يحفظ التاريخ بأحرف من ذهب النظرة الإنسانية لمؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث امتدت أيادي زايد الخير إلى كل بقاع العالم، إذ كان في مقدمة الملبّين لنداءات الواجب والضمير الإنساني. فلطالما اشتهر الشيخ زايد بحبه للخير ومساعدته للفقراء في أنحاء العالم كافة، فلم يكن تفكيره منحصراً داخل دولة الإمارات فحسب، بل امتدت إنجازاته وأعماله العظيمة خارج الدولة، ليصبح رمزاً عالمياً للخير والعطاء، كيف لا وهو الذي أنفق مليارات الدولارات لمحاربة الفقر في نحو 40دولة في أرجاء المعمورة كافة.

«الشيخ زايد، رحمه الله، كان سباقاً في دعم ومناصرة أي بلد عربي أو إسلامي، ونحن في الأردن لا يمكن أن ننسى المواقف الأخوية المشرفة التي كان يقفها معنا الشيخ زايد في أصعب الظروف والأوقات»، هكذا قال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، عن مؤسس دولة الإمارات، المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

العلاقات القوية والعميقة بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية، علاقات أرسى دعائمها حكيم العرب، انطلاقاً من حرصه على توحيد الأمة العربية، وبُعد النظر الشديد، وإيمانه بنهضة الأشقاء العرب.

علاقات متأصلة

دعم الشيخ زايد، رحمه الله، الأردن من خلال مشاريع عدة، أظهرت مدى العلاقة الأخوية المتأصلة والحسنة مع الأشقاء الأردنيين، ورغبة القائد -طيب الله ثراه- في ترك بصمات مميزة، لها أثر كبير في المجتمع الأردني،

فقد أمر الشيخ زايد بمساعدة المنكوبين في محافظة معان، جنوب الأردن، من الفيضان، والإسهام في إعادة بناء المدينة عام 1966، قبل قيام دولة الإمارات، حيث كان المسؤولون الأردنيون يزورون الموقع، وكان رئيس الوزراء الأردني، وقتها، الراحل وصفي التل، يتقدمهم ويلفظ اسم الشيخ زايد، ويثني على عمله ومبادرته، وقد نشرت صحف اليوم التالي تبرع الشيخ زايد بـ 200 ألف جنيه إسترليني، وهي أولى دعائم الراحل زايد للأردن، لتستمر بعدها مسيرة العطاء.

وانطلاقاً من توجيهات الشيخ زايد - طيب الله ثراه- في دعم الأردن، وقعت الإمارات، وقتها، اتفاقية تعاون زراعي، وأخرى في مجال الكهرباء، كما قدمت دولة الإمارات تمويلاً بالملايين لعدة مشاريع أردنية، منها تطوير الأغوار الجنوبية، وتطوير حوض اليرموك، وقدمت، كذلك، قرضين لتمويل مشروعات مياه في الجنوب الأردني، ومنحة الشيخ زايد لدعم الاقتصاد الأردني، المقدرة بـ 200 مليون دولار عام 2000.

حجر الأساس

واستكمالاً لنهج الشيخ زايد، واصلت دولة الإمارات دعمها للأردن، ففي عام 2010، وُضع حجر الأساس لمشروع «مرسى زايد» العقاري والسياحي على خليج العقبة الأردني، المطل على البحر الأحمر، في مسعى لإقامة واحد من أرقى المنتجعات والمراكز والوجهات السياحية الراقية في الأردن والمنطقة.

يمتد المشروع على مساحة 3.2 كيلومترات مربعة، ويشمل واجهة مائية بطول كيلومترين، ويهدف «مرسى زايد» إلى تطوير الواجهة البحرية، وتحويلها إلى بيئة مؤهلة للاستخدام المتعدد الأغراض، تنتشر فيها الأبراج السكنية المرتفعة والمناطق المخصصة للمرافق الترفيهية والسياحية، وأخرى مخصصة للأعمال التجارية والفنادق العالمية على أكثر من ثلاثة ملايين متر مربع من الأراضي، وسيتم تنفيذ هذا المشروع على مراحل عدة، ومن المقرر أن يكتمل بحلول عام 2017.

أكبر مشروع

ويعد «مرسى زايد» من أكبر المشروعات العقارية والسياحية في تاريخ الأردن والمنطقة، ويتمتع بواجهة بحرية ضخمة، وموقع استراتيجي متميز على البحر الأحمر في منطقة العقبة، فيما تصل المساحة الإجمالية للمشروع حال استكمال مراحله الثلاث نحو 6.4 ملايين متر مربع، بكلفة إجمالية تبلغ 37 مليار درهم، وعند الانتهاء من تشييد المشروع، ستصل مساحة البناء الإجمالية إلى 6,4 ملايين متر مربع، تشتمل على ثمانية فنادق، تضم نحو 3000 غرفة، وما يزيد عن 20,000 وحدة سكنية.

2014

في مدينة العقبة افتتح مسجد الشيخ زايد عام 2014، وقد استوحي تصميمه من جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، وتحيط به حدائق على الطراز الإسلامي، وتضم أنواعاً مختلفة من النباتات والزهور والأشجار التي تناسب بيئة العقبة وطبيعتها المناخية.