وهي قرية وادي السدر المنحدرة على سفوح جبل حجر على بعد 70 كم من مدينة الفجيرة، نال الشهادة في سبيل الوطن أثناء المشاركة في قوات التحالف العربي لإعادة الأمل لليمن الشقيق، حيث نالا الشهادة في اليوم ذاته ذاته وهما يذودان عن الحياض ويدفعان لإحقاق الحق ودحر قوى الظلام والباطل.
كانا في ريعان شبابهما أحبا الوطن والخدمة العسكرية حيث كان النقيب الشهيد محمد ابناً لرجل أخلص للعسكرية وغرس في جميع أبنائه حب العمل العسكري، وأصبح محمد بانتسابه للقوات المسلحة قدوة الشهيد سعيد في العمل حيث فضل الأخير الالتحاق مبكراً بالقوات المسلحة وهو في عمر الـ 16، لشغفه بالعسكرية التي نمت إليه من صديقه وابن عمه محمد ..
وفي الوقت ذاته من والدة سالم الصريدي الذي قضى معظم سنوات عمره في القوات المسلحة وانتهى به المطاف رقيباً متقاعداً، ربى أولاده على الالتزام والانضباط مما حببهم في السير على نهجه، فذلك غرس في كلا الشهيدين معنى الفداء للوطن وحفظ أمنه ولو كانت الروح هي الثمن.
صفات متشابهة
ورغم فارق السن بـ 4 سنوات إلى أن الشهيد سعيد كان رفيقاً حميماً لابن عمه محمد، بل كان جدول حياتهما اليومي لا يخلو من لقاء بعضهما البعض، و«العزبة» كانت ملتقاهما في نهاية كل أسبوع للتسامر والمرح، حيث كانا من أعز الأصدقاء لبعضهما ولا يفترقان أبداً. ويشير سكان القرية إلى انهما تربيا معاً وكبرا في جبال وادي السدر، إلى أن أصبحت صفاتهما متشابهة وقريبة من بعضهما..
فلا تختلف حيوية وطيبة محمد عن ابن عمه سعيد وكلاهما عرف بالاجتماعية وحب مخالطة الناس. ويتوج ذلك علاقتهما الوطيدة مع والديهما، فقد كانت متعة الشهيد محمد الصريدي البقاء قريباً من والدته لتلبية طلباتها إلى أن استخارها الله في عام 2008 ..
ومن ثم أصبح قريباً من جدته التي أصبحت بمثابة الأم له وكان هو بمثابة الابن والصديق الذي لا يفارقها، على الطرف الآخر لم يكن ابن عمه سعيد أكبر إخوته ولكنه كان رجلاً منذ صغره يعتمد عليه في الكثير من أمور البيت.
محمد واحد من 8 أشقاء وترك خلفه زوجته و3 أطفال، مازالوا صغاراً ولكن شهيدنا البطل زرع فيهم حب الوطن والإخلاص لقادته، حيث كان يصحبهم للاحتفال في كل عام بالمناسبات الوطنية وكان لا يذهب للمسجد إلا ويصحبهم معه كي يعلمهم تعاليم الدين الحنيف ويزرع في قلوبهم مخافة الله، هذا هو ابن الإمارات البطل الذي وهب نفسه في سبيل إحقاق الحق.
تطوير
وأما الشهيد البطل المقدام سعيد الصريدي فتزوج في العام 2009 واختار زوجته من العائلة، وتعمل في سلك الشرطة، أنجبت له مروان وعاهدته على الحب والصبر في غيابه المستمر عن البيت لتلبية واجب الوطن، فقد كان سعيد يحب أن يطور نفسه في مجال تخصصه ويبحث عن الجديد الذي يميزه ويدفعه دائماً نحو الأفضل، حتى قضى كثيراً من وقته في المهمات خارج الوطن إلى البحرين وأفغانستان واليمن ..
حيث تلقى تدريبات أفادته كثيراً في عمله وجعلت منه الرجل الذي يعتمد عليه حتى نال الشهادة، يقول أحد أقرباء الشهيد متحدثاً عنه «كان سمحاً وذا أخلاق عالية، لا يؤذي أحداً ويسامح من آذاه فقلبه الأبيض لا يحمل معنى للحقد والضغينة، ولعه بالتطوير والتحديث جعل منه إنساناً متميزاً، فرحلة العلم عنده لم تكن لتنتهي وحبه لتطوير ذاته دفعه للسفر شهوراً عدة طلباً للعلم وخدمة الوطن».
معاً دائماً
لم يفترقا في الحياة وكذلك عن الشهادة حيث إن الشهيد محمد سبقه لنيل الشرف الرفيع ولكن الشهيد سعيد أبى إلا أن يرافق ابن عمه ويلتحق بركب الشهداء الأبرار ففي مجلس عزاء الشهيد محمد الصريدي وعندما كان الجميع يقدمون واجب العزاء لذوي الشهيد وصلت بشارة شهادة ابن عمه سعيد متأثراً بجراحه ..
ولم تفصل محمد عن ابن عمه في الحياة إلا ساعات معدودة، فكانا دائماً معاً في الحياة وعند نيل شرف الشهادة، ضاربين بذلك أروع الأمثلة في الدفاع عن الحق ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف منطلقين من تعاليم الدين الحنيف وأوامر ولاة الأمر الذين سارعوا لدفع الظلم عن أهلنا في اليمن فيا فخرها من شهادة.

