لم يتزوج لكنه زف زفافاً ملائكياً إلى خالقه متوشحاً بعلم الوطن، يحمل جثمانه الطاهر أخوته وأهله وأصدقاؤه، إنه الشهيد محمد الحوسني الذي ارتقى الى ربه في الرابع من سبتمبر الماضي مع عدد من الشهداء من أبناء الوطن خلال أدائهم الواجب ضمن قوات التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية نصرة للحق ورفعا للظلم عن الأشقاء وتحصينا للوطن وأمن الأمة العربية والاسلامية.
الاستعدادات على أشدها لتجهيز عش الزوجية للشهيد محمد الحوسني بعد عودته من أداء الواجب، لكن المولى أراد له فرحة أعظم وأسمى هي أن يزف شهيداً وأن ينال ذلك الشرف الذي هو مصدر فخر وعزة وأمنية يتمناها الكثيرون من أهل الوطن.
ولد محمد الحوسني عام 1985 بين أحضان العائلة الكبيرة التي زرعت في نفسه حب الوطن فكان منذ صغره يحب الجندية والعسكرية حتى إن ألعابه كانت على شكل بنادق ومسدسات وكان يحب تقليد العسكريين في مشيته وأدائه التحية العسكرية.
الشهادة مطلبي
ولما كبر محمد وأنهى دراسته الثانوية سارع إلى الالتحاق بالقوات المسلحة ليحقق أمنيته في أن يحمي بلاده وكان له ذلك الشرف حتى ارتقى الى بارئه بعد شهر واحد فقط من اتمامه عامه الثلاثين.
في آخر مكالمة هاتفية له مع أفراد الأسرة، وقبل ساعات فقط من نيله الشهادة كان آخر ما نطق به مودعاً: أمي أريد الشهادة.. ادعي لنا يا أمي لنعود منتصرين أحياء أو أمواتا، كان صوته في هذه المكالمة هادئا ومفعما بالإيمان والرضى، والحرص على اطمئنان كل من يعرفه من الأقارب والأصدقاء.
تفاؤل
كان الشهيد محمد بهجة المنزل لجميع أفراد أسرته، وكانوا يعتبرونه فاكهة البيت نظراً لدماثة خلقه وعلاقته الطيبة بالصغير والكبير وكان يعطف على الجميع لتشعر به كالنسمة في المنزل حيث كان يستغل أي وقت فراغ ليقضيه برفقة العائلة.
ما ميز الشهيد محمد هو التفاؤل المستمر والابتسامة الدائمة، ومن هواياته قيادة الدراجات حتى إنه أوصى في آخر مكالمة قبل استشهاده بالعناية بدراجته التي كان يهواها وكانت متعته.
سيرة عطرة
ترك الشهيد سيرة عطرة، لما اتصف به من شجاعة، وهو ما تبدى جلياً في عبارات الحماسة وتوعد الاعداء قبل ذهابه الى وغى الحرب حيث ذكر في إحدى المكالمات الهاتفية مع الأهل «سنقضي عليهم ونرجع باذن الله منتصرين، فداء للوطن».
للشهيد محمد 11 أخاً وأربع أخوات، كان صديقا وحانيا عليهم جميعا، يطمئن على أحوالهم، وهو ما امتد الى أصدقائه وزملائه لما اتصفت به شخصيته من الاتزان وحب الآخرين ومساعدتهم، هو نبع خير ودماثة خلق وقوة ايمان، تلك هي صفات الشهداء وأقدارهم الجليلة.
