امتدت أيادي زايد الخير البيضاء إلى الحياة الفطرية والبيئة الطبيعية في المغرب، ويعتبر مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية، الذي توجد أبرز محطاته بمدينة ميسور شرق المملكة، أكبر محمية عالمية للحفاظ على طائر الحبارى المهدد بالانقراض.

وجاء إحداث هذا المركز في العام 1995 تفعيلا للرؤية الثاقبة والمبادرة التي أطلقها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، التي تسعى إلى استعادة الأنواع المهددة بالانقراض وتحقيق التنمية المستدامة.

وحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على مواصلة هذه المبادرة، لما يوليه سموه من اهتمام بالغ بتطوير البرامج البيئية وفق مقاربات حديثة لإدارة الموارد البيئية وحماية الحياة الفطرية.

ويرتبط اسم الحبارى بشكل مباشر برياضة الصيد بالصقور التي تعتمد بشكل أساسي على هذا الطائر الذي يرتبط استمراره بدوره بوجود بيئة مناسبة للتكاثر وقضاء الشتاء. ويشكل المركز مثلا متميزا للجهود الاستراتيجية التي تبذلها الإمارات لدمج الأسس الثلاثة للتنمية المستدامة والمتمثلة في حماية البيئة والتنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية.

وفي الثمانينيات من القرن الماضي، تكونت أولى الجمعيات المهتمة بالصقور والصيد بها في المغرب.

حيث تشكلت جمعيتان؛ أولاها «جمعية الصيد بالصقور القواسم أولاد افرج» وثانيها «جمعية النبلاء المغربية للصقور بمنطقة أولاد عمران والقواسم»، وستتفرع عن هذه الجمعية ثلاث جمعيات أخرى، وهي «الجمعية المحمدية القاسمية للصيد بالصقور» و«جمعية الصقارين بأولاد افرج» و «جمعية شرفاء القواسم أولاد عمران»، وتفرع هذا العدد من الجمعيات قد يوحي في البداية بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.

تكريم مستحق

وفي مايو 2017 خصص منتدى فاس مكناس الاقتصادي، تكريما خاصا للصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى، وتسلم التكريم ماجد علي المنصوري العضو المنتدب للصندوق، حيث جاء الاحتفاء تقديراً لمساهمة الصندوق القيمة في دعم جهود ترسيخ مفهوم الحفاظ على طيور الحبارى، ودوره في نشر وتثقيف كافة فئات المجتمع بالحبارى وأنواعها وأهمية استمراريتها وإكثارها.

وأعرب المنصوري عن سعادته بهذا التكريم، قائلاً بأن الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى يسعى لاستكمال مسيرة النجاح التي بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي بالتوجيهات والمبادئ التي أرساها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وأوضح المنصوري أن دولة الإمارات العربية المتحدة نجحت في أن تحتل مكانة متميزة في سعيها للحفاظ على الحبارى على المستوي الدولي، فحرصت على توفير الحلول العملية المدروسة للحد من المخاطر التي تواجهها، وخلق بيئة مستدامة وصحية لها، وينبع ذلك من مبادئنا وقيمنا الأصيلة المرتبطة بالفراسة والمعرفة العلمية بالحياة الفطرية، مضيفا إن ذلك جاء تحقيقاً لأهداف قيادة دولة الإمارات في حماية الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي.

وأضاف: «ترسخ المبادرات الاستراتيجية التي تبنتها الإمارات جهودها الرائدة في مجالات الحفاظ على التنوع البيئي بشكل عام وطيور الحبارى بشكل خاص. فمشاريع الإكثار في الأسر انطلقت في أبوظبي منذ أكثر من 40 عاماً، وحققت نتائج متميزة رغم صعوبة تكاثر الحبارى في الأسر للخصوصية التي تتميز بها عن غيرها من الطيور التي يمكن إكثارها في الأسر».

أنشطة

حمل القائمون على مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية على عاتقهم مهام توظيف السكان المحليين في الأنشطة والبرامج التي يقوم الصندوق بتنفيذها في مختلف أرجاء العالم. ويقوم المركز بدور في جمع المعلومات التي توصل إليها المختصون والباحثون من مختلف دول العالم لتعزيز الأبعاد العالمية للحفاظ على الحبارى.