يحفظ التاريخ بأحرف من ذهب النظرة الإنسانية لمؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حيث امتدت أيادي زايد الخير إلى كل بقاع العالم، إذ كان في مقدمة الملبّين لنداءات الواجب والضمير الإنساني. فلطالما اشتهر الشيخ زايد بحبه للخير ومساعدته للفقراء في أنحاء العالم كافة، فلم يكن تفكيره منحصراً داخل دولة الإمارات فحسب، بل امتدت إنجازاته وأعماله العظيمة خارج الدولة، ليصبح رمزاً عالمياً للخير والعطاء، كيف لا وهو الذي أنفق مليارات الدولارات لمحاربة الفقر في نحو 40دولة في أرجاء المعمورة كافة.

يعد مسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في سلاو «غربي لندن»، الذي افتتح عام 2001، بمثابة منارة الجاليات الإسلامية في أوروبا للتمسك بهويتها، حيث يستفيد 16 ألف مسلم من مختلف العرقيات من المسجد، الذي يتسع لألف مصلٍ، وقد بلغت كلفته أربعة ملايين دولار، والمسجد بني على نفقة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، بإشراف مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية. يتألف المبنى من ثلاثة طوابق، تشمل مسجداً، وقاعتين للمحاضرات، ومكتبة.

وافتتح عبدالله سلطان الظاهري، مدير عام المؤسسة حينها في ضواحي لندن، مسجد الشيخ زايد، ومركزه الإسلامي بسلاو، وشهد حفل الافتتاح، الذي حضره أكثر من ألف مصلٍ، نائب عمدة منطقة سلاو، جوان جونز، ورئيس الشرطة، والنائبة العمالية فيونا ماكجيرت، وقال الظاهري، الذي ألقى خطبة الجمعة حينها: «إن المسجد يندرج في إطار الجهود التي يبذلها المغفور له الشيخ زايد لمساعدة الجاليات الإسلامية في أوروبا على التمسك بهويتها، وحرصه على إنشاء مثل تلك المشروعات، إيماناً بدورها في التربية ونشر قيم التسامح والتراحم»، وأضاف: «16 ألف مسلم من مختلف العرقيات سيستفيدون من المسجد الذي يتسع لألف مصلٍ».

اهتمام واسع

ولاقى افتتاح المسجد اهتماماً إعلامياً واسعاً في لندن، حيث تناولته أهم الصحف العربية على مدى يومين، وتصدر الخبر الصفحة الأولى لصحيفة العرب الدولية، تحت عنوان: «مكرمة جديدة للشيخ زايد.. مسجد يتسع لألف مصلٍ»، كما تناولته صحف «الزمان»، و«الشرق الأوسط»، و«الحياة»، وتعرضت له إذاعة لندن، واصفة المشروع بهدية الشيخ زايد للمسلمين في بريطانيا، واعتبرته صحيفة «الزمان» تأكيداً جديداً على قيم التسامح التي يؤمن بها الشيخ زايد، واعتبرته إحدى القنوات في نشراتها الإخبارية، مكرمة قلّ نظيرها، واعتبر أعضاء المجلس البلدي في مدينة سلاو المشروع لبنة جديدة تسهم في الإثراء الحضاري والثقافي بالمدينة، ونقطة إشعاع تعرف بالحضارة العربية والإسلامية، وتسهم في استقطاب الجالية المسلمة في المنطقة التي يبلغ تعدادها 17 ألف نسمة، ويتميز المسجد بفضائه الفسيح، وتصميمه المعماري الذي يراوح بين الطابع الأوروبي الفيكتوري، والطراز العربي الإسلامي، وهو مزود بأجهزة حديثة، من ضمنها التدفئة المركزية، وأجهزة لتسخين المياه.

ويعد مسجد الشيخ زايد في سلاو، واحداً من المساجد الكثيرة التي بناها المغفور له بإذن الله، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وواحداً من المساجد التي أنشأتها «مؤسسة زايد الخيرية» على غرار مسجد زايد في استوكهولم، ودار رعاية الأيتام في مومباسا، ومسجد أبيدجان في ساحل العاج، ومكتبة زايد المركزية في طرابلس بلبنان، ومنذ إنشائها في 1993، قامت هذه المؤسسة بتمويل بناء مسجدين، الأول افتتح في مارس 1999 في نيروبي، وكلفته 4.5 ملايين دولار، والثاني في يوليو 2000 في استوكهولم بكلفة ستة ملايين دولار، ومسجد الشيخ زايد في نيروبي، الذي يعد أكبر مركز إسلامي في القرن الإفريقي.

خدمات المركز

يقدم المركز الإسلامي في سلاو خدمات صحية وتعليمية في المنطقة، حيث يقوم بتعليم اللغة العربية والقرآن للأطفال المسلمين، كما يقوم بتوفير فسحة الصلاة للمصلين في أوقاتها الخمسة، إضافة إلى الدروس الدينية، ويعمل على الدعوة للإسلام الوسطي بعيداً عن الفكر المتشدد.