من الصعب أن ينسى الشاب الإماراتي سعود خميس الكعبي والده الباسل والبطل، الذي يرى بنه وُلد عظيماً ليموت عظيماً أيضاً. نعم، فوالده الشهيد خميس حمد محمد الكعبي من الآباء، الذين يرتبطون بعلاقة وطيدة مع أبنائهم، يحفونهم بود وعطف ورحمة، ولا يؤدي معهم دور الأب فقط، وإنما يُكمل باقي الأدوار الأخرى، فهو بالنسبة لأبنائه الأخ الأكبر، والصديق القريب، والناصح المُحب.
وُلد الشهيد خميس حمد محمد الكعبي في مدينة العين، وتحديداً في عام 1963، وتوفي في 14 أغسطس 2003 عن عمر يناهز الأربعين عاماً أثناء أداء بعض التدريبات العسكرية الجوية في العاصمة أبوظبي. وأوضح ابنه البكر سعود خميس الكعبي، 30 عاماً، أن للشهيد ابنين وابنتين.
وكثيراً ما تمنى الشهيد أن يكون سعود قدوة لإخوته، وأن يلتحق كأبيه في سلك القوات المسلحة وتحديداً في الطيران الجوي، وفعلاً حقق سعود ما كان يتمناه والده، حيث التحق بكلية خليفة بن زايد الجوية، التي تخرج فيها في عام 2007 مبتهجاً بتخرجه الميمون وباحتواء عائلته له مباركة له تخرجه بفرحة وحب وسعادة.
تحقيق الأماني
وتمنى سعود الكعبي في قرارة نفسه لو كان والده موجوداً ليعلم يقيناً بأنه حقق ما كان يتمناه قائلاً : لم يكن والدي فقط، وإنما أخي وصديقي. أحببت فيه كل شيء، أخلاقه النبيلة، وسمعته الطيبة، وطموحه الذي لا يحده سقف معين..
كما غرس في جميع أبنائه التربية الصالحة، والخصال الحميدة، والمآثر الجميلة، كما كان والدي- رحمه الله- شاعراً يعشق كتابة القصائد الوطنية، ويتغنى في حب الدولة وقيادتها الرشيدة، وأذكر أني سافرت ذات يوم، وإذ يتصل بي والدي فقط ليُسمعني القصيدة الجديدة التي كتبها في عشقه للإمارات..
مضيفاً، «كان ينصحني كثيراً بأن أواجه تحديات الحياة بنفس قوية، وثقة عالية، وألا أستسلم للصعوبات، فالتحديات تصقل النفس وتقويها وتعطيها مناعة ضد عقبات الحياة، وجميع نصائحه كانت لصالحي، ولصالح أن يكون لي مستقبل زاهر ومبهر.
وأشار سعود الكعبي إلى أنه على الرغم من مرور أكثر من 10 أعوام على استشهاد والده، إلا أنه في كل يوم يستيقظ فيه من النوم يشعر بأن والده استشهد بالأمس، إذ يصعب على قلبه بأن ينساه.
وأردف الكعبي: «كثيرة هي المواقف التي جمعتني بوالدي، وأغلبها قد لا أستطيع ذكرها، ولكن الذي أستطيع قوله: إنه يشرفني كوالدي بأن أقدم روحي ودمي في سبيل وطن لم يبخل على أبنائه في شيء، وفي سبيل قيادة حكيمة ورشيدة تعتبر شعبها هم الأقرب إليهم من أبنائهم، كما أن استشهاد..
والدي خميس الكعبي يعتبر وساماً بارزاً أضعه بعزة وافتخار على صدري، بل وتاج شرف وكرامة، ولا نملك باعتبارنا أسرة للشهيد إلا الصبر الجميل والإيمان بقضاء الله وقدره، خاصة أنه تحفنا القيادة بالدعم والاهتمام والرعاية اللامحدودة.
