الشيء الذي يريح الإنسان هو وجود قدر كبير من الوعي والإدراك بين الزوج وزوجته، الأمر الذي سيوضح لكل طرف ما يجب عليه تجاه الطرف الآخر، فلا يبغي أحد على أحد، وإذا أدرك أنه أخطأ في تصرف معين بادر بالاعتراف بخطئه طالباً العفو والسماح ممن أخطأ في حقه، وهذا الإدراك الواسع يتم عن إنسان يتمتع بعقل واعٍ ومثقف، فاهم يعيش وقته في ارتقاء فكري، ولذلك قيل: ألم تر أن العقل زينة لأهله، وأن كمال العقل طول التجارب.

والزوج الواعي هو الذي يدرك انفعالاته ومشاعره تجاه الآخرين، سواء في البيت أو في العمل، فيحاول أن يسيطر على انفعالاته ويكتم مشاعره بالغيرة القاتلة على زوجته ويرقق من طباعه.

بحيث لا يبدو غليظ القلب حتى لا ينفض الناس من حوله، وكذا الحال بالنسبة للزوجة العاقلة المدركة لقيمة الحياة الزوجية، والتي تعمل على الحفاظ على تلك النعمة التي وهبها الله لها بالزوج الحضاري رقيق المشاعر المرهف الحس والإدراك، والذي يحرص على ألاّ يوجه كلمة نابية لمن يعيش معه تحت سقف واحد.

نظراً لأنه يقدر دورها الإنساني والاجتماعي في تنشئة جيل واع ومثقف يفيد نفسه ويفيد مجتمعه، وكلما ازداد الإنسان علماً ومعرفة وثقافة، كلما ظهر أثر ذلك في سلوكه التربوي الحسن الذي ينبع من تعاليم ديننا الحنيف في أولاده وتربيتهم وتهذيبهم كي يكونوا أبناء صالحين بررة ينفعون أنفسهم ووطنهم.

يقول تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) «المجادلة: 11».

ويقول تعالى: (قل هي يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولوا الألباب) «الزمر: 9».

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم.

ويقول الإمام علي رضي الله عنه وكرّم وجهه: ليس الجمال بأثواب تزيننا، إن الجمال جمال العلم والأدب. ويقال: كما الريش يزين الطاووس، كذلك الثقافة تزين الإنسان.

ومصادر المعرفة والثقافة التي تزيد وعي الإنسان وإدراكه للخطأ والصواب صارت متاحة للجميع، سواء في دور العلم والأجهزة الحديثة كالتلفزيون والإنترنت، بالإضافة إلى الكتاب، وقيمة المرء بما يعرفه والمعرفة التي لا ينجبها كل يوم تتضاءل يوماً بعد يوم، ولا يزال المرء عالماً ما دام في طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد بدأ جهله.

ويعجب الإنسان من اناس لا يحملون شهادات علمية وإنما تخرجوا من مدرسة الحياة وحصلوا معارفهم من خلال ما يشاهدونه من برامج، وكذلك من كثرة اختلاطهم بالآخرين، هؤلاء تجدهم يقصدون في كثير من المشكلات الحياتية ويعملون، بل ويساعدون في حلها، وإذا تكلّم الواحد منهم استمع الناس إليه وسيطر على الحضور، والعكس صحيح.

فقد يتكلّم إنسان متعلم وتراه لا يحسن إيصال الرسالة التي يريد توصيلها للآخرين، فهل هذا راجع إلى التعليم وطريقة حصوله على ما يجعله قادراً على الإقناع أم راجع إلى نسبة الذكاء عند كل شخص، بل يقوم المتعلّم الذي لا يحسن التصرف في المشكلات الحياتية بترك الأمر للمرأة أو الزوجة، فإنه يقول لها تصرفي أنتِ، وفعلاً تتصرف الزوجة، مع أن الإنسان المثقف هو الواعي .

والذي لديه القدرة على الاستيعاب والثقة بالنفس والصدق مع الذات، لكن يبدو أن قضية التحصيل العلمي والمعرفي تجعل أصحابها لا يزجون بأنفسهم في المشكلات اليومية التي تأخذ وقتهم، ولذلك قيل: يتعب المرأ من كل شيء، ما عدا العلم. وتغذية الفكر هي شمس ثانية بالنسبة إلى المتعلمين.

قال بعضهم: وإذا حدثتك النفس أنك قادر على ما حوت أيدي الرجال فجرِّب.

قال الشاعر القروي:

أشْبح العقل حكمة واختباراً

واملأ القلب رحمة وحناناً