أحبَّ الشهيد الملازم مهندس خميس سلطان سعيد الراشدي تراب الوطن ما دفعه عقب تخرجه من إحدى الجامعات الأميركية حاملاً بكالوريوس المساحة إلى الالتحاق بالقوات المسلحة فنال شرف الشهادة عن عمر 24 عاماً خلال دورة تدريبية في المظلات بعد سقوطه من ارتفاع شاهق لعدم فتح المظلة في شهر سبتمبر 2005.
لم يكن قد مرّ على مولد ابنه الوحيد أحمد سوى خمسة أشهر ولم يكن يدرك حينها معنى الموت أو الاستشهاد وفراق الأحبة ولكنه ظل يكبر يوماً بعد الآخر ويترعرع في رعاية وكنف أعمامه ووالدته شيخة سالم مطر إلى أن أصبح عمره 3 سنوات وبدأت الأسئلة المنطقية والطبيعية لطفل في عمره وكان دائماً يسأل المقربين منه وخاصة والدته التي تولت مسؤوليته ويقول وين والدي؟ ويصبح السؤال ملحاً وأكثر قسوة وصعوبة عليه وعلى من حوليه عندما يرون الدموع تذرف من عينيه وهو يرى يومياً أقرانه من الأطفال في العائلة وخارجها مع آبائهم والحب والعطف المتبادل بينهم خاصة في المناسبات السعيدة والأعياد والعطلات التي يجتمع فيها أفراد العائلة ويتبادلون الزيارات.
فخر
وتقول شيخة مطر: عندما بدأ أحمد ذو العشرة أعوام حالياً يعي على الدنيا وتفتحت عيناه كان دائماً يبكي ويسأل «وين بابا» فأرد عليه بأنه عند ربه وبعد أن كبر في العمر وعرف معنى الموت طلب أن يزور قبر والده وفي أول مرة يشاهد فيها صورة والده كان في الصف الأول الابتدائي وظل محتضناً الصورة لفترة. وأوضحت أن أحمد كان يدرس في مدرسة حكومية وانتقل العام الدراسي الجاري إلى مدرسة الشارقة الدولية وهى مدرسة خاصة، منوهة بأنه متميز في دراسته ويرغب في مواصلة مشوار والده في دراسة الهندسة ويلتحق في القوات المسلحة مثل والده ضابط مهندس، مشيرة إلى أنها حريصة على تربيته وتعليمه للوصول إلى أحسن المستويات لكي يحقق طموحاته وما كان والده يريد له إن شاء الله.
ولاء
ويقول أحمد خميس ابن الشهيد إنه علم أن والده البطل استشهد في سبيل الوطن وهو سعيد بذلك، مشيراً إلى أنه عبر عن مشاعره في مشاركة له في مدرسته بعنوان حلمي الكبير قائلاً: لم أحلم بلعبة أو دراجة بل حلمي أكبر من ذاك بكثير لقد فتحت عيني في هذه الدنيا لأكون مختلفاً فبعد خمسة أشهر من ولادتي استشهد والدي حيث كان في القوات المسلحة برتبة ملازم واستشهد إثر سقوطه من مظلته وحين كبرت قليلاً وعرفت قصة والدي بدأ ينمو بداخلي أن أكون ضابطاً خادماً لهذا البلد الكريم والحمد لله أحب مدرستي ومعلماتي ودروسي وأساهم في جميع المناسبات وأحب مجالسة كبار السن والتحدث معهم لأنني أتعلم منهم أشياء كثيرة.
ويضيف إنه مجتهد في دراسته ودائماً متفوق وترتيبه الأول أو الثاني على فصله وينوي إكمال مشوار والده في دراسة الهندسة والالتحاق بالقوات المسلحة، لافتاً إلى أنه شعر بأهمية والده ومعنى الاستشهاد من التفاف جميع الناس حوله والمعاملة الطيبة من العائلة والمنطقة التي يسكن بها والمدرسة وجميع الناس، إنه ابن شهيد قدم روحه فداء للوطن الغالي وشكر الجميع على معاملتهم الحسنة والطيبة له والتي لم تشعره أبداً بفقدان الأب لأنهم جميعاً آباء له.
مسؤولية
ويقول سعيد سلطان الراشدي شقيق الشهيد إن الدولة والقيادة الحكيمة وأصحاب السمو الشيوخ لم يقصروا في رعاية أسرة الشهيد ووفروا كافة أشكال الدعم المادي والمعنوي للأسرة وابنه أحمد والحمد لله لا ينقصنا أي شىء، ومسؤولو التوجيه المعنوي بالقيادة العامة للقوات المسلحة يزورون أسرة الشهيد مرتين في العام ويتصلون هاتفياً للاطمئنان على أحوال أحمد الدراسية.
ويضيف إن الشهيد التحق بالقوات المسلحة برغبته وكان يتميز بالخلق الرفيع والطيبة والجميع يقدرونه ويحترمونه وكان أهالي منطقة المدام يطلقون عليه «الهادىء» والجميع يترحمون عليه دوماً ويتذكرونه بالخير.

تحية وتقدير وإجلال لشهداء الوطن
قال العميد سيف الزري الشامسي قائد عام شرطة الشارقة : لابد لنا أن نقف تحية وتقديراً وإجلالاً لشهداء الوطن، الذين قدموا أرواحم الطاهرة، ودماءهم الزكية فداء للوطن، ووفاء للقيم والمبادئ والمثل التي أعلت رايتها قيادتهم الرشيدة، وآمن بها شعبهم، حيث كانت تضحياتهم العظيمة ترجمة للوفاء المتبادل بين شعبنا وقيادته، واستعداد كل فرد من أفراده لتلبية نداء الواجب، والاستجابة لتوجيهات القيادة، وبذل المهج والأرواح في أشرف ساحات الفداء والدفاع عن الحق والوقوف في وجه الظلم والعدوان.
وأضاف: التضامن والتلاحم الشعبي والوطني مع ذوي الشهداء وعائلاتهم عبر عن إحساس الجميع بأن كل شهيد هو ابن من أبنائهم، فالشهداء أضافوا بتضحياتهم مجداً جديداً إلى أمجاد وطنهم وأمتهم يبعث على الفخر والاعتزاز والتباهي بين الأمم، حين تحولوا إلى رمز من رموز العزة، ومعلم من معالم الكبرياء وشاهد من شواهد الوفاء المتبادل بين شعبنا وقيادته الرشيدة. الشارقة- البيان

تلاحم بين الشعب والقيادة
أوضح العميد عبدالله سعيد السويدي مدير الإدارة العامة للدفاع المدني بالشارقة أن هناك تلاحماً قوياً بين القيادة الرشيدة والشعب، وبسبب هذا التلاحم سارع البواسل في تقديم أرواحهم فداء للوطن والقيادة، مشيراً إلى أننا مهما نقدم لم ولن نفي حق هذه الدولة علينا. وأشار إلى أن من أكثر صور التلاحم بين الشعب والقيادة الحكيمة، نجد في أرض المعركة الشيوخ بجانب أبناء الشعب يحاربون صفاً واحداً جنباً لجنب، دون تفرقة بينهما. الشارقة- البيان


