لا يزال عبد الله وإخوته الثلاث أبناء الشهيد أحمد لنغاوي يحتفظون بعطر والدهم وبعض مقتنياته، أما سلامة ابنة الشهيد فهد البلوشي التي منعها صغر سنها من إدراك ماهية الموت والفراق الأبدي فتقول بصوت مشبع بالثقة والهمة العالية «أنا ابنة الشهيد، أبي في الجنة ينتظرنا ونحن ذاهبون له»، ولا شك في أن هذه الروح المتفاخرة الحماسية التي لمسناها في عيون عبد الله وعبيد وسلامة وعمار كانت حاضرة في عيون أبناء الشهداء جميعهم الذين رغم ألم الفقدان ومرارته يؤكدون فخرهم وإجلالهم للبطولات والتضحيات التي سطرها ذووهم.

تقول شقيقة الشهيد فهد البلوشي من إمارة عجمان إن أبناءه لا ينامون قبل رؤية ولمس العلم الذي شيع فيه أخوها إلى مثواه الأخير. مشيرة إلى أن عبيد ينظر إلى والده كقامة عالية، وأن مشاعر الوطنية والفخر وقيمة الصبر والاحتساب عند الله تطغى على ألم الفقد لديه، مضيفة أن زوجة أخيها تعزز لدى أبنائها قيمة الشهادة وما قام به أخي.

صغر سن عائشة ابنة الشهيد خليفة بدر سليمان عبد الله جوهر الحمادي لم يمنعها من السؤال عن موعد قدوم والدها، بل وتجلس في زاوية البيت تتحدث إليه عبر الهاتف، أما أطفال وليد الياسي، وهم ثلاثة، فيتعطرون بعطر والدهم كي يشعروا به حولهم، ويعلق شقيق البطل عبد الملك: نحن نحاول أن نوصل لهم مفهوم الشهادة لكن يبقى مدى استيعابهم لفكرة غياب الأب صعبا، ولكن الجلي في الأمر تقبلهم لأمر التضحية والاستشهاد بشكل طبيعي، معلقا عبد الملك: إننا على يقين بصواب الطريق الذي تسير عليه دولتنا ونحن جاهزون لتلبية النداء والانخراط في صفوف القتال وامتشاق السلاح، إنه شرف ما بعده شرف.

أبناء الشهيد غالب عامر صالح، وهم 5 أكبرهم شهد ابنة الـ13 ربيعاً ثم مريم التي تصغرها بعام ثم عبد الله وعامر وناصر أصغرهم ويبلغ من العمر عامين ونيفاً، يستذكرون عند الحديث إليهم موقف والدهم البطولي وكيف إنه ضحى بحياته من أجل الوطن الغالي.

سالم شقيق الشهيد غالب قال «نربي أبناءنا على قيم الولاء والانتماء وأن الوطن غال يرخص من أجله كل نفيس»، مضيفاً أن استشهاد أخيه جزء بسيط من الواجب الملقى على عاتق كل أبناء الإمارات اتجاه وطنهم الغالي. وقال: شهداؤنا درس من دروس الوطنية نحرص على أن يشب أبناؤنا عليه يتعلمون وينهلون العبر ليكونوا في المستقبل متشبثين بأرضهم وقيادتهم.