في الحياة، كل شيء يستحق العمل والتضحية وبذل الجهد للحصول عليه، فكيف إذا كان هذا الشيء هو تلبية نداء الوطن بالمشاركة في الدور الحيوي لحفظ الأمن والاستقرار بالمنطقة العربية تجسيداً لمواقف الإمارات الثابتة تجاه أشقائها، حيث شاركت قوة من جنود الإمارات البواسل ضمن قوات الردع العربية حينما كانت لبنان على وشك الدخول في حرب أهلية عام 1975.
كوكبة من شهدائنا لم يبخلوا بدمائهم وأرواحهم على وطنهم وأرضهم، وصار لكل شهيد قصة وسيرة حسنة تخلد إلى الأبد كان منهم الشهيد سيف عبدالله سيف العسعوسي الحبسي الذي ولد في 23 من شهر سبتمبر عام 1960 داخل منزل العائلة بمنطقة السور في سيح الغب برأس الخيمة.
مسيرة حياة
ولأن بداية حياة الشهيد كانت متواضعة وصعبة في نفس الوقت، كحياة غيره من الناس في الستينيات والسبعينيات فقد تربى على خشونة الحياة وصعوبتها منذ نعومة أظافره، فساعد والده في الزراعة وتربية الجمال وجمع وبيع الحصى للأهالي لبناء مساكنهم الخاصة، وغيرها من الأعباء التي كانت سبباً في صقل شخصيته وتحمله المسؤولية في وقت مبكر من حياته ما جعل منه رجلاً صلباً يقوى على مواجهة الحياة.
نقطة التحول
عاش طفولته مشاكساً لأبناء الجيران ولم يكن ليهدأ إلا بعد الحصول على حقه، وداخل مدرسة بن ضاهر بمنطقة النخيل حصل على تعليمه حتى الصف الخامس الابتدائي، وكان والده يعنفه كثيراً على شقاوته وفي يوم غافل والده وأصر على ركوب الجمل الذي رماه على الأرض لتنكسر ساق الشهيد سيف ويوضع في الجبيرة لمدة شهرين كانت كفيله بتغيير شقاوته ومشاكساته إلى الهدوء.
وفي عام 1976 التحق الشهيد سيف بالقوات المسلحة ضمن معسكر الهمهام العسكري برأس الخيمة، وعند هذه المرحلة كان سيف يحمل طموحات وأمنيات كثيرة في تكوين أسرته الخاصة فارتأى والده وأمه أن يزوجاه وهو في عمر الثامنة عشرة من عمره ووقع اختيارهما على ابنة عمه التي تزوجها عام 1978 وعاش معها في بيت والديه.
لحظة شرف
عام 1975 كانت لبنان على وشك الدخول في حرب أهلية، ويؤكد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أن هذا القتال ضد مصالح الأمة العربية، لتشارك الإمارات بقواتها ضمن قوات الردع العربية لدرء مخاطر تفجر الحرب الأهلية، وفي محاولة لحفظ السلام في لبنان، وكان من ضمن هذه القوات الشهيد سيف الذي شارك ضمن جنود الإمارات البواسل.
وفي يوم الـ 30 من شهر يناير عام 1979 ضل الشهيد سيف الطريق خلال الليل ليفاجأ هو وأصدقائه ضمن الفرقة المكونة من ستة أشخاص، بإطلاق الأعيرة النارية من الجانب الآخر ليتلقى صدر الشهيد أول الرصاصات ليفارق الحياة تاركاً أرث الشرف والكرامة لأسرته، ويوارى جثمانه الثرى بمقبرة الغب.
طرفة
في ليلة العرس، كان الأصدقاء يحملون النية لضرب سيف تبعاً للتقاليد والمورث الشعبي حيث كان يطلب منه الركض بأسرع ما يمكن قبل وصوله إلى بيت أهل العروس ويتبعه مجموعة من الرجال للحاق به وبأيديهم عصي وفي حالة تم الإمساك به يتعرض للضرب فكان سيف فطناً لهذه العادة وعند وصوله لمنزل أسرة العروس سارع بالركض لأكثر من 30 متراً للوصول إلى المنزل وسط ضحك الجميع على سرعة ركضه وعدم اللحاق به.


