أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن حب الوطن والتضحية لأجله والذود عن حياضه والوقوف بجانب الحق والواجب ونصرة الأشقاء هي قيم أصيلة تربينا عليها .. ونحن ماضون بإذن الله لترسيخها في نفوس الأجيال الحاضرة والمستقبلية مثلما تجذرت في أعماقنا بفضل غرس الآباء والأجداد رحمهم الله، وقال سموه إن شهداءنا الأبرار جسدوا هذه القيم بتضحياتهم الجليلة وأصبحوا نماذج مضيئة في الشجاعة والبسالة والإقدام وسيظلون على الدوام مبعث فخرنا واعتزازنا في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأضاف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن صور التلاحم والترابط بين أبناء الوطن الأوفياء تجلت في أزهى صورها وجسدت صلابة البنيان الداخلي ومتانة أركانه وذلك بما تحلى به شعب دولة الإمارات من وعي وولاء وانتماء وإخلاص والوقوف خلف راية الوطن في الميادين كافة.

جاء ذلك خلال تقديم سموه واجب العزاء في الشهيد حمود علي صالح العامري الذي انتقل إلى جوار ربه متأثراً بجراحه إثر حادثة مأرب في سبتمبر الماضي ضمن مشاركته مع قوات التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في عملية إعادة الأمل للشعب اليمني الشقيق. وكان الشهيد يتلقى العلاج في أحد المستشفيات بألمانيا. وأعرب سموه خلال الزيارة التي قام بها أمس إلى مجلس العزاء في منطقة اليحر بمدينة العين عن صادق عزائه ومواساته لوالد الشهيد وإخوانه وذويه .. داعياً الله العلي القدير أن يتغمد شهيد الوطن بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله وذويه وشعب الإمارات الوفي الصبر والسلوان.

مواساة

إلى ذلك قدم واجب العزاء إلى ذوي وأسرة شهيد الوطن سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية، وسمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة.

وأعرب سموهما عن فخرهما واعتزازهما بشهداء الوطن والواجب الذين بذلوا أرواحهم فداء للوطن ونصرة المظلوم وإعانة الأشقاء في اليمن مع إخوانهم في قوات التحالف العربي لدرء الأخطار التي تهدد المنطقة من قبل عصابات الحوثيين والقوى المتحالفة معهم. كما قدم واجب العزاء أمس الشيخ هزاع بن طحنون آل نهيان وكيل ديوان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية والشيخ ذياب بن طحنون آل نهيان، وأحمد خليفة السويدي ممثل صاحب السمو رئيس الدولة. وعبروا عن خالص تعازيهم وصادق مواساتهم لأسرة وذوي الشهيد، سائلين الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته وأن ينزله منازل الصديقين والشهداء والأبرار وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان.

وديمة: فخورة بأنني ابنة الشهيد حمود العامري

عندما جاء الخبر،أمس، أن حمود بن علي صالح العامري، قد ارتقى شهيداً إلى وجه ربه، عمّ أرجاء منزل الأسرة صمت وهدوء، وما هي إلا لحظات كانت كافية كي يكون الخبر برداً وسلاماً، وأنزل الله سكينته على ذوي الشهيد لتؤكد الأسرة أن الله قد أكرمهم بشرف الشهادة، فهم يدركون معنى الشهادة ومنزلتها عند مليكٍ مقتدر.

وحدها وسط هذا الموقف والمشهد الرهيب كانت «وديمة» ابنة الشهيد ذات السنوات الست، بثوبها المشجر، ذي الألوان الزاهية وخصلات شعر تناثرت تتدلى على استحياء، لم تكن تدرك ما جرى، وماذا حدث.

جالت بعينيها الصغيرتين تتفقد أفراد أسرتها فرداً فرداً، علّها تجد جواباً، علّها تعرف بفطرتها ماذا يجري، ذاك جدها الحاني متكئاً على عصاه بأحمال ثمانين عاماً، وجدّتها وأمها وعمومتها، جميعهم في حركة دؤوبة لم تعتد وديمة على مشاهدتها من قبل، وسمعت كلمات لم تسمعها من قبل، فمفرداتها ومعارفها اللغوية، لا تكاد تتجاوز أحرف أبجديتها العربية الأولى، وألعاباً متناثرة في أرجاء غرفتها، وأحلاماً صغيرة لا تتجاوز لعبة صغيرة، أو قطعة حلوى من يد أم حانية ومن أب رؤوف، لكن وديمة لم تنتظر أن يشرح لهـا أحد، وفجأة وبدون توجيه أو بدون أن تتمالك مشاعرها البريئة، وببراءة طفولتها، قفزت أمام الكاميرات وأمام الجميع، والبسمة تعلو محياها، وهي تردد بلغة طفولية، أنا فرحة باستشهاد أبي الذي أصبح في الجنة، نعم أنا ابنة الشهيد، سوف أكون فخورة بذلك أمام صاحباتي، كلمات فاجأت الجميع ممن تاهت الكلمات على شفاههم في مثل تلك اللحظات.

صعوبة الموقف

ورغم صعوبة الموقف، وكثافة الزائرين لخيمة العزاء التي انتصبت أمام منزل أسرتها، وقفت وديمة تنظر للمشهد، بعيون تختلف عن عيون الآخرين، تتمتم بكلمات غير كلمات الآخرين، وببسمة لا تشبه بسمة الآخرين، تحث وديمة خطاها مسرعة برفقة أحد أعمامها ومعها شقيقها الصغير محمد لتدخل خيمة العزاء التي عم الصمت فيها وهم يتابعون خطاها، لتجلس بعد ذلك ببراءة بين كبار المعزّين، وبهدوء رمت بحملها الخفيف بأحضان سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، ورددت على مسامعه كلمات تناثرت من بين أسنانها اللبنية التي بدأت تتساقط، لتعلن نمو بديل لها، مما يعني اكتمال نموها، وبعفوية بادلته البسمة، فلم يرهبها الموقف والحضور، وهي ترد على أسئلته وتؤكد.. نعم أنا فخورة بأني ابنة الشهيد حمود العامري، الذي قدم روحه فداءً للوطن، ومن أجل أن يضمن لأطفال الوطن مستقبلاً زاهراً وأماناً، لا خوف فيه من أعداء أو طامعين.

نعم، حينما يولد من الألم الأمل، يجب أن ننظر إلى الأمام، وعندما نشعر بلحظة إحباط، فإننا عندما ننظر لعيون أبناء الشهداء، التي تجاوزت كل المحن، فإننا نرى صورة المستقبل مشرقاً في عيونهم، وعزيمة وإصراراً على أن تمضي الحياة قدماً، فدماء آبائهم الزكية الطاهرة، أينعت وأزهرت ومهدت طريقاً إلى ذلك المستقبل الموعود.