ضاحية الشيخ زايد.. منارة شامخة على مشارف القدس

منظر عام لضاحية الشيخ زايد في القدس أرشيفية

يحفظ التاريخ بأحرف من ذهب النظرة الإنسانية لمؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث امتدت أيادي زايد الخير إلى كل بقاع العالم، إذ كان في مقدمة الملبّين لنداءات الواجب والضمير الإنساني. فلطالما اشتهر الشيخ زايد بحبه للخير ومساعدته للفقراء في أنحاء العالم كافة، فلم يكن تفكيره منحصراً داخل دولة الإمارات فحسب، بل امتدت إنجازاته وأعماله العظيمة خارج الدولة، ليصبح رمزاً عالمياً للخير والعطاء، كيف لا وهو الذي أنفق مليارات الدولارات لمحاربة الفقر في نحو 40دولة في أرجاء المعمورة كافة.

تعتبر القدس درّة التاج الغالي والنفيس، الذي يتفاخر به كل عربي، ويمنّي النفس بأن يضعه بكل شموخ وزهو فوق هاماته، فكل شيء ذي صلة بالمدنية المقدسة، يحظى بقدر وافر من المشاعر الأصيلة والنبيلة، والقدس مهما حاول الاحتلال البائس طمس هويتها، إلا أنها تبقى في حدقات العيون والمُقل، وتلامس شغاف القلوب.

ولأن القدس تسكن في دواخل كل العرب والمسلمين، وفي المقدمة منهم، الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، بحيث كانت عنصراً ثابتاً على أجندته الشخصية، وعلى روزنامته الوطنية والقومية، وكانت حاضرة على الدوام، في وعيه وتفكيره، فقد أوصى بها خيراً، وهذا ما تم التعبير عنه بوضوح، من خلال المشاريع المتعددة فيها، التي لم تكن يوماً من قبيل المجاملة، وتطييب الخواطر بقدر ما كانت عن قناعات راسخة، ونخوة متجذرة.

على مشارف أولى القبلتين، وتحديداً في بلدة بيت حنينا، وفي إطلالة بديعة على المسجد الأقصى المبارك، تتهادى ضاحية الشيخ زايد للمعلّمين، على مساحة قدرها 7000 متر، وتضم 58 شقة سكنية، وكانت أقيمت العام 2002، بهدف تعزيز صمود المعلمين في محافظة القدس، واستقرارهم، بتكلفة تجاوزت الـ15 مليون درهم، لتصبح معلماً حيوياً ينبض بالحياة.

معلم شامخ

وترى مديرة إسكان المعلّمين بضاحية الشيخ زايد، سامية بركات، في هذا المشروع الحضاري، معلماً ومنارة إماراتية شامخة، تؤكد عمق الأصالة العربية التي تحلى بها الشيخ زايد، رحمه الله، ومدى شغفه لتشييد مشاريع الخير، ومد يد العون للشعب الفلسطيني، بما يسد حاجته، ويتناسب مع حجم تضحياته.

وأوضحت في حديث لـ«البيان» أن هذا المشروع الذي أقيم بمبادرة من زايد الخير، أحال أحلام معلمي القدس إلى حقيقة، بعد أن ضاقت بهم السبل، جراء صعوبة التنقل ما بين القدس ومناطق الضفة الغربية، لافتة إلى أن هذا الصرح أعاد لهم الاستقرار، في الوقت الذي عانوا فيه مكابدة التنقل بين حواجز الاحتلال العسكرية، مشددة على أن المنزل هو مملكة الإنسان الخاصة، ولولا مكارم الشيخ زايد، التي أورثها لكل أبناء الإمارات، لما تحقق لنا هذا الاستقرار، لكنه أبى إلا أن يترك بصمته الدامغة، على كل بقعة تتجلى فيها معاناة المواطن العربي، وفي المقدمة منها فلسطين، بحيث كانت شغله الشاغل.

وتعاني بلدة بيت حنينا، الواقعة بين القدس ورام الله، من ويلات الجدار العنصري، الذي قسّم البلدة إلى قسمين، الأولى باتت تُعرف ببيت حنينا الجديدة، وتتبع لبلدية القدس، التي تدير شؤونها سلطات الاحتلال، وتشمل الغالبية العظمى من سكان البلدة، الذين يعانون من إجراءات الاحتلال العنصرية، ويُمنعون من التوسع العمراني، والثانية التي تضم البلدة القديمة والتاريخية، وتقع خارج حدود البلدية، ولا تحظى بالخدمات المطلوبة، بل وتفتقر للحد الأدنى من الخدمات المعيشية.

ولهذا، فقد وعى المواطنون الفلسطينيون أهمية إنشاء هذه الضاحية، كي يواصلوا نهجهم البطولي، بما يُفضي لمعانقة فجر الحرية ونسائمها، والتي هي لا بد آتية، مؤكدين أن هذا الصرح الراسخ، يحظى بإهتمام كبير، لكون مخرجاته متعددة الأوجه والأشكال.

رسائل

أكدت مديرة إسكان المعلمين بالضاحية، سامة بركات، أن هذا المشروع، أنعش ضواحي القدس كافة، وقالت: «في الوقت الذي ابتعلت فيه مستوطنات الاحتلال، معظم أراضي بلدة بيت حنينا، وصادر الجدار العنصري مساحات واسعة منها، جاءت ضاحية الشيخ زايد كي تطل من نوافذها، رسائل على قدر كبير من الأهمية، بأن أهل القدس ليسوا وحدهم».

تعليقات

تعليقات