ضيفنا يؤكد بأن رمضان هذا العام 1432 هجري و2011 ميلادي لا يشبه أي رمضان مر في حياته، وهو طارق الجناحي مدير إدارة التميز والدعم المؤسسي في مركز دبي للإحصاء خلال السنوات الماضية، حيث حقق الجناحي نجاحات كثيرة معتمداً على مجموعة من التوجهات الإدارية التي تشترك في بناء وتنمية ثقافة تنظيمية محابية لفرص التميز والتفوق وتستهدف توفير أفضل الظروف والأدوات للأداء الذي يلتزم بمواصفات ومتطلبات الجودة الشاملة، لأنه يعي جيداً أن الوصول إلى إدارة التميز ليس أمراً سهلاً يتحقق بالتمني، ولكنه عمل شاق يتطلب بذل مجهود كبير والتعامل بذكاء ومرونة مع فريق العمل.

تلعب القيادة الإدارية دوراً محورياً مؤثراً في صياغة أهداف وغايات الشركات والمؤسسات وتفعيل عناصرها وقدراتها الذاتية، وقد اعتمد الجناحي على التحديد الدقيق والواضح لغايات وأهداف مركز دبي للإحصاء التي تتلخص في توفير البيانات الإحصائية والاقتصادية والسكانية اللازمة لمتخذي القرارات وراسمي السياسات والمهتمين بالدراسات على مختلف أشكالها، كأساس للتخطيط والتوجيه في إدارة التميز وقال:

 تمثل إدارتي تقريباً ثماني إدارات في المؤسسات الأخرى إذا قارنا الهيكل التنظيمي لمركز دبي للإحصاء بالهياكل التنظيمية الأخرى في المؤسسات والشركات، وأنا مسؤول عن إدارة الاستراتيجية وإدارة التميز المؤسسي وإدارة المالية والمشتريات إضافة إلى إدارة خدمة العملاء والاتصال المؤسسي والموارد البشرية والخدمات الإدارية، وما يساعدني على متابعة وتطوير هذه الإدارات هو العمل مع مجموعة متميزة من مدراء الأقسام والموظفين المنتجين الفاعلين.

وأكد الجناحي: أن فهمي الصحيح لكيفية إدارة التميز مكنني من السيطرة على زمام الأمور في المركز، حتى أنني أضطر في كثير من الأحيان إلى العودة للمكتب مساء حتى أتمكن من إنجاز المهام الموكلة إلي، فإعداد وتفعيل البناء الاستراتيجي للمركز وتطوير علاقاته التنظيمية، وتنمية الموارد البشرية ومواكبة المناخ المحيط المتجدد والمتغيرات، إضافة إلى بناء مقومات التطوير والتحسين المستمر مهمة في غاية الصعوبة.

مضيفاً: أركز على تحفيز طاقات الموظفين وقدراتهم الفكرية والذهنية، كما أنني أرحب بتوطيد علاقتي بزملائي الموظفين خارج إطار العمل، فنحن ملتزمون بتوفير البيانات الإحصائية الدقيقة وتوضيح مصادرها والمعايير والمنهجيات التي بنيت عليها بشفافية، وتقديم أفضل الخدمات للمتعاملين بما يلبي احتياجاتهم ومتطلباتهم.

وهذه المسؤولية تجعلني أفكر دائماً بكيفية تطوير أدائي وأداء الموظفين الميدانيين والباحثين، واستثمار قدراتهم في بناء العمليات الفعالة وإنجاز المنتجات الأفضل والأكثر اقتراباً من تطلعات العملاء، وتوفير بيئة عمل تشجع على الأداء المتميز.

 

يوم رمضاني

تزوج الجناحي حديثاً ويعد رمضان 2011 أول رمضان يمر عليه بعد دخول القفص الذهبي الذي غير حياته بشكل جذري، وقال الجناحي: كانت حياتي عبارة عن عمل، وسفر ورحلات شبابية، أما اليوم فهي منقسمة بين العمل والمنزل نظراً لانشغالي وكثرة الأعباء الواقعة على عاتقي؛

فالأيام تمر بشكل سريع جداً، وبالكاد أستطيع رؤية أصدقائي والجلوس معهم من حين لآخر خلال الأيام العادية، وأحمد الله أن هناك شهراً واحداً يساعدني على الالتفات لعلاقاتي الاجتماعية وتمتينها كما يجب.

 

ذكريات اسفنجية

يعدد الجناحي أنشطته من بعد صلاة التراويح فيقول: إن التجمعات العائلية في بيت الوالد أجمل ما في الشهر الكريم، وبالنسبة لي فغالباً ما أبقى برفقة أفراد العائلة لمشاهدة شعبية الكرتون بعد الإفطار، وعند العودة من المسجد نعود مرة أخرى للجلوس أمام شاشة التلفاز نتناول أصناف الحلويات الشهية.

ولكن في حال كانت هناك مباريات لنادي النصر الذي أعشقه منذ صغري فإنني أنسحب من المجلس مصطحباً معي بعض الأصدقاء إلى الملعب. مضيفاً: ولقد شاركت العام الماضي كلاعب في فريق مركز دبي للإحصاء في البطولة الرمضانية، والتي شارك فيها عدة دوائر ومؤسسات حكومية، كانت تفاعلية رياضية واجتماعية متميزة .

ولكن لم يحقق فريقنا إنجازاً فيها سوى تنظيم البطولة والمشاركة والتي فازت بها مؤسسة الإسعاف بجدارة، أما العام قبل الماضي فشاركنا في البطولة الرمضانية التي نظمتها مؤسسة مترو دبي وأحرزنا المركز الأول، مشيراً: أن الفوز هو آخر ما نفكر به في مثل تلك المشاركات حيث إن الهدف الأهم هو المشاركة بحد ذاتها، والتفاعل مع الزملاء وكسر الروتين وحواجز العمل الرسمي.

وذكر الجناحي التغيرات التي طرأت على علاقاته بأصدقائه، في قوله: ان مسؤوليات الحياة والعمل أثرت بشكل كبير على تجمعات الشباب خاصة في رمضان، أذكر أنني كنت ألتقي يومياً بأصدقائي في أحد المجالس بعد صلاة التراويح، ولكن الحال اليوم مختلف، حيث قلت أعداد الشباب كما أصبحت الكافيهات والمقاهي بديلة للمجالس والخيام.

أما أجمل ذكرياته الرمضانية، فيذكرها برسم ابتسامة عريضة على وجهه وهو يقول: كنا من سكان منطقة المصلى في بر دبي التي تحولت حالياً إلى سوق، وأذكر أنني كنت أذهب بعد صلاة العصر مع أبناء الجيران إلى المصلى القديم للعيد، الذي يتميز بأسواره العالية، ولا أدري كيف كنا نتسلقها ونجلس عليها في انتظار غياب الشمس، والطريف أننا كنا نقفز سوياً عن الأسوار بعد أن نسمع صوت مدفع الإفطار.

ونتوجه ركضاً كلٌ نحو منزله وهو يصرخ ومن دون أن يودع أحدنا الآخر، ولا أعرف حتى الآن الهدف من ذلك الصراخ، لكن لله الحمد لم نسجل أي إصابات مطلقاً لأن أجسامنا كانت كالإسفنج. ويبقى السفر في رمضان لأداء العمرة إحدى هواياتي المفضلة، حيث يلبي هذا النوع من الرحلات حاجاتي النفسية والروحية، وقد اعتدت على أداء العمرة كل عام برفقة أصدقائي المقربين لأنني أستمتع بأجواء الرحلة التي تساعدنا على كسر الروتين من خلال السفر بالسيارة أحياناً، كما نتفرغ فيها للعبادة ولأحاديثنا الشبابية الشيقة.