قال رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كما في الحديث المتفق عليه: من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.

من منطلق هذا الحديث، يحرص كل مسلم على قيام الليل في الأيام الأخيرة من رمضان لما تحمله من أجر مضاعف وسعي للصلاة في ليلة تصيب فيها ليلة القدر. لكن البعض يصعب عليه أداء صلاة القيام في الساعات المتأخرة ليلاً.

وبالتالي مباشرة العمل صباحاً من دون أن ينتابه الكسل أو التذمر في العمل. فهل حقاً العبادة حتى الساعات المتأخرة في رمضان تثقل كاهل الصائم وتعيقه عن أداء مهام وظيفته في اليوم التالي، أم هي حافز ودافع للعمل؟في هذا التحقيق ضمن جلسة مع موظفي المنطقة الطبية في عجمان نتعرف على آراء مجموعة من الأفراد، كما نتعرف على طبيعة حياتهم وممارساتهم اليومية خلال شهر رمضان.

ومعرفة ما يشغل هؤلاء الموظفين خلال شهر رمضان وفيما إذا كانت الصلاة ليلاً دعامة للعمل صباحاً.العبادة بمثابة الحافز الوظيفي لدى بعض الموظفين، وهذا رأي خميس محمد عبد الله حيث يقول: العبادة حتى أوقات متأخرة من الليل لا تؤثر على أدائي الوظيفي، ولا بد من بذل طاقات وظيفية أكبر خلال هذا الشهر لأن ذلك يندرج ضمن سجل العبادة في رمضان.

وفي الأيام الأخيرة من رمضان أتقيد بجميع العبادات بشكل أكبر رغم الحاجة الماسة للوقت في هذه الفترة لشراء حاجيات العيد، كما أحرص على أداء صلاة القيام يومياً، ولكن لا أقوم الليل كله وإنما الساعة الأولى من القيام وعندما أتوجه إلى العمل صباحاً لا أشعر بالإرهاق بتاتاً، وينتابني شعور بالنشاط والحيوية فعلاً في العمل صباحاً.

وأضاف: يعاني للأسف بعض الناس والطلاب خاصة من مشاعر التعب والإرهاق أثناء شهر رمضان، وتجدر الإشارة بأن هناك نسبة من الموظفين والطلاب خاصة يطالبون بإجازات لصعوبة استيعاب المحاضرات للطلبة وصعوبة الأداء الوظيفي لبعض الموظفين، وأنا أرى بأن هذه ادعاءات ليس لها مبرر.

وإنما أصفه بأنه نوعاً من الكسل حيث يجد البعض أن هذا الشهر فرصة للكسل، غير مقدرين ما يمتلكونه من نعمة، خاصة وهم خلال جلوسهم في الأماكن الباردة والمكيفة لا يتكبدون مشقة تذكر، كما أنه يتوجب على هذه الفئة تنظيم وقتها بشكل أكبر.

مرور سريع

من جانبه يتحدث علاء محمد قائلا: لقد مرّ الشهر الفضيل على المسلمين سريعاً رغم ساعات النهار الطويلة كما أعلن حسب دورة الزمان أن أيام رمضان هذا العام هي الأطول منذ أكثر من ثلاثين عاما، ويمكنني أن أصف العمل في رمضان بالمرونة، لذلك أنا لا أرى أن هناك عبئاً يقع على عاتقي في هذا الشهر، وإنما ألاحظ أن الأيام في هذا الشهر سريعة جداً وما يجعلها سريعة ومرنة اتساع مساحات العبادة من أداء فرائض الصلاة وقراءة القرآن والزكاة واعتكاف الليالي العشر الأخيرة من رمضان وفضلها والنتائج المتحققة جراء هذه العبادات جميعها.

وتابع: لقد طبقت جميع المؤسسات الحكومية، ومعظم المؤسسات الخاصة استثناءات جيدة في هذا الشهر تصب جميعها في مصلحة الصائم، وأهمها تقليص أوقات العمل، لذلك أتجنب طلب الإجازات خلال هذا الشهر، لأنني بذلك سوف أقضي الشهر بأكمله في المنزل، كما ان كل فرد يعشق هذا الشهر فعلاً فإنه سوف يسعى إلى استغلال جميع الأوقات في سبيل العبادة. أما علي محمد فيقول: أنا من الحريصين على قيام الليل.

وأداء الأعمال الأخرى التي تصب في نهر العبادة، لذلك أضع خطة تنظيمية أو جدولا لبرنامج يومي منذ بداية الشهر الفضيل يتضمن ما سأقدمه في كل يوم من أيام شهر رمضان، وبدايةً أقسم صفحات القرآن الكريم جميعها على أيام الشهر وأقرأ يومياً صفحات محددة منه وصولاً إلى ختمه كاملاً في نهاية الشهر، أما الجزء الأخير من اليوم فإنني بعد أداء صلاة التراويح أحرص على ممارسة الرياضة لمدة لا تقل عن ساعة.

وبعد انتهائي أتوجه إلى المنزل لتبادل الأحاديث الشيقة مع باقي أعضاء الأسرة والإطلاع على التلفاز حتى الساعة الثانية عشرة حينها أتوجه إلى المسجد لأداء صلاة القيام، وكنت في السابق اضطر إلى طلب الإجازة في رمضان لأنني كنت مرتبطاً بالدراسة في الجامعة أما الآن فقد أنهيت دراستي الجامعية.ويشير يوسف جمعة إلى أن البعض ينحاز للتفرغ للرياضة والتسلية في رمضان والانشغال بها أكثر من انشغالهم بالعبادة.

ففي العشر الأواخر من رمضان، نلاحظ أن ملامح معظم الموظفين تبدو شاحبة وتشير إلى عدم نيل راحة كافية، أو ساعات نوم جيدة خلال الشهر، مما يؤثر على الأداء الوظيفي، ولكن لو عدنا إلى الأسباب الحقيقية للإجهاد فسنكتشف بأن التسلية بالألعاب الإلكترونية والرياضية كالكرة وغيرها إلى ساعات متأخرة من الليل هي السبب وليس السهر في العبادة.

وأضاف: أنا كموظف ألتزم بأداء صلاة القيام، وقد أشعر بالتعب قليلاً خلال هذه الفترة، ولكن ما يدفعني إلى أداء الصلاة والالتزام بها أن هذه الأيام هي فرصة ذهبية ويجب استغلالها والحرص الفائق عليها. بينما يقول متعب الناصري: إن الحكومة تمنح موظفيها كافة التسهيلات في رمضان لتخفيف عبء العمل عنهم، وعليه يمكنهم توفير القدر المستطاع من الوقت لاستغلال الشهر الفضيل في العبادة، وفي كل عام أرغب بأن أكون من المتقيدين بأداء صلاة قيام الليل طيلة أيام الشهر الفضيل.

ولكن نهوضي للعمل باكراً يمنعني من الصلاة، وأؤدي صلاة القيام عادة في نهاية الأسبوع فقط وأعجز عن أدائها في الأيام الأخرى لأن النوم يغلب علي فلا أستطيع أن أوفق بين العمل والعبادة في الساعات المتأخرة من الليل.