ظاهرة الإسراف في الطعام والمشروبات في شهر رمضان المبارك لا تقتصر فقط على طبقة الأغنياء والموسرين، بل تشمل جميع الأسر غنيها وفقيرها، ومع الأسف الشديد أصبحت هذه العادة السيئة صفة ملازمة لكثير من الأسر، كما أصبحت مشاهد الأسر المكتظة في المحال التجارية وهي محملة بالمواد الغذائية والعصائر بمختلف أشكالها، من المشاهد اليومية التي لا تعبر سوى عن إسراف مبالغ فيه في شراء ما يلزم ومالا يلزم.
ظاهرة
وامتدت هذه الظاهرة أيضاً إلى الإفطار في بعض المساجد التي هي ظاهرة حميدة، ولكن حين لا يتم التنسيق مع إمام المسجد يصبح الأمر إسرافا، عندما يجلب الأشخاص الطعام والتمر والمشروبات.
ما يفيض عن حاجة الذين يفطرون في المسجد وبالتالي يرمى في براميل المخلفات، وقد أمرنا سبحانه بألا نسرف ولا نبذر، كما نهى سبحانه وتعالى عن الشح والبخل والتقتير وحرّمه، ففي شهر رمضان ترى الجميع يركض نحو دائرة الاستهلاك المفرط، والاستعداد للاستهلاك يبدأ مبكرًا وكأن الناس تخشى من انعدام المواد الغذائية والعصائر.
يقول الدكتور فيصل شاهين، مدير مركز العمالة الوافدة في الشارقة: أرى إن من صفات المسلم ليس فقط في شهر رمضان الكريم وإنما على مدى الحياة، هي الكفاية لا التبذير، ومنفعته تتحقق حتى في قيامه بواجبه نحو المسلمين، وقبل ذلك أهله وزوجته وأبناؤه،
شكر
ولذا يسعى المسلم إلى مرضاة الله فيشكره على نعمه، وشهر الصيام فرصة لتحقيق ترشيد أفضل، من خلال قوله سبحانه وتعالى وكلوا واشربوا ولا تسرفوا وهي القاعدة التي علينا ان ننطلق منها في ميدان الترشيد. سواء كان على المستوى الفردي أو على المستوى العام.
ولكن الشائع بيننا أن المرأة كما يقال أكثر إسرافًا من الرجل، سواء في ملبسها أو في إنفاقها، لكن في اعتقادي هناك من الرجال من هم أكثر إسرافًا في صرف الأموال لشراء المقتنيات، لكن في الأخير الزوجة هي التي تعد وتطبخ، والزوج يجلب وينفق وكلاهما متهم في الشراهة الاستهلاكية، التي تنتاب مجتمعنا الخليجي في رمضان وغير رمضان.
إسراف
ويقول عبد الله المزعمي، مسؤول نشاط في أحد الجمعيات الخيرية: يمكن القول إن الإسراف في هذا الشهر وفي غيره سمة من سمات منطقتنا الخليجية والعربية، وللأسف يكثر الإسراف بسبب النزعة الشرائية عند الكثير من الأسر، وغير خاف على أحد أن الإنفاق البذخي في رمضان أمر لا يمكن أن يتسق مع وضعية مجتمعاتنا الإسلامية، التي في أغلبها مجتمعات نامية تتطلب المحافظة على كل جهد وكل إمكانية من الهدر.
وما نصنعه في رمضان هو بكل تأكيد هدر لإمكانات مادية، وهدر لقيم سامية، ومن بين هذه الظواهر السلبية، ظاهرة الإسراف في الأطعمة، وما يحدث في سائر المنازل من طهي وطبخ للعديد من المأكولات وإعداد للمشروبات،.
ثم تناول اليسير منها، وإتلاف ما تبقى، وعلينا كمجتمع إسلامي ان نجعل من شهر رمضان المبارك شهر للتقوى والعبادة والتمسك بديننا الإسلامي وعقيدتنا السمحة، والإسراف في شهر رمضان المبارك وغيره من أيام السنة منهي عنه، فإنفاق الأموال على هذه النعم. ومن ثم إهدارها وإلقاؤها في النفايات،
تعاليم
مخالفة لتعاليم ديننا، وأمر ينكره الشرع ويحرمه، ويزيد في تحريمه الإسراف المنهي عنه، وإلقاء ما تبقى من الأطعمة في براميل النفايات مع الأوساخ والنجاسات، وهذه مخالفة شرعية ومخالفة عقلية فالعقل لا يقبل أن نرمي الطعام في النفايات، ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري، (كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير مخيلة ولا سرف، فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده).
وما أحوجنا في هذا الشهر إلى أن نلتفت إلى ما نحن عليه من أمور سلبية وخاطئة في حياتنا، وأن نحرص على عدم الإسراف والتبذير، وأن نبدل هذه العادة السيئة إلى عادة حسنة. فنبقي على ما كان يطهى ويطبخ، ثم نقوم بتوزيعه على المستحقين من الفقراء والمساكين.
