حينما ودع الشهيد العريف بطي عائل مسفر عائل الأحبابي، 35 عاماً، عائلته بتاريخ 13 أغسطس 2015 لتلبية نداء الواجب الوطني ضمن القوات المشاركة في عملية إعادة الأمل للتحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية الشقيقة للوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية في اليمن..
أوصى زوجته «مهرة الأحبابي» كثيراً على نفسها لاسيما وأنها تحمل طفلته في أحشائها.. كما أوصاها أيضاً على طفله «خالد» الذي يبلغ من العمر 4 أعوام، وطفلته الجميلة «ريوف» التي تبلغ من العمر عاماً ونصف العام.
كما أوصاها أيضاً على والدته المُسنة حيث خصص لها غرفة في منزله الكائن في منطقة السلامات، ريثما ينتهي منزلها بمنطقة نعمة، فقد كان – رحمه الله – باراً بوالدته في أسمى معاني البر قولاً وفعلاً.
فاطمة.. آخر العنقود
بكلمات مغلفة بشجن وإيمان تام بقضاء الله وقدره قالت مهرة الأحبابي: «وُلدت طفلتي بتاريخ 12 أكتوبر، في مستشفى توام، وقررت تسميتها باسم فاطمة تيمناً بسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، فالبلسم الذي يخفف على قلبي فقدَ زوجي الحبيب «بطي» هو تأكيد سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك» حفظها الله «بشكل دائم على أن أمهات الشهداء هن النموذج الحقيقي للأم الإماراتية الوطنية المعطاءة.
داعية سموها الأمهات إلى مواصلة ممارسة دورهن التأسيسي في بناء النشء وتقدم المجتمع.. إلى جانب حرص سموها شخصياً على متابعة شؤون أمهات الشهداء وزوجاتهم وأبنائهم وبناتهم، انطلاقاً من حرصها على الوقوف إلى جانب أبناء الإمارات، والعمل على دعمهم بكل السبل الممكنة اجتماعياً ومعنوياً واقتصادياً».
ترقب
مضيفة: «أن زوجها الشهيد بطي الأحبابي كان على اتصال دائم بها للاطمئنان على وضعها الصحي وعلى طفليه ووالدته.. فمن المستحيل نسيانه فقد كان قمة في الأخلاق النبيلة، والسمعة الطيبة، والمشاعر الإنسانية، والجميع يحبه لخدمته لهم.
وكان يترقب بشغف قدوم مولودتنا الجديدة ليعيش لحظات الأبوة من جديد، فليست هناك لحظة أجمل من فرحة أَب يحتفي بطفل أو طفلة جديدة، يعانقها حباً وعطفاً ورحمة، إلا أن الله تعالى اختاره شهيداً ليكون قريباً عنده».
وأشارت الأحبابي إلى أنها ستحرص كل الحرص على تربية أطفالها الثلاثة ( خالد وريوف وفاطمة ) على عشق دولة الإمارات، وعلى تقدير واحترام قيادتها الرشيدة، كما ستغرس فيهم أنبل الخصال التي تميز بها والدهم الشهيد الباسل، وستعزز فيهم أيضاً الأخلاق الحميدة، خاصة وأنها ستؤدي معهم دور الأب والأم..
قائلة: «غياب زوجي –رحمه الله – سيضاعف من احتوائي لأطفالي، فعليهم نوعاً ما ألا يشعروا بغياب والدهم، ولله الحمد فإن جميع أفراد الأسرة يغمرونهم بود وحنان ويسألونني دائماً عما أحتاجه، وعما يحتاجه أطفالي أيضاً، فشكراً لهم».
الأحبابي.. بطل وباسل
أوضحت مهرة عايض الأحبابي، زوجة الشهيد البطل بطي الأحبابي، بأنه –رحمه الله – كثيراً ما كان يخبرها ويوضح لها بأن تلبية نداء الوطن واجب مقدس وشرف لأبنائه الملتحقين بالقوات المسلحة، ولا يجب أن تحزن لغيابه، بل يتحتم عليها أن تفخر لأنه سيدافع عن الحق وقمع الظلم، وأنه إن عاد فسيتم الاحتفال بفرحتين، الأولى لقدومه، والثانية لقدوم الطفلة الجديدة.
كما أنه لم يتردد في بذل روحه من أجل رفعة الوطن وتقدمه وحماية أمنه وسلامته. مشيرة إلى أن ذلك لم يكن غريباً على «بطي» وغيره من أبناء الإمارات الذين عرفوا بالتضحيات، فهم شهداء عند ربهم يرزقون، وهم في منزلة ميزهم الله تعالى بها عن غيرهم.

