استشهد الرائد طيار علي راشد بن خليفة الظاهري في أحد التدريبات العسكرية بالدولة في 14 يوليو من العام 1991 من أجل وطنه وقيادته الرشيدة التي قدمت له الكثير ولم تبخل على أبناء الوطن، ليلقى وجه ربه شهيداً محققاً أمنية طالما أفصح عنها لأشقائه والمقربين منه وهو أن «الموت في سبيل الوطن فخر».
وقال شقيقه خليفة - ضابط خدمة عملاء بشركة «ادنوك للتوزيع»: إن الشهيد اختار الالتحاق بالكلية الجوية بناء على رغبته في أن يكون طياراً مقاتلاً يدافع عن الوطن.
وأضاف ان الشهيد لديه ولد (عمران) وكان عمره وقت استشهاد البطل 3 سنوات، وبنت (لمياء) وكان عمرها شهراً واحداً، والشهيد اكبر أشقائه ويليه شقيقه احمد علي الظاهري برتبة عقيد حالياً بالقوات المسلحة، وأنا أصغرهم، بالإضافة إلى ثلاث شقيقات، وتوفي الوالد قبل استشهاده، والوالدة بعد أن نال الشهادة.
وأشار إلى انه من شدة تعلقه بالعمل العسكرية وحبه لهذا المجال التحق بدورة خاصة بقوات الصاعقة، والتي لا يلتحق الطيارون بها ولكنه أصر على المشاركة فيها لإيمانه بأهمية أن يكون ضابط القوات المسلحة على دراية ومعرفة بكافة الفنون القتالية، وان يكون جاهزاً للعمل في أي مجال تختاره القيادة.

شخصية محبوبة
وأضاف ان الشهيد كان ذا شخصية محبوبة من الجميع، وله شعبية كبيرة في مدينة العين، وكان حنوناً عطوفاً على كل من يعرفه، وكان متميزاً بين أصدقائه، ومعروف عنه الشجاعة والإقدام وكان بعد دخوله مجال الطيران يطلب الشهادة ويتمناها.
وأوضح ان الدولة والقيادة الرشيدة لم تقصر في رعاية أسرة وأبناء الشهيد وخاصة من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والذي كان حريصاً باستمرار على السؤال عن أبناء الشهيد وتقديم كافة أشكال الرعاية والمساعدة والدعم لهم حتى اصبحوا شباباً يفخر بعهم الوطن ويواصلون دورهم في خدمة بلادهم.
أسرة في خدمة الوطن
وقال إن الشهيد من أسرة خدمت الوطن وقيادته الرشيدة، فالجد سعيد بن خليفة الظاهري كان يعمل في خدمة والد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو الشيخ سلطان بن خليفة آل نهيان، وكان شقيق جده مطوع بن خليفة الظاهري يعمل في قصر العين مسؤولاً عن جمع زكاة التمور وتوزيعها في الستينيات، وكذلك عمته عوشة بنت خليفة الظاهري كانت تعمل لدى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، في أواخر الستينيات، وجدي عبد الله بن خليفة الظاهري كان مسؤولاً عن الأفلاج ويشرف على توزيع المياه في العين.
وقال «إننا نفخر ونعتز بانتمائنا إلى عائلة أبناء خليفة الظاهري في العين لأننا أسرة معروفة من خلال عملها وارتباطها بأصحاب السمو الشيوخ الكرام»، مشيراً إلى انه التقى ذات مرة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، في مجلسه، وعندما هممت لتعريف سموه بي وعائلتي، قال لي سموه: عائلتك تعرف بنفسها ولا تحتاج للتعريف، لأن تاريخنا معروف للقيادة الحكيمة، وأهلنا تركوا لنا ولأبنائنا وأحفادنا إرثاً نفخر به حتى الآن.

سيرة طيبة
ومن جانبه قال عمران، ابن الشهيد، الذي ولد في العام 1989 ويعمل في مجال المحاسبة في هيئة المنطقة الإعلامية بأبوظبي، انه عرف والده من سيرته الطيبة، وكلام جميع المحيطين بالأسرة، الذين يتذكرونه بالخير، وهذه السيرة والسمعة الحسنة للوالد هي افضل ميراث وذكرى تركها لله ولشقيقه، مشيراً إلى أن والده كان يمارس اكثر من لعبة رياضية، وكان معروفاً بين الأهل والأصدقاء بروحه القتالية العالية وإقدامه وشجاعته.
دور الوالدة
وأثنى عمران كثيراً على دور والدته التي تحملت مسؤوليته هو وشقيقته، والتي قامت بدور الأب والأم معاً، ولم تقصر رغم الصعوبات التي كانت تواجهها، وتحملت أعباء كثيرة من اجل تعليمهم.
بدورها قالت لمياء، ابنة الشهيد، إن والدها استشهد وعمرها كان شهراً، إلا أن ما تركه من سيرة عطرة كانت ذاكرتها عنه، مشيرة إلى أن الدور الأكبر في تربيتها كان على الوالدة التي لم تقصر في توفير الحياة الكريمة لها وشقيقها حتى تخرجا من الجامعة والتحقا بالعمل، مشيرة إلى انها حاصلة على بكالوريوس موارد بشرية، وتعمل حالياً في وظيفة مدقق مالي في طيران الاتحاد بالعين.
