شهر رمضان هو شهر مغفرة ورحمة، استقبله المسلمون بفرحة كبيرة، فهو الضيف الذي يحل عليهم كل سنة، فيستقبل بالترحاب والأهازيج الدينية، في هذا الشهر لا تصفو الأنفس فقط ، وإنما هو شهر فيه الصوم ،والعبادة، والتقرب من الله، شهر الرحمة الذي يجمع بين الأهل والأقارب والأرحام والجيران، حين يلتقون على مائدة الإفطار معا.
وعندما ينتقلون من بيت إلى بيت يتبادلون الأطباق المختلفة من الطعام، هكذا يجمع هذا الشهر بين الناس جميعا، فيلتقون على المحبة والتواصل، وهناك عادات كثيرة تجرى بين الناس في هذا الشهر الفضيل، منها تبادل أطباق الإفطار قبل أذان المغرب، وهناك من يقيم الخيم الخاصة لعابري الطريق، ويوفر كافة أنواع الاطباق والتمر والقهوة، إذن هل نستطيع القول ان هذه العادة الحميدة والمستحبة، هل هي ما زالت موجودة بين الأهل والجيران، طرحنا هذا السؤال على بعض الشباب فجاءتنا الإجابات التالية:
يقول حسن السقطري: السمة البارزة منذ بداية الشهر الكريم، هي تلقي أفراد المجتمع الكثير من دعوات الإفطار، التي تتنوع مصادرها من أصدقاء وأقارب وزملاء عمل، ولكن العادات العربية والإسلامية الأكثر تأثيرا هي بين الأسر، وخاصة الجيران وتتمثل هذه العادات في تبادل أطباق الافطار قبل آذان المغرب، وهذه العادات هي التي تؤلف بين القلوب وتخلق الرحمة بين الناس.
وفي اعتقادي أنها ما زالت قائمة حتى اليوم، وان كانت ليس بالشكل المطلوب او الذي كانت عليه منذ سنوات، بعض العادات والتقاليد الدينية التي تقام في شهر رمضان، اختفت لأسباب اختلاف العصر الذي نعيش فيه، فمثلا عندما كانت الأسر الإماراتية والعربية تعيش في احياء متقاربة، كان هذا التقليد المتمثل في تبادل أطباق الإفطار قائما، أما اليوم فقليل من الأسر تتبادل الاطباق، خاصة التي تعيش قريبة من بعضها.
وتقول فاطمة محمد: تبادل أصناف الطعام في شهر رمضان، هي عادة محمودة، وهي تقرب بين الناس وتوطد روح المحبة والسلام بينهم، وهي موجودة في المجتمعات العربية والمسلمة منذ سنين طويلة، ولكن في بعض المجتمعات العربية اختفت كثيرا مثل هذه الطقوس،لأسباب كثيرة منها السكن في فلل، وفي بنايات شاهقة، حيث لا يعرف الجار جاره، وفيما إذا كان مسلما، أومن ديانة غير إسلامية، كذلك أصبحت خيام الإفطار منتشرة في كثير من الأحياء.
وهي خيام تعد خصيصا لهذا الشهر الكريم للفقراء والعمال البسطاء، تتوفر فيها وجبات الإفطار والعصائر والماء، ونشاهد ان الكثير من المقيمين في الدولة، تستفيد من هذه الخدمات الإنسانية، وهي أيضا تصب في خلق التآلف والتراحم بين المسلمين.
ويضيف عصام محمد: بالنسبة لكون هذه العادة حميدة ومقبولة، وفيما إذا كانت قائمة حتى اليوم، أقول ان تبادل أطباق الإفطار قبل آذان المغرب، ما زالت موجودة بين الأسر العربية والمسلمة، وخاصة بين الأهل والأقارب والأرحام، ولكن على مستوى الجيران، أعتقد أنها اختفت لأننا نسمع كثيرا، ان الجيران لا يعرفون بعضهم ولا يزور بعضهم البعض.
وأحيانا تجد في البناية الواحدة عشرات من الجنسيات المختلفة، ومثل هذه الأجواء لا تخلق جيرة طيبة ولا تقوي من الروابط الإنسانية والاجتماعية، ولذلك أقول ان تبادل وجبات الإفطار قائم ولكن بين الأهل والأرحام فقط، وكم كنت أتمنى ان مثل هذه العلاقات تظل بين مجتمعاتنا العربية وخاصة الخليجية، التي أصبح يعيش فيها الملايين من الجنسيات المختلفة ذات الأعراق والديانات المختلفة.
وتقول ام حمد إبراهيم: من آداب وأخلاقيات الإنسان المسلم في شهر رمضان، أن تكون له علاقة مع الآخرين تقوم على الاحترام والتقدير، وأن يقوي من علاقات الجيرة، فواجب الجار على جاره كبيرا وهاما، ولذلك فان شهر رمضان هو من الأشهر التي تعلمنا الكثير في العلاقات الإنسانية، منها تبادل أطباق الإفطار والحلويات.
وتبادل الزيارات، وكما قلت ان مثل هذه العادات الإسلامية هي التي تقوي من مكانة المجتمع، عندما يكون متقاربا ومتفاهما مع بعضه ويحترم الشخص جاره وأخيه وصديقه، من هنا تولد المحبة وتقوى الروابط الإنسانية، ولكن أقولها وبكل أسف، ان كثيرا من هذه العادات الحميدة اختفت من حياتنا، ليس ذلك فحسب وإنما أصبحنا غرباء عن بعضنا البعض.
محمد عبيد يضيف: حقيقة الحياة في المدينة والاحياء الكبيرة، اختفت منها العادات والتقاليد الجميلة التي عرفناها منذ الصغر، والتي تعتبر من صفات الإنسان المسلم، وذلك لأسباب عدة منها اختيار السكن بعيدا عن "الفريج" الذي كان يسكنه، حيث كل فرد من أفراد هذا الحي يعرفون بعضهم.
وفي شهر رمضان تزداد الروابط والألفة، وما زلت أتذكر هذا المشهد كثيرا، عندما كان أطفال (الفريج) يحملون أطباقا مختلفة من الأكلات الشعبية والفاكهة، وتنقل من بيت إلى اخر، وكان المقتدر من الناس يرسل الكثير من الاطباق لسكان الحي، أما اليوم اختفت من حياتنا مثل هذه العادات والتقاليد، لأنه وبصراحة، لم يعد هناك "فريج".


