كم هو جميل أن يساهم المرء في رفع العناء عن الناس، وتخفيف عبء الغلاء عنهم بعد أن شحت عليهم أبواب الدخل، وظلوا يكابدون احتياجاتهم ورغباتهم بعد اكتساح الغلاء، وكم هو رائع مرأى جموع الناس وهم يسعون لتنظيف المساجد، لكن الأجمل أن تكون هذه الأنامل لهذه المجموعة نسائية، ترسم خطواتها في طريق الخير، وتغرس ثمارها في المنازل والمساجد.

(مجموعة أنامل إماراتية التطوعية) هو الاسم الذي اعتمدته مجموعة من نساء الإمارات المتطوعات حيث تشكلت في العام 2008 في إمارة الفجيرة، وتعد المواطنة هدى سويدان أول من بادر لتأسيسها، وقد بدأت نواة المجموعة بوضع نظامها الأساسي، ودعت إلى الانضمام إليها، وباشرت فورا بعملها وذلك بتنظيم فعاليات للنساء والأطفال في العام نفسه.

ورغم الاعتماد على الموارد الخاصة في البداية إلا أن المجموعة اضطرت لطلب المساعدة من بعض المؤسسات والهيئات لتنظيم الفعاليات المجتمعية والوطنية.

 

صعوبات

هدى سويدان-رئيسة المجموعة- تحدثت عن الصعوبات التي واجهتها المجموعة، قائلة: إن عشقنا وايماننا بضرورة واهمية العمل التطوعي هو الدافع الأكبر في تحريك (حواسنا الخمس) تجاه الفعاليات التي ننظمها لا سيما الدينية منها، أما أهم المشكلات والصعوبات التي نواجهها، فهي افتقارنا للدعم حتى لو كان معنويا فما بالك بالمادي، خاصة من الجهات الحكومية، حيث تغلق معظمها أبوابها أمامنا وترفض مد جسور التعاون لأننا مجموعة غير رسمية.

وأضافت: لم يكن عملنا في المجموعة سوى انعكاساً لمشاعرنا الحادقة نحو تقوية وتمتين الأواصر الاجتماعية، ورفع ثواب تلك الأعمال الخيرية إلى الله عز وجل، إضافة إلى اعتباره جزءاً من واجب رد الجميل إلى وطننا الغالي، لذلك فإنني أسعى دائما لمساعدة الجميع وإشراك أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع لخدمته والنهوض به، وكان هذا ما يشكل استراتيجية عمل (أنامل إماراتية).

 

نقطة البداية

أما خلود سعيد الكندي-موظفة حكومية- فتذكر بداية انضمامها إلى المجموعة فتقول: في مكالمة لم تتعد الثلاثين ثانية من رئيسة المجموعة، أصبحت واحدة من عضوات مجموعة (أنامل إماراتية التطوعية) وكان السبب خلف تمسكي بالمجموعة هو حبي لهذا الوطن، ومحبتي للعمل التطوعي، ورغبتي في استثمار وقت الفراغ لدي بما يعود بالنفع الجيد عليّ، لاسيما الفرصة التي سأحظى بها للتحليق في سماء الإبداع. واستطردت: دولتنا الحبيبة أعطتنا ومازالت تعطينا الكثير، ولهذا لن يتردد أيّ منا لتحين الفرصة لرد الجميل ولو بالقليل.

 وتضيف: إن أعمار العضوات تتراوح بين من 18-30 سنة وهي أعمار جديرة بمعرفة ما يمكن تقديمه لمجتمعنا ولمختلف الأعمار. منا طالبات، وخريجات، وموظفات، وهذه التوليفة جعلتنا قادرات على السير والتنظيم والعطاء، ولكن تجلت مخاوفنا في إحاطتنا بالأقاويل التي تؤثر سلباً على آلية عمل المجموعة، فبالرغم من التقدم والانجازات التي أحرزناها، فإن كل عمل قد تقوم به المرأة يكون مثار انتباه ونقاش للأغلبية، لذلك قررنا أن نمضي قدما يداً بيد من دون الالتفات إلى عبارات الانتقاد.

 

التخطيط للحملات

أما أنوار عبدالله القيوضي خريجة جامعية- تشير إلى أهمية هذه الحملات الخيرية ومنها حملة هم أَوْلى التي تعمل على مساندة الأسر المحتاجة التي كابدت ظروفاً صعبة، ومكنتها من الحصول على بعض المستلزمات، وقالت: لأنهم أولى فقد فكرنا بالقيام بهذه الحملة، فهم أحق بأن نعيرهم ولو القليل من اهتمامنا، وبأن نقدم لهم شيئا من كثير الأغراض المكدسة في بيوتنا، والتي تراكمت من دون أن يلتفت إليها أصحابها أو يتذكرونها أصلا.

وعن بداية فكرة تأسيس المجموعة تقول: بدأت الفكرة بدردشة دارت بين عضوات المجموعة على جهاز البلاك بيري حرصنا خلالها على مناقشة كل ما هو جديد وتنسيق المواعيد وتقديم الاقتراحات من وقت لآخر لضمان جودة العمل بين جميع العضوات والتنبؤ بما سينظم من فعاليات، نتيجة تلك الاجتماعات والخروج منها بقرارات.

وهذا بالفعل ما حصل ومن ثم نعلن عن انطلاق حملة هم أولى. وأضافت: هذه فرصة لشكر كل من ساهم في نجاح هذه الحملة حتى ولو كان بنشر الإعلان فقط، وقد كان للحملة جراء ذلك التفاعل من الناس صدى ومردودا أكثر من المتوقع، والجدير بالذكر أن الأسر التي قدمت لها هذه المساعدات لم تكن تتوقع النتيجة التي وصلنا إليها. نحن نردد دائما بأن الدنيا بخير وبالفعل مازال هناك أناس ومن كافة الأعمار يبحثون عن فرص لمد يد العون والمساعدة لكل من يحتاجها ومن دون تردد.

وتقول آمنة محمد اليماحي-طالبة جامعية- أن الانضمام إلى المجموعة له أسباب عدة، فمن خلال انضمامي إلى (مجموعة أنامل إماراتية التطوعية) أحببت روح التعاون اللافت، والإيمان بالعمل التطوعي الواضح لدى العضوات، والقيام بأي عمل يُكلفن به، وهذا هو السبب الرئيسي لانضمامي إلى هذه المجموعة، إضافة إلى الدافع الذي شجعني أكثر على الانضمام إلى أنامل إماراتية .

وهو حب العطاء ومساعدة الآخرين وإدخال الفرحة على قلوبهم، ونأمل أن نرقى بأهدافنا السامية إلى التوسع في نشر عمل الخير وإيصاله إلى الشعوب العربية والإسلامية التي تكابد الآن ظروفاً حرجة كالصومال وليبيا وبعض الدول الأخرى.

 

هم أولى

وتشير مريم خليفة المسماري-طالبة جامعية- إلى النتائج التي حققتها من انتسابها للمجموعة بقولها: أهم الصفات التي اقتبستها بعد الالتحاق بهذه المجموعة هي تنمية روح التطوع في داخلي، والإصرار على بذل ما بوسعي في سبيل خدمة الوطن ورفع مكانة المرأة الإماراتية عالياً، وإثبات قدرتها على تحقيق الإنجازات والمساهمة في إبراز دورها في جميع الميادين.

وأضافت: نهدف من حملات التبرعات الأسر المحتاجة داخل وخارج إمارة الفجيرة، وقد حددنا هذه الأسر ودرسنا حالاتهم وعدد افراد كل أسرة، وبعدها قمنا بإعلان فتح باب التبرع من جميع إمارات الدولة، وقد كان الناس فعلاً مبادرين للتبرع حيث شهدنا تبرعات من مختلف أنحاء الإمارات ومن جنسيات مختلفة.

وبعد عملية التجميع قمنا بترتيب الاغراض وتوظيبها حسب كل أسرة ومن ثم تم توزيعها عليهم من خلال عضوات المجموعة. وقد استفادت من هذه الحملة 20 أسرة تضم أفراداً كثيرين، هدفنا من هذه الحملة إضافة إلى مساعدة المحتاجين هو توعية أفراد المجتمع بهذا المبدأ الإنساني الخير، وحثهم على التبرع ومساعدة الغير لضمان التكافل الاجتماعي.