تحضير أطباق مائدة الإفطار.. تحدي يومي تواجهه الأمهات العاملات في رمضان، حيث يؤثر الصوم على قدرتهن على فعل أكثر من شيء في وقت واحد، وقد أكدت نسبة كبيرة منهن أن إرهاق العمل الصباحي وقلة الوقت يقفان عائقا أمام دخول بعضهن المطبخ، وسببا يدفع بعضهن الآخر للاعتماد على أمهاتهن والإفطار بشكل يومي في بيت العائلة الكبير، وهناك من يستعنّ بالخادمات لأداء بعض المهام البسيطة ريثما يأخذن قسطا من الراحة بعد العودة من العمل لاستعادة التركيز والتفنن في تحضير أطيب الأكلات.

اعتماد على النفس

قالت ناديا البسطي، موظفة وأم لطفلة، أنها لا تدخل المطبخ إلا في شهر رمضان، حيث تستغني عن الطهاة الذين يعملون في منزلها وتعتمد على خبرتها الخاصة بالإضافة إلى برامج الطبخ التلفزيونية لتدوين الوصفات التي تعجبها.

وقالت: أكون في أفضل حالاتي المزاجية خلال شهر رمضان الكريم الذي يريحني من مهمة إعداد وجبة الفطور التي تشكل عبئا كبيرا علي في الأيام العادية، لدرجة أنني أقوم بشراء صحون جديدة وأكواب وملاعق وشوك جديدة أيضا وتبديل فرش السفرة حتى تشعر عائلتي بنوع من التغيير.

واستطردت: أدخل المطبخ مباشرة بعد العودة من العمل، حيث أتفنن في إعداد ألذ الأكلات الشعبية وأصناف الحلويات كذلك دون مساعدة أحد، وكم تكون سعادتي كبيرة لأنني أقوم بتحضير كميات طعام كبيرة يفطر عليها أفراد عائلتي وعائلة زوجي الذين يجتمعون يوميا في منزلي.

وقالت لينا أحمد، موظفة وأم لطفل، التي تعد مهمة تحضير طعام الإفطار من أكثر الأمور التي تبهجها خلال الشهر الكريم: تساعدني الخادمة في تحضير بعض أصناف المقبلات حتى أتفرغ لطهي الأطباق الرئيسية المفضلة لدى زوجي، ولكنني أبذل جهدا مضاعفا خلال عطلة نهاية الأسبوع، لأنني أقوم بإعداد الولائم للأقارب والأصدقاء الذين يزورننا ونسهر معهم حتى ساعات الليل المتأخرة.

بيت العائلة

ومن جهتها، قالت غالية محمد، موظفة وأم لخمسة أطفال: نجتمع أنا وشقيقاتي وأشقائي وزوجاتهم يوميا في بيت العائلة الكبير لتناول طعام الإفطار، وهذا تقليد وروتين رمضاني يريحني كثيرا، فعند عودتي من العمل يضيع وقتي بين النوم وترتيب المنزل، ومتابعة أبنائي.

وأضافت: آخذ إجازة من المطبخ طيلة شهر رمضان المبارك، حيث تتولى والدتي تحضير الطعام للجميع بمساعدة الخادمات، كما ترفض مساعدة أي واحدة من بنات العائلة لها. ومن جانبها قالت شقيقتها أسماء محمد، موظفة وأم لثلاثة أطفال: لا أستطيع دخول المطبخ وتحضير أي شيء ظهرا عند عودتي من العمل، حيث يصيبني صداع مؤلم بسبب كثرة المراجعين، وأذهب إلى الفراش للنوم والاسترخاء، بينما تقوم المربية بالاهتمام بأطفالي. 

عائلة متعاونة

أما ليلى جميل، موظفة وأم لطفل، فتطهو الطعام ليلا وتضعه داخل الثلاجة، حتى يتمكن زوجها أو ابنها من تسخينه فقط عندما يحين موعد الإفطار في اليوم التالي، وقالت ليلى التي لا تعتبر مائدة الإفطار هما كبيرا بالنسبة لها: لا يتردد كل من زوجي وابني البالغ من العمر أربعة عشر عاما، في الوقوف في المطبخ لتحضير بعض الأطباق الشهية، أو طلب طعام الإفطار من أحد المطاعم، فهما ليسا من عشاق الأكلات الدسمة بشكل عام، كما أن الإفطار يعني لهما تمر وحساء وسلطة، وهذه نعمة كبيرة من الله. وفي الإطار نفسه قالت زميلتها في المحل نفسه نور دقاش: أعتمد على ابنتي البالغة من العمر 17 عاما، في إعداد الشوربة وتسخين الطعام الذي أكون قد أعددته مسبقا لأنني أصل إلى المنزل بعد انتهائهم من الإفطار.

كما أنني أضغط على نفسي كثيرا خلال الشهر الكريم حتى أتقي غضب زوجي الذي تتغير طباعه كليا بسبب الصوم ولا يحب أكل المطاعم. وقالت لمياء حسن، موظفة وأم لطفلتين: أوكل مهمة سلق الدجاج أو اللحم وتحضير المقبلات وتحضير السفرة إلى الخادمة لأنني أكون في غاية التعب والإرهاق عند وصولي إلى المنزل ظهرا، حيث أنام لساعتين من الزمن ثم أدخل المطبخ للإشراف على ما قامت الخادمة بتحضيره وإعداد الأطباق الرئيسية. وعن مساعدة بناتها لها.

قالت لمياء: ابنتي سلمى لا تزال صغيرة أما نهى البالغة من العمر 16 عاما فأترك لها حرية المشاركة ومساعدتي في المطبخ، وفي حال أرادت أن تخفف عني الضغط، فأنني أدع لها مهمة إعداد السلطة أو صنف معين من الحلويات مثل الجلي والكريم كراميل والكيك نظرا لسهولة تحضيرها وبساطة مقاديرها.