شهر رمضان ضيف عزيز يحل كل عام، يتفرغ فيه الناس للعبادة والتقرب الى الله سبحانه وتعالى، ويبتعد فيه الصائم عن كافة المفطرات التي من شأنها أن تبطل صومه، ولكن القنوات الفضائية لديها رأي آخر يرتبط، من خلاله، رمضان بالتحضير لزيادة عدد المسلسلات والبرامج الترفيهية التي تجعل المشاهد أسير لبرامجها.
حيث تكثر المسلسلات وتتدفق البرامج التي يتم بثها عبر شاشة التلفاز، وتتنوع البرامج الدينية والاجتماعية والترفيهية، وتتمادى بعض القنوات الفضائية في عرض المسلسلات والمشاهد التي لا تتماشى مع ديننا الحنيف، وتتسبب بدورها في إبطال صيام بعض المسلمين، كما تستمر بعضها في بث المسلسلات الأجنبية المستحوذة على لقطات ومشاهد مخلة بالآداب تشكك في صحة وسلامة الصيام. وهذا يعني أن هذه القنوات الفضائية تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تفريغ الصيام من مضمونه التعبدي.
ومن جانب آخر تحرص بعض القنوات العربية والخليجية على بث البرامج والمسلسلات الهادفة التي تحمل العبر في سردها حرصاً على عرض ما يليق ويتماشى مع مجتمعاتنا وديننا.
ويمتنع بعض الأشخاص عن مشاهدة التلفاز والانصراف عنه في نهار رمضان والتفرغ للعبادات، وهذا ما أشار إليه يعرب العمراني الذي قال إنه يصرف نفسه عن متابعة التلفاز إلى قراءة القرآن والإكثار من الصلاة خلال فترات النهار، ويشير إلى أنه يلجأ إلى مشاهدة التلفاز بعد ساعات الإفطار مساءً، ويفضل مشاهدة البرامج الدينية والمسلسلات الخليجية والمحلية التي تعرض القضايا والمشاكل المجتمعية وتهدف إلى معالجتها من خلال الحلول المتبعة، كما يؤكد ضرورة اختيار البرامج التي تعود عليه بالمنفعة، مشيراً إلى أن شهر رمضان يستحوذ على العديد من البرامج المهمة كما يؤكد على وجود تلك البرامج المفيدة والمسلية.
رقابة ذاتية
ويشير محمد الزرعوني إلى تمادي بعض القنوات الفضائية في عرض اللقطات والمشاهد التي لا تليق بالصائم، مؤكداً أنها قنوات تنتمي إلى الفضائيات العربية، ولكنها تتجاهل التعاليم والقيم الإسلامية والأخلاقية، ويتابع الزرعوني البرامج التلفزيونية بما لا يقل عن خمس ساعات يومياً.
ويؤكد أن متابعة التلفاز تلك الفترة الطويلة هدفها الاستفادة من البرامج الدينية والحوارات الهادفة، وأشار إلى أن ارتفاع نسبة المشاهدة هذا العام سببه الأجواء الحارة المصاحبة لشهر رمضان وملازمة الكثير من الصائمين المنازل والمجالس.
كما يؤكد ضرورة الرقابة الذاتية على الأبناء أثناء شهر رمضان تجنباً للوقوع في أخطاء من شأنها أن تبطل الصيام في رمضان، ونوه إلى أن الكثير من المسلمين المشاهدين لتلك البرامج لا يدركون الذنوب التي قد يقعون فيها من جرّاء المشاهدة والمتابعة.
ولجأ بعض أولياء الأمور إلى وضع أنظمة خلال شهر رمضان في شأنها ردع الأبناء عن مشاهدة التلفاز لفترات طويلة وتحديد بعض القنوات الفضائية العربية والخليجية لمتابعتها خلال هذا الشهر المبارك، وأعرب خالد مبارك عن سعادته بقدوم شهر رمضان ومصاحبته المسلسلات والبرامج الجديدة.
وأكد أن الصائم لا يكاد يخرج من المنزل بسبب المسلسلات المتراكمة في شاشات التلفاز والإدمان على مشاهدتها، وقال إن معظم أفراد أسرته يشاهدون المسلسلات الخليجية الخالية من أي مشاهد مسيئة باستمرار، في حين يبتعدون عن المسلسلات الأخرى التي تشذ عن العادات.
حيث يشير إلى أن الزي الذي ترتديه بعض النساء في تلك المسلسلات لا يتماشى مع طبيعة وقيم مجتمعاتنا الخليجية، وتبتعد ابتعاداً كلياً عن سمات اللباس الشرعي، وأبدى استغرابه من غياب الرقابة الإعلامية في تلك الدول وغياب الدور الذي تؤديه في توجيه منتجي تلك المسلسلات على التقيد والالتزام بالهوية الوطنية.
درجات الصوم
وذكر حسين كمالي، أستاذ دراسات إسلامية وعربية، أن الصوم درجات، وأول درجاته صوم العوام ويأتي بعده صوم الخواص، والأعلى منه صوم خواص الخواص. وقال: صوم العوام هو الامتناع عن الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات.
أما صوم الخواص فهو أرقى وهو الامتناع عن كل ما هو محرم ومكروه، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، كالتعرض لما تم تحريمه في بعض البرامج والمسلسلات، والبعد عنه تماماً، وأشار إلى أن الصوم يشمل صوم العين عن كل ما هو محرم وكذلك الأذن واللسان عن الغيبة والنميمة والكذب، وصوم سائر الحواس في جسم الإنسان. أما صوم خواص الخواص فهو صوم القلب والعقل عما سوى الله، ويتصف بأنه صوم الأنبياء والأولياء وهو أعلى درجات الصوم، وقال: لا ننسى أن الهدف من الصوم هو التقوى.
وأكد أن الأجر يأتي بناء على قدر المشقة وبالتالي لابد من الاجتهاد في الصوم حتى يكون صوماً متميزاً، وأن يكون أفضل من صوم العام الماضي، وأضاف: كل ما حولنا يتطور، فعلينا أن نساير الحضارة ونتنافس للوصول إلى صوم «الخواص» ونرتقي إلى مصاف الأولياء والصالحين، ونقتطف ثمرة صومنا الراقي وهي التقوى، فلا مانع من أن نشاهد بعض البرامج الدينية والاجتماعية الهادفة، والتي تصقل درجة الصوم وتقوينا عليه، ونبتعد عن البرامج الهابطة وغير الهادفة كالمسلسلات التي تتحدث عن الحب، فرمضان ليس الوقت المناسب لمشاهدة تلك البرامج.


