قصة الشاب جمعة جوهر جمعة ياقوت الحمادي، الذي قدم روحه فداء للوطن وإعلاء لراية الحق في اليمن الشقيق، ستبقى ماثلة في الأذهان شأنه شأن باقي الشهداء، تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل كمثال على الانتماء والاستبسال في الدفاع عن الشرعية.
كان الحمادي يستعد بشغف بالغ لإتمام مراسم زواجه قبيل المشاركة في اليمن، ولم يمنعه الحدث المنتظر من تلبية النداء، فتوجه دون تردد مع زملائه من القوات المسلحة للذود عن حياض الوطن في ساحات الشرف والبطولة فقدموا ملحمة بطولية سجلها التاريخ.
الحمادي زفته الملائكة «شهيداً» عند ربه.. بطلاً ورمزاً خالداً سيبقى في ذاكرة أبناء الأمة.
معاني الرجولة
تقول منى شقيقة الشهيد: ما خفف عنا ألم الفراق أن جمعة استشهد في سبيل الدين والوطن ونصرة إخوانه في اليمن، مشيرة إلى أنه تربى على معاني الرجولة المرتبطة بعراقة الأرض وتضحيات الأجداد والمؤسسين، وكان يحب تقديم يد العون للمحتاجين؛ وزيارة الأقرباء.. ولا يتحدث كثيراً فالهدوء سمته؛ يحب الخير للجميع، فعاش رحمه الله بأخلاق سمحة، وحرص على أن يترك بصمة طيبة له في كل مكان.
وأشارت إلى أن شقيقها كان مثالاً للابن البار والحنون وكل من حوله يقدره على أخلاقه، وكان دائماً يتحدث عن أهمية الالتفاف حول القيادة والعمل من أجل راية الحق خفاقة عالية.. وأحمد الله على نيله هذا الشرف الكبير فشهادته وسام على صدورنا.
مهمة وطن
وأكدت أسرة البطل جمعة الحمادي اعتزازها ببطولة وتضحية ابنهم في سبيل الوطن؛ لافتة إلى أن ما يخفف ألم رحيله أنه استشهد دفاعاً عن الخير والسلام ومن أجلنا جميعاً كي نحيا بأمن واستقرار.
ولجمعة من زواجه الأول في الثامن من أبريل عام 2011، طفلان هما: راشد جمعة وجوهر جمعة. راشد لا يتجاوز الثلاثة أعوام، وجوهر يبلغ من العمر عاماً وأربعة أشهر. وكان الشهيد رحمه الله يطمح كأي أب أن يراهم يكبرون أمام عينيه ويقدم لهم كل الرعاية والحب والدعم.. لكنه رحل ومنح الوطن هذه المهمة، مهمة رعايتهم وتنشئتهم كما يطمح وأفضل.
جمعة وأمثاله ممن ضحوا بأرواحهم لأجل الوطن ولأجل الجميع؛ لن يرحل ولن يرحلوا من ذاكرتنا وأفئدتنا، فهم باقون معنا ولهم مكان الصدارة.
