«فخورون باستشهاد ابننا في ميدان الشرف والكرامة»، كلمات لطالما مرت على أسماعنا وتكررت من أسر وذوي شهداء الواجب، فرغم مرارة الفقد ولوعة الرحيل، إلا أنهم يتلقون خبر استشهاد فقيدهم بكل إيمان واحتساب، مشاعرهم دوماً مملوءة بالفخر والاعتزاز.
حيث أكدت أمهات الشهداء برأس الخيمة أن من يتربى على محبة الوطن يتمسك بوطنيته ويأبى أن يفرط بذرة من ترابه ولا يساوم عليه ويكون مستعداً لتقديم أغلى ما يملك من أجل الحفاظ على وطنه وإبقاء رايته خفاقة عالية ترفرف في سمائه.
عائشة سليمان: ربينا أولادنا كما تربينا
بدأت عائشة سليمان والدة الشهيد «سليمان جاسم البلوشي» حديثها عن فلذة كبدها بكل عزيمة قالت: ضرب الشهيد أروع الأمثلة في التضحية والفداء في الدفاع عن الوطن، وذلك من خلال إصراره على الالتحاق برفاقه رغم عدم وجود اسمه بين لائحة أسماء الجنود الذين سيذهبون إلى اليمن لقد ربينا أولادنا كما تربينا على محبة الوطن والتضحية من أجله وسنبقى ندافع عنه ما أوتينا من قوة وكلنا مشاريع شهادة من أجل الوطن.
مؤكدة إلى أنه منذ كان صغيراً يعشق المهارات العسكرية وكل ما يتعلق بها كالانضباط في سلوكه وكان يردد دائماً بأنه سيلتحق بالجيش ما يخالف التوقعات إذا ما قورن بأشقائه. ونحن نفتخر بشهادة «سليمان» وإن كان الفراق صعباً، إلا أن شهادته كما أرادها يوماً وسام عز نعلقه على صدورنا فقد أدى واجبه الوطني على أكمل وجه وأبدى شجاعة وبسالة لا مثيل لها في الدفاع عن وطنه حتى آخر رمق في حياته واستشهد.
سلامة سعيد: أحب العسكرية منذ صغره
عبرت الوالدة ( سلامة ماجد سعيد ) عن فخرها واعتزازها بشهادة ابنها، مؤكدة بأن الشهيد «محمد سعيد الخاطري» كان إنسانا خلوقاً يحب كل الناس ومحبوباً من قبل كل من عرفه، معددة صفاته الحميدة في الصدق والأمانة والإخلاص والشجاعة، وحرصه الدائم على الاجتماع بأفراد الأسرة ومجالستهم..
كما أنه قد أدى الأمانة بكل شرف وإخلاص. وستبقى شهادته مبعث فخر واعتزاز لنا، مشيرة إلى أنه بالطبع ترك فراغاً كبيراً في حياتنا إلا أن عزاءنا الوحيد أنه قضى شهيداً في سبيل عزة وطننا. لافته إلى أن الشهادة في حماية الوطن شرف لجميع أبناء العائلة، فكلنا فداء للدين والوطن، وسنقدم كل ما نملك لحمايتهما.
وأوضحت إلى أنه يكفي أن اسمه تيمناً باسم والدها البطل في زمن البطولات والشجاعة بين القبائل. مؤكدة إلى أنه استقى منها رباطة الجأش والقوة، حيث أنها ربت أبناءها على الاعتداد بأنفسهم وصون كرامتهم والانشغال بحياتهم بعيداً عن إيذاء الناس. لافتة في الوقت ذاته، إلى حبه الشديد بالجيش منذ نعومة أظفاره..
حيث كان عمره لم يكن يتجاوز السبع سنوات، كان يأتي إليها ويخبرها أنه يريد الانضمام إلى الجيش، وكان قد استغل فرصة التطوع إلى التدريبات العسكرية لمدة شهرين للمشاركة في حرب الخليج عام 1990 رغم صغر سنه..
حيث إنها لم تنهره عن الذهاب وخصوصاً وأنه كان يخبرها بأنه يريد أن يكون مثل جده في القوة والشجاعة، ولفضوله وحماسته الشديدة رغم عدم المنع من قبلها، إلا أنه كان قد هرب مع رفاقه ليترك دراسته نهائياً بعدها من الصف الثاني الإعدادي، ويمر العام وينضم رسمياً إلى القوات المسلحة في عام 1991، ذاكرة مواقفه الكثيرة ما يؤكد حبه الشديد لعمله الذي ارتبط به كثيراً.
موزة المزروعي: تحمل المسؤولية والالتزام
أمضى الشهيد سعود محمد صالح السعيد مسيره الأخير مردداً نشيد الوطن: «سنفدي حدودك بأولادنا.. ونروي ترابك قطرات دم.. يعيش اتحاد إماراتنا.. نموت ويحيى شموخ العلم». هذا ما أشعر والدته ( موزة علي المزروعي ) بالفخر والغبطة على نيله الشهادة..
حيث عدت ابنها وفلذة كبدها بطلاً من أبطال هذا الوطن، مُستذكرةً موقفه البطولي بفخر وعزة وشرف، مُشيرةً إلى أنَّها حزنت كثيراً على فقده عندما استشهد، بيد أن ما يعزيها أنَّه استشهد في ميدان الشرف والبطولة مدافعاً عن دينه ووطنه. وهذا ما توقعته منه فدائماً يخبرها أن واجبه وحبه لهذا البلد والحرص على حماية قيادته وشعبه يحتم عليه ذلك..
فإذا لم يفعل وهو من عاهد الله ثم الوطن ورئيس الدولة كحام للوطن من سيفعل؟، منوهاً لها دائماً تعلم منها حب الوطن وتحمل المسؤولية والالتزام والإخلاص في العمل والدفاع عن الحق في أي مكان. وختمت موزة المزروعي حديثها: «كلنا فداء الوطن وكل ما فيه، وأؤكد هنا على أن استشهاد ابني في أرض المعركة عمل بطولي مشرف، كما أنَّ خدمة ولاة الأمر شرف لكل مواطن».
كليثم راشد: استشهاده وسام
من جانبها، أشارت والدة الشهيد «عبيد سعيد راشد المزروعي» «كليثم راشد سعيد صبي» إلى أنها فرحت مرتين، الأولى كانت عند التحاق ابنها بالقوات المسلحة رغم صغر سنه، جارياً وراء حلمه بأن يكون ضابطاً كبيراً في الجيش مدافعاً عن أرض الوطن وثغوره ضد كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن، وهذا ما كان يثبته يومياً في الارتقاء من نفسه عبر الالتحاق بالدورات والمهمات القيادية..
أما الثانية فكانت عند وصول خبر استشهاده، مؤكدة على أن من بلغها عن ولدها وما قام به في مهمته العسكرية في اليمن زادها فخراً، وأضافت أن ذلك كان لأنه استشهد وهو يدافع عن أغلى ما يملكه الإنسان، مشيرة إلى أن استشهاد ابنها سيظل وسام فخر على صدرها وسيبقى للأبد.
كما بينت أن شهادة ابنها في أرض الميدان إنما هو جزء بسيط من الواجب المُلقى على عاتق كل مواطن تجاه هذا الوطن الغالي على الجميع، مؤكدة أنها على أتمّ الاستعداد لتقديم كل أبنائها وأموالها فداءً لكل شبر من أرض هذا الوطن، الذي نعيش على أرضه في أمن وأمان ورخاء، لافتة إلى أن زوجها كان أوائل الملتحقين إلى الجيش..
كما أن أغلب أبنائها يعملون في القطاعات العسكرية والأمنية وجميعهم رهن إشارة الوطن والقيادة الحكيمة؛ لدحر كل من يحاول الاعتداء على أمن واستقرار هذا الوطن، كما سنقف صفاً واحداً مع الجنود المرابطين خلف قيادتنا الرشيدة -حفظها الله-، داعية الله عزّ وجلّ أن ينصرهم. متقدمة بعظيم الشكر والامتنان إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لما أولاه سموه من رعاية وحرص على جعل اسم ابنها الذي يأتي ضمن أسماء الشهداء ذكرى سنوية نحتفي بها ونتذكر من خلالها تضحياتهم الغالية.

