منذ حلول رمضان ومع أيامه الأولى يبدأ الاستعداد للعيد، فيباشر بعضهم التحضير من أجله، بينما بعضهم الآخر ينتظر حتى ساعات متأخرة من ليلة العيد وهو في الأسواق يحوص في دوامة من الحيرة وفي ما سيختاره، ويختلف الاستعداد من شخص لآخر بناء على شخصية الأفراد وعاداتهم المتعلقة بالشراء، وتختلف نظرتهم كذلك في التسوق من أجل العيد. فبعضهم يجده ممتعا بينما يعده بعضهم الآخر مجرد عادة وواجب لا بد من أن يقوم به وأن فرحة العيد تكون للأطفال.
"البيان" حاورت بعض الشباب خلال الجلسة الشبابية في إحدى الخيام الرمضانية.
تجنب الجشع
بدايةً، قال نادر الكتبي، الموظف في القطاع الحكومي: إنه من الأشخاص الحريصين على التسوق منذ الوهلة الأولى من دخول الشهر المبارك، إذ ينجز متطلبات العيد في العشر الأوائل من رمضان، ويقوم باصطحاب إخوانه الصغار ليكملوا حاجات العيد، ويرجع السبب باختيار الكتبي للتسوق في وقت مبكر من رمضان إلى أن بعض التجار يصيبهم الجشع في الأيام الأخيرة، فيبالغون برفع الأسعار نتيجة الطلب الكثيف على البضائع، إضافة الى أن بعض السلع تختفي من الأسواق في الأيام الأخيرة.
وقال: الجميل في اصطحاب أخوتي ما اجده من متعة في التسوق إذ أشاهد ابتسامتهم وفرحهم كلما قاموا بشراء غرض، كما أن اصطحاب أطفالي إلى السوق مبكراً يمنعني من التصادم في زحام الأسواق الذي كثيراً ما نفقد فيه أطفالنا واعصابنا، فيصعب على رب الأسرة المحافظة على بقاء أبنائه إلى جانبه وسط الزحام.
صعوبة قرار الشراء
هزاع المري موظف - تختلف وجهة نظره عن الكتبي، إذ يجد المتعة في التسوق، وخاصة في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، وأنه من الأشخاص الذين يفضلون التسوق قبل العيد بيوم أو يومين، فرؤية جموع الناس صغاراً وكباراً قادمة للتسوق تولد شعورا بالفرح، وتؤكد أنك مقبل على مناسبة تهم الجميع ويتشاركون في فرحتها. ويفضل المري الذهاب إلى التسوق مع الأصدقاء حيث تنوع الأذواق واختلافها بينهم، وأن لكل شخص ميولاً في اختيار ما يناسبه وأحيانا يقوم بعض الأصدقاء بتحكيم بعضهم في المنتجات التي يختارونها.
ويضيف: إن بعضهم يبدأ التسوق ليوم العيد من منتصف رمضان لكنه يشتري ما يناسبه في الأيام الأخيرة، فتلك الفترة عبارة عن مرحلة بحث عن حاجات العيد، إذ يتوقع ما هو جديد، فيقوم بزيارة الأسواق كلما سنحت له الفرصة للتعرف إلى التشكيلات والعروض الجديدة، هؤلاء الأشخاص يجدون صعوبة في قرار الشراء، لذلك يميل إلى الشراء بعد عملية مسح للسوق حتى يختار ما يتناسب وما يرضي ذوقه وحتى يكون اختياره عن قناعة.
أما سالم الكتبي - موظف - فهو ممن يحبون التسوق في صباح رمضان لتجنب الازدحام، ويفضل أن ينهي التسوق بسرعة لأنه لا يحب التجول في السوق، وقال: إنما هي عادات تعودناها منذ صغرنا ولذلك لا بد من أن نحافظ عليها حتى ولو لم نجد ميولا إلى عملية التسوق، وأحيانا عندما أذهب إلى التسوق برفقة العائلة يشعر أفرادها بالفرح، الا أن حاجات الرجال للعيد تكون قليلة وبالتالي تنقضي عملية التسوق في ساعة واحدة، على عكس النساء التي تكون لهن متطلبات أكثر في التسوق.
متعة حقيقية
ويشير الكتبي إلى أن تسوقه للعيد يكون بسيطا لأنه يركز على خياطة الملابس الجديدة ولا يعطي باقي المستلزمات أهمية كبيرة، ولكنه يحرص على اصطحاب عائلته للتسوق، فمتعته في مشاهدة العائلة تتنقل من محل لآخر ويبحث كل فرد عما يتناسب مع ذوقه، ومن المواقف التي تعجبه اثناء تسوق العائلة حين يريد واحدهم شراء غرض معين فإنه يستشير جميع أفراد العائلة فإن حظي بإعجاب الجميع يقوم بالشراء وإن لم يكن ذلك فيكمل مشوار التسوق حتى يحصل على مبتغاه.
موسم إسلامي
أما خالد الكعبي - أحد المتجولين في السوق - فإنه يؤكد أهمية التحضر للعيد لكونه من المناسبات الإسلامية التي تزيد تقارب وتآلف المسلمين بين بعضهم بعضاً وتزيل البغضاء في ما بينهم وتوسع مساحة التسامح والتحاب، لذلك يجب أن نكون حريصين كل الحرص على إحياء هذه المناسبة الغالية على قلوبنا، وعلى قلوب جميع المسلمين، ويجب علينا التجهز للعيد قبل وقت كاف.
والشراء للعيد يمنح بهجة بالجديد وخاصة عندما تشاهد جميع الناس تشاركك هذه البهجة، وللتسوق للعيد أيضا طابع خاص لا تمحوه ذاكرة الزمان، فتقدم الحياة لم ينسنا كيف كان التسوق في الماضي وكيف كنا ننتظر العيد بلهفة وشوق، والآن نشاهد اللهفة موجودة بشكل كبير عند الصغار فتكفينا ابتسامة فرحتهم عند التوجه للسوق فهم يملؤونه بالحياة والفرح، ويجب أن نحذر من جشع بعض التجار، وأن نتجنب الإسراف.
شراء
في الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل، تكتظ الشوارع بالسيارات وتمتلئ مواقف الأسواق لذلك نجد ضرورة للتخطيط المسبق للتبضع قبل حلول العشر الاواخر من شهر رمضان، إذ يتقلص الوقت ويدهم النسيان بعض مستلزمات العيد، فملابس العيد ليست الحاجات الوحيدة له، وإنما هناك شراء الخضراوات والفواكه والحلويات مما يستوجب شراءها في الليالي الأخيرة من شهر رمضان.
وإنه من المؤسف أن يولي بعض الزبائن شراء مستلزمات العيد أهمية، وتفضيلها على العبادات كأداء صلاة التراويح، وذلك باستغلال وقت الصلاة وهو قليل اصلا للتسوق. لذا لا بد من التخطيط المسبق واستغلال بداية الشهر وفترات النهار ليجد الصائم الوقت الكافي للتبضع وللعبادة، وتجنب صعود الاسعار.
