في عشرين من رمضان عام 202 هجري-818م رحل آلاف الأندلسيين من قرطبة بعد فشل ثورتهم ضد حكم الأمير الحكم بن هشام الذي بطش بالثوار بطشاً شديداً، وهدم منازلهم وشردهم في الأندلس، فاتجهت جماعة منهم تبلغ زهاء (15) ألفاً إلى مصر، ثم ما لبثوا أن غادروا إلى جزيرة إقريطش (كريت) عام 212.

الحكم بن هشام ابن الداخل عبدالرحمن بن معاوية بن هشام بن عبدالملك أمير الأندلس وابن أميرها وحفيد أميرها ويلقب بالمرتضى ويعرف بالربضي لما فعل بأهل الربض. بويع بالملك عند موت أبيه وكان من جبابرة الملوك ومتمرديهم وكان فارساً شجاعاً ذا دهاء وحزم وظلم تملك سبعاً وعشرين سنة وكان في أول أمره على سيرة حميدة تلا فيها أباه ثم تغير وتجاهر بالمعاصي. قال اليسع بن حزم همت الروم بما لم ينالوا من طلب الثغور فنكثوا العهد فتجهز الحكم إليهم حتى جاز جبل السارة شمالي طليطلة ففرت الروم أمامه حتى تجمعوا بسمورة فلما التقى الجمعان نزل النصر وانهزم الكفر وتحصنوا بمدينة سمورة وهي كبيرة جداً فحصرها المسلمون بالمجانيق حتى افتتحوها عنوة وملكوا أكثر شوارعها واشتغل الجند بالغنائم وانضمت الروم إلى جهة من البلد وخرجوا على حمية فقتلوا خلقاً في خروجهم.