صغر أعمار الأبناء يدفع الأمهات عادة إلى عدم التعامل بجدية مع مسألة الصوم في شهر رمضان الكريم، حيث تؤجل بعض الأمهات الفكرة لإشفاقهن الكبير على أطفالهن الذين لم يعتادوا عليها، بينما تحرص البقية على وضع خطة محكمة تساهم في ترسيخ أهمية الصوم وآدابه في نفوس الصغار.

وقالت عائشة الكمالي، مسؤولة الاستشارات بمركز النهضة للاستشارات والتدريب بجمعية النهضة النسائية في دبي وأم لخمسة أبناء أكبرهم في الثالثة عشرة من عمره: امتناعنا عن الطعام والشراب في رمضان كان يدفع أطفالي كثيرا للتساؤل عن السبب، وقد شكّل هذا التساؤل المدخل الأفضل لتعريفهم بحقيقة الشهر المبارك ولتعليمهم آداب الصوم، حيث كنت أقدم لهم وجبة الفطور في الصباح الباكر ومن ثم وجبة بسيطة في ساعات الظهر بعد عودتهم من المدرسة.

وتغلبت الكمالي على إصرار صغارها على شرب الماء بسهولة وقالت: على الرغم من تساهلي معهم في مسألة شرب الماء بالتحديد وسماحي لهم بتذوق طعام الإفطار قبل أذان المغرب بدقائق، إلا أنني نجحت في جعل عبارة "أنا صائم" متداولة على ألسنتهم، وكان وهذا يكفيني خلال المرحلة الأولى.

وحرصت الكمالي على تعليم أبنائها كيفية عائشة الكمالي: اصطحبهم معي إلى المسجد لأداء صلاة التراويح

صلاة التراويح، وتحدث عن ذلك بالقول: كنت اصطحبهم معي إلى المسجد لأداء صلاة التراويح كي يشعروا أن هذا الشهر مختلف عن الأشهر التي سبقته، كما كنت أبث في نفوسهم الحماسة خاصة عندما أخبرهم عن عيد الفطر وعن العيديات والهدايا التي سوف يحصل عليها من يصوم أياما أكثر بينهم، وهذا كان يشجعهم على الالتزام والصوم بالشكل الصحيح عاما بعد عام.

تشجيع الأجداد والعمات والأقارب للأطفال من خلال جلب الألعاب المميزة لهم وأخذهم في رحلات ترفيهية، جعل مهمة تعليم آداب الصوم سهلة أمام الكمالي التي قالت: كانت والدتي تخاف كثيرا على أطفالي خاصة عندما ترى وجوههم الشاحبة والمصفرة وتلمس إصرارهم على تصفح القرآن الكريم ورفضهم لشرب الماء من أجل الحصول على الهدايا عند نهاية الشهر، ولكنني كنت أكون في غاية السعادة لأنني وجدت من يساعدني على إيصال الرسالة لهم.

 

تجربة مختلفة

أما فاطمة أحمد الزرعوني، مديرة مركز حور للفتيات ومشرفة في مركز النهضة للفنون، فقالت: إقامتي في بيت أهل زوجي ساعد أطفالي على تعلم آداب الصوم بسرعة وسهولة وبساطة وبصورة طبيعية، حيث أسهم تجمع أطفال العائلة في منزل واحد في خلق أجواء تنافسية بينهم.

وكان قلق الزرعوني على أطفالها يجعلها متهاونة أحيانا مع ابنها البكر راشد، وقالت: كنت أشجعه على شرب الماء لأنه كان ملتزما بالصوم على الرغم من طول ساعات دوامه المدرسية، حيث كان يصل إلى البيت ظهرا وينام قبل الإفطار بساعة تقريبا وهذا كان يثير في نفسي مشاعر الخوف والشفقة. ولم تكن الزرعوني حريصة آنذاك على تشجيع أطفالها على الذهاب إلى المسجد لأداء صلاة التراويح، وقالت: كنت أرسلهم إلى الفراش بعد صلاة العشاء حتى يأخذوا قسطا كافيا من النوم والراحة قبل الذهاب إلى المدرسة في اليوم التالي.

 وتغير الحال بعد انتقال الزرعوني للعيش في منزل مستقل، حيث قالت: شعرت بالمعاناة والمسؤولية بعد إقامتي لوحدي كما بذلت مجهودا كبيرا أثناء تعليمهم كيفية صلاة التراويح وإيقاظهم ليلا من أجل السحور، والطريف أن أبنائي كانوا يتحمسون للصوم فقط يوم الجمعة لأننا كنا نتجمع مع بقية أفراد العائلة.

 

مصروف

وقالت فاطمة أحمد، مديرة فرع جمعية النهضة النسائية في الخوانيج: يتأثر الأبناء عادة بالأجواء الأسرية المحيطة بهم، وبالنسبة لنا فقد تعلمنا الصوم بشكل تلقائي لأن أمهاتنا وجدادتنا لم يكنّ مدركات لأهمية وضع خطوات معينة في سبيل تعليمنا وتعريفنا بآداب الشهر الكريم.

وعن تجربتها مع بناتها الثلاث قالت: كنت أشجعنّ على الصوم لنصف اليوم في البداية ثم أصبحن يصمن يوما كاملا ويفطرن في اليوم التالي،

وعندما اعتدن تدريجيا على الصوم منعت عنهن المصروف حتى يشعرن بجدية الشهر وضرورة الالتزام، وقد عملت على تعزيز آداب الصوم في نفوسهن من خلال إيقاظهن لتناول وجبة السحور وحثهن على أداء الطاعات مثل قراءة القرآن الكريم والمحافظة على الصلاة والدعاء وتجنب العادة السيئة التي تنقص ثواب الصوم.

بينما ارتاحت سهيلة حسن الأنصاري، إدارية في مركز حور ومنسقة برامج، التي عاشت لـ11 عاما تحت سقف منزل أهل زوجها، من المسؤولية بأكملها، قائلة: تولت شقيقة زوجي مهمة تعليم الأبناء آداب الصيام وكانت شديدة وحازمة معهم خاصة عندما يكذبون ويدعون الصوم.

وهذا ما كان يفرحني لأن لديها أسلوبا رائعا ظهرت نتائجه على أطفالي لاحقا عندما انتقلت للعيش في منزل مستقل.

وقدمت الدكتورة فاطمة الفلاسي، المدير العام لجمعية النهضة النسائية بدبي، مجموعة من النصائح للأمهات الجدد، وقالت: لابد أن تحافظ العائلات على تزيين منازلها من الداخل والخارج حتى يشعر الأطفال بحلول شهر مختلف عن باقي أشهر السنة، كما عليهن وضع جدول بحيث يتمكن الطفل من وضع إشارة أمام الواجبات التي قام بأدائها خلال اليوم.