تصبح أعصاب بعض الأزواج والزوجات في الشهر الكريم تحت موقد النار، وهذا يجعل حياتهم كلها بصفة عامة تسير في حركة مضطربة، حيث لا يجد الاستقرار مكانا بين الكثير من العائلات، وتبدأ المنغصات في محيط الأسرة وتستمر في إطار الانفعال السلبي والتسرع في الحكم على الأشياء، بسبب تحمل معظم ربات البيوت والأمهات العاملات الكثير من المسؤوليات خلال شهر الصوم والعبادة، وعدم مساعدة الأزواج والأبناء لهن، بالإضافة إلى انشغالهن الكبير في المطبخ وعدم تفرغهن لأداء العبادات بخشوع واطمئنان.
التقينا عددا من الأبناء والأزواج للتعرف على أسلوبهم في مساعدة الأمهات وأنشطتهم قبل الإفطار وبعده، وعبر حسن سوالمة مدير مدرسة خاصة في دبي عن حبه لمساعدة زوجته وتخفيف الأعباء عنها وعدم تردده في دخول المطبخ، وأكد أنه يحث الطلاب على الاقتداء به وتقديم العون لأمهاتهم وأخواتهم لكسب الأجر والثواب، وقال سوالمة: الأب قدوة لأبنائه الذكور وتصرفاته النبيلة تنعكس على سلوكيات الأبناء بوضوح، وفي شهر رمضان على الأزواج مراعاة ظروف الزوجات والرفق بهن ومساعدتهن حتى يتمكن هن أيضا من قراءة القرآن والتسبيح وذكر الله تعالى، وبالنسبة لي فأنا أبتعد عن إصدار الأوامر ولعب دور المدير أمام زوجتي وأبنائي، وأحاول قدر الإمكان أن أكون مثالا صالحا لأبنائي في الحياة.
وأضاف: أحضر السلطة تارة، وأقلي البطاطا أو الدجاج تارة أخرى، لأن مساعدة الأم أو الأخت أو الزوجة تكسبنا الحسنات والأجر والثواب المضاعف، كما أن الموازنة بين البيت وأداء العبادات خلال شهر رمضان أمر لا بد منه بالدرجة الأولى وليس عيبا أو انتقاصا للرجولة بالدرجة الثانية، فأنا أحرص على قراءة خمسة أجزاء يوميا من القرآن وبعد صلاة العصر أتوجه إلى المنزل لأشارك زوجتي في إعداد الطعام، فهي إنسانة بالنهاية وتحتاج إلى من يعاونها.
بينما أكد الطالب محمد الجسمي، 18 سنة، أن تقسيم الوقت وتنظيمه خلال شهر رمضان يمكنه من إرضاء والدته وأداء العبادات على أكمل وجه، وقال: صحيح أن والدتي ربة بيت ولا تعمل ولكنها تبذل مجهودا كبيرا في تنظيف المنزل وترتيبه خاصة وأننا نستضيف بشكل يومي عددا من أقاربنا ومعارفنا لتناول طعام الإفطار سويا في منزلنا.
ويتابع: غرست فينا والدتي مبدأ التعاون وتحمل المسؤولية منذ الصغر لأنها لا تحب الاعتماد على الخدم ولا تشجع فكرة جلبهن إلى المنازل أصلا، ولهذا السبب فأنا أفرغ نفسي لساعتين من الزمن لمساعدة والدتي وتلبية احتياجاتها وشراء ما تطلبه مني، ومن ثم آخذ قسطا من الراحة حتى أستعيد نشاطي وحيويتي وأذهب إلى المسجد عصرا لقراءة القرآن والصلاة جماعة مع الصائمين.
وقال الطالب جرير الخفش، 17 سنة: لا أستغل وقتي بالنوم كما يفعل الكثير من الشباب بل أحرص على قراءة القرآن بتركيز وتمعن خلال فترة النهار وأداء الصلاة في مواعيدها المحددة والإكثار من الدعاء والاستغفار، وبعد الإفطار أتوجه إلى المسجد لأداء صلاة التراويح مع والدي ومن ثم نعود إلى البيت سويا، حيث تجتمع العائلة لتناول أصناف الحلويات ومشاهدة التلفاز.

