لا تكاد تخلو بقعة من أرض الإمارات من الأيتام الذين هم بحاجة ماسة إلى رعاية المجتمع واهتمام رجال الخير، وهؤلاء الأطفال الذين فقدوا حنان الأم ورعاية الأب، بحاجة شديدة إلى عناية المجتمع الإماراتي الذي يتمتع بخاصية فطرية لاحتواء صاحب الحاجة، سواء كانت هذه الحاجة مادية أو نفسية أو عاطفية أو اجتماعية.
وربما يكون مشروع "مكتبة اليتيم"، الذي يقف وراءه مركز الإحسان الخيري في عجمان، واحدا من أدلة كثيرة على حنو المجتمع الإماراتي على الإنسان صاحب الحاجة عامة، وعلى من يعيش على أرض الإمارات خاصة.
هذا المشروع الطموح يعمل جاهدا على أن يلعب دور الأم والأب لليتامى من خلال تزويدهم بكافة مقومات الحياة الكريمة من مأكل وملبس ومشرب بالإضافة إلى الخدمات الفكرية المتمثلة بتأمين الكتب وعموم القرطاسية، وحاولنا في هذا الموضوع الإطلالة على هذا المشروع النبيل، من خلال عدد من مسؤوليه.
التلاحم
(ويسألونك عنِ الْيَتَامى قُل إِصلاَحٌ لَهم خَيرٌ وَإِن تخَالِطوهم فَإِخوَانكم واللَه يعلَم الْمفسِدَ من الْمصلِح)، بهذا الجزء من الآية العشرين بعد المائتين من سورة البقرة، ابتدأت سعدية الجنيبي، كلامها موضحة وجود رعاية لأكثر من 500 يتيم، يؤمن لهم كافة الاحتياجات المادية والصحية والنفسية، بالإضافة إلى تقديم جميع الخدمات المعيشية التي تساعد على بناء مستقبلهم.
وتأمين الحد الأدنى من الأجواء العائلية لهم تعويضاً عن فقدانهم الجو الأسري، ومؤكدة أن المجتمع الإماراتي ولله الحمد يراعي هذا الجانب ويسهم في تقديم يد المساعدة لهم خاصة في شهر رمضان وفي عيد الفطر المبارك، ونحن من جانبنا وفي إطار خطة متكاملة نقوم بتنفيذ فعاليات الأنشطة الصيفية بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية والخاصة ورجال الخير، إلى جانب القيام بجولات ميدانية لليتامى في أماكن الترفيه.
ومثل هذه الزيارات تسهم في تخفيف الأعباء النفسية عن الطلاب والأطفال الأيتام، ولا نكتفي في مثل هذه الأيام المباركة بهذا القدر من المساعدات، بل نجتهد في سبيل تقديم كل ما من شأنه أن يوفر لهم حياة جيدة، إلى جانب تأمين متطلباتهم من الطعام والكساء والحوافز المادية التي نحصل عليها من أهل الخير.
التأهيل
وقال عبد الله الجعدي مدير إدارة التطوير: اليتامى هم فعلا بحاجة لتعزيز ثقافة التكافل الاجتماعي بين مختلف شرائح المجتمع، من خلال مساهمة المؤسسات الحكومية والإعلامية، فرعايتهم مشروع كبير يحتاج إلى دعم ومساندة متواصلة، وعلينا أن نسهم في هذا الجانب حتى يتم تأهيلهم ودمجهم في المجتمع، وهذا ما يدفعنا إلى العمل على إقامة العديد من المشاريع لهم منها مشاريع تأهيلية ومشاريع تثقيفية، من خلال مدهم بمكتبات تحتوي على مختلف الكتب المفيدة، إلى جانب توفير كافة متطلباتهم من المستلزمات.
وتابع: إن رؤيتنا للعمل نابعة من أهمية تأمين المساعدات المالية والعينية والصحية لكافة أفراد المجتمع، خاصة فئة ذوي الدخل المحدود واليتامى، وإعادة تأهيلهم بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي لهم، ونحن نركز حاليا على مساعدة شريحتين هما من أهم شرائح المجتمع (نساء بلا معيل) و(أطفال بلا كفيل)، والمفروض أن يتم تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية والتعليمية لهاتين الفئتين باعتبارهما أكثر الفئات ضعفا وحاجة للمساعدة.
وفي العام الماضي تم تخصيص 16 مليون درهم، لتنفيذ عدد من المشاريع الخيرية كإفطار الصائم و توزيع المير الرمضاني وكسوة العيد وزكاة الفطر، في مختلف مناطق الدولة والتي شملت كافة شرائح المجتمع من المواطنين والمقيمين المحتاجين والأسر المتعففة، فئة الأطفال الأيتام والفقراء.
وهذا العام زدنا قيمة المساعدات، وهناك برنامج الرعاية الصحية للأيتام، والمساهمة في دفع الرسوم الدراسية للأيتام ، ومشروع مكتبة اليتيم الخيرية، وتم في هذا المجال توزيع أكثر من 40 مكتبة وأكثر من 2000 كتاب بمبلغ إجمالي بلغ80 ألفاً و321 درهماً، وقد روعي في مشروع مكتبة اليتيم كل الأعمار، وكذلك المستوى الثقافي لعائلة اليتيم، كما روعيت لغة اليتيم المستفيد من المكتبة.


