الشهيد محمد خالد محمد إبراهيم الحامدي شاب من شباب منطقة النهضة الجديدة في أبوظبي، تلك المدينة الهادئة، التي خرج من رحمها هذا الرجل البطولي، تعلق منذ الصغر بالعمل في المجال الأمني، فعائلته من أوائل الذين عملوا في الشرطة والجيش..
وكأنه خلق من أجل الدور الذي يقوم به رجل القوات المسلحة في حماية وتأمين الوطن، حلم بالانتساب وارتداء الزي العسكري، وهو ما تحقق له بعد ذلك. بدأ أولى خطوات عمله ضمن أفراد القوات المسلحة، في عام 1988، ولذكائه وفطنته أرسل إلى عدد من الدورات العسكرية، ليعمل بعدها ضمن كتيبة الدبابات التابعة للحرس الأميري سابقاً..
وفي عام 1990 صدر قرار بنقله إلى مدينة العين، ومع بدء عمليات «إعادة الأمل» لقوات التحالف العربي، الذي تقوده المملكة العربية السعودية، توجه إلى اليمن ليمد يد العون إلى إخوانه المستضعفين ويشاركهم المعارك القتالية..
وهو ما تكلل بنيله الشهادة. ارتقى محمد شهيداً في الثالثة والأربعين من العمر، إثر العملية الإرهابية التي وقعت في الرابع من سبتمبر الماضي، وأسفرت عن استشهاده برفقة كوكبة من أبطال القوات المسلحة الإماراتية. للشهيد محمد 10 إخوة هو أكبرهم، وتميز بالابتسامة الدائمة وبالرضى والحب من أصدقائه وأقربائه.
تزوج محمد في عام 1998، وقد رزقه الله، بأربعة أطفال هم: خالد 17 عاماً وحصل على 94.5% في الثانوية العامة، والتحق هذا العام بكلية التقنية، حمدان 16 عاماً، جمال 12 عاماً، عيسى 9 أعوام، فاهتم بهم جميعاً ورباهم تربية إسلامية وغرس فيهم العادات والتقاليد العربية الأصيلة.
معنويات عالية
آخر مكالمة هاتفية للشهيد محمد كانت مع أخيه ناصر، وذلك للاطمئنان على صحة جميع أفراد الأسرة. في هذه المكالمة شدد الشهيد على أن معنوياته وزملائه مرتفعة جداً، وأنهم حريصون على تحقيق النصر مع الإصرار على أن يعود اليمن إلى أهله واحة للأمن والأمان..
ولكن شاء الله أن يقضي شهيداً في أرض المعركة ليلحق بركب الشهداء وليكون ضمن من قال فيهم جل وعلا «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون».
علم العز
ودع الشهيد محمد أسرته وذويه في 16 من شهر أغسطس الماضي، متوجهاً إلى المملكة العربية السعودية، ومن ثم إلى اليمن، حيث قضى 19 يوماً في الدفاع عن إخوانه المظلومين هناك، ليعود إلى أرض الوطن جثماناً طاهراً ملفوفاً بعلم العز والبطولة والشرف، بينما روحه ترفرف في جنات الخلد عند بارئها، تاركة على الأرض سيرة عطرة حين كان مثالاً لإخوته في القدوة وسمو الأخلاق والأدب والإخلاص في العمل.
