المهندس عبدالله خليفة النعيمي الاسم الذي تمنت أن تنادي به الوالدة مريم حسين ابنها الشهيد عبدالله الذي استشهد في اليمن ضمن القوات المشاركة في عملية إعادة الأمل للتحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية الشقيقة للوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية في اليمن، عبد الله تمنى فعلاً أن يُحقق أمنية والدته، إلا أن عشقه للعسكرية جعله ينتسب بعد تخرجه من الثانوية العامة مباشرة لكلية زايد العسكرية إيماناً منه بأن الناظر لقواتنا المسلحة لا يملك إلا النظر إليهم بالفخر والاعتزاز، لاسيما وأن لهم سجلا حافلا بالإنجازات التي لا تحصر بأسطر أو مداد.

شرف

والدة الشهيد تتحدث عن ابنها «جلس بجانبي وقال لي لا أريد أن أُخيب ظنك بي، ولكن الانخراط في القوات المسلحة وأداء خدمة الدفاع الوطني شرف ومسؤولية، ويمثل ذلك أروع مظاهر الانتماء لدولتنا الغالية، ولا بد الآن من رد الجميل» نعم، صدق عبدالله فيما قاله لوالدته، حيث تتنوع مهام القوات المسلحة بين خوض العمليات العسكرية الخارجية ببسالة، وحفظ الأمن والسلام والدفاع عن الأشقاء لتحقيق استقرارها على أرضها.

رد الوالدة لم يتأخر فتربت على كتفه بود قائلة «سأعتز بلا شك فيما ترغب بتحقيقه، فقواتنا المسلحة هي الحامية للوحدة الوطنية، فهي بلا شك مصنع الرجال ودرع الوطن الواقي».

سيرة

وُلد عبدالله خليفة مطر خليفة النعيمي في 12 ديسمبر من العام 1992، بمنطقة الخليف في مدينة العين وتمنت والدته مريم حسين من قلبها أن يولد في الثاني من شهر ديسمبر لتكون فرحتها فرحتين، احتفالا بالعرس واليوم الوطني لدولة الإمارات، وبقدوم طفلها وقرة عينها الذي كُتب له بأن يموت بعد إتمامه لعامه 22 وذلك بأن يزف شهيداً إلى مثواه الأخير إثر حادثة مأرب.

كانت والدته تنتظر عودته بشغف حتى تفرح بحمله للقب «المعرس»، ووقع الاختيار على ابنة عمته، وتم تحديد موعد الخطبة الرسمية بعد رجوعه من أداء مهمته في اليمن، إلا أن الله اختاره ليكون قريباً من الصديقين والشهداء والصالحين.

عشقه للبر

عبدالله شاب عيناوي بمعنى الكلمة، إذ يعشق عزبته الخاصة، ويحب حياة البر لما تتمتع به من طبيعة ربانية، والتمتع بمنظر احتضان الرمال الذهبية الممتدة على مساحات واسعة، جعلت للمكان صورة تبهر الناظر، وكثيرا ما كان يرحب بزيارة أسرته وأصدقائه في عزبته، وقضاء أجمل الأوقات فيها، والتمتع بالأجواء الباردة، والابتعاد في الوقت ذاته عن المدينة وصخبها.

نعم، كان النعيمي،رحمه الله، على يقين تام بأن البر يجعل الشخص يعود إلى حياته، وهو مفعم بالحيوية والنشاط بعدما تعلم الكثير من دروس الحياة في الاعتماد على النفس وإعداد الطعام وفن القيادة أيضا.

صفات سامية

عبدالله النعيمي شاب معروف بنقاء القلب، وسامي النفس، لا يفقه مطلقاً معنى الحقد والكراهية، لا يتنازل مطلقاً عن القيم والعادات العربية الأصيلة التي نشأ عليها، كان قريباً جدا من والدته، يحب الجلوس معها، ويطلعها على أخباره ومشاويره مع أصدقائه ومقالبهم التي لا انتهاء لها. ولا تزال والدته تذكر بود حين أهداها عقداً رائعاً بمناسبة الاحتفاء بيوم الأم، تتلمس العقد بأناملها وتهمس «عبدالله.. روحي، وقلبي الذي ينبض، فكيف أنساه ؟».

تطهير

حينما طُلب عبدالله النعيمي لأداء الواجب الوطني لم يتردد أبداً أو يتخاذل، فهو يرنو دائماً إلى تحقيق ما فيه خدمة للوطن بكل إخلاص باذلاً الغالي والنفيس، ومد يد العون للدول الشقيقة لاسيما اليمن. كان يؤكد على أسرته دائما بأن القوات المسلحة بالمشاركة مع قوات التحالف ستطهر اليمن من الجماعات الحوثية الإرهابية.