عندما جاء الخبر،أمس، أن حمود بن علي صالح العامري، قد ارتقى شهيداً إلى وجه ربه، عمّ أرجاء منزل الأسرة صمت وهدوء، وما هي إلا لحظات كانت كافية كي يكون الخبر برداً وسلاماً، وأنزل الله سكينته على ذوي الشهيد لتؤكد الأسرة أن الله قد أكرمهم بشرف الشهادة، فهم يدركون معنى الشهادة ومنزلتها عند مليكٍ مقتدر.

وحدها وسط هذا الموقف والمشهد الرهيب كانت «وديمة» ابنة الشهيد ذات السنوات الست، بثوبها المشجر، ذي الألوان الزاهية وخصلات شعر تناثرت تتدلى على استحياء، لم تكن تدرك ما جرى، وماذا حدث.

جالت بعينيها الصغيرتين تتفقد أفراد أسرتها فرداً فرداً، علّها تجد جواباً، علّها تعرف بفطرتها ماذا يجري، ذاك جدها الحاني متكئاً على عصاه بأحمال ثمانين عاماً، وجدّتها وأمها وعمومتها، جميعهم في حركة دؤوبة لم تعتد وديمة على مشاهدتها من قبل، وسمعت كلمات لم تسمعها من قبل، فمفرداتها ومعارفها اللغوية، لا تكاد تتجاوز أحرف أبجديتها العربية الأولى، وألعاباً متناثرة في أرجاء غرفتها، وأحلاماً صغيرة لا تتجاوز لعبة صغيرة، أو قطعة حلوى من يد أم حانية ومن أب رؤوف، لكن وديمة لم تنتظر أن يشرح لهـا أحد، وفجأة وبدون توجيه أو بدون أن تتمالك مشاعرها البريئة، وببراءة طفولتها، قفزت أمام الكاميرات وأمام الجميع، والبسمة تعلو محياها، وهي تردد بلغة طفولية، أنا فرحة باستشهاد أبي الذي أصبح في الجنة، نعم أنا ابنة الشهيد، سوف أكون فخورة بذلك أمام صاحباتي، كلمات فاجأت الجميع ممن تاهت الكلمات على شفاههم في مثل تلك اللحظات.

(لمشاهدة ملف "إعادة الأمل.. أمل جديد" pdf اضغط هنا)